معاناة اللاجئين الذين يعيشون واقعاً إنسانياً بائساً في ظروف مناخية قاسية شتاءً وصيفاً تؤلم سعيد عبيد المهيري، ففي كل عام تتكرر معاناتهم وترتفع شكاواهم من البرد القارس عند حلول الشتاء في محيطهم الصحراوي، لا سيما إذا صاحبتها أمطار وثلوج.

سعيد عبيد المهيري لمس تلك المعاناة وحولها واقعا ملموسا يعيشه الكثير من اللاجئين بسبب الحروب وتغيرات المناخ، وذلك بحكم تطوعه في الكثير من الجهات بالدولة التي تقدم المساعدات للمحتاجين على مستوى العالم، فقاده ذلك الى ابتكار مشروع (فرحة البسطاء)، وهو جهاز يعمل بقوة الرياح والطاقة الشمسية.
ويمكن أن يحرك يدويا، ويعمل على إمداد المخيمات وبيوت الخشب بالإنارة والتدفئة، وإمدادها بالطاقة النظيفة، لأن معظم مخيمات اللاجئين مزودة ببنية تحتية متواضعة وغير مضاءة، تتمثل بمساكن من خيم القماش وغرف الصفيح والعربات المتنقلة (الكرفانات)، تتخللها طرق وأعمدة كهرباء بلا تيار كهربائي.
تحدي الصعاب
المهيري وله 6 من الأبناء، يعمل بالقيادة العامة لشرطة أم القيوين منذ العام 1996، درس المرحلة الثانوية في مدرسة الأمير للتعليم الثانوي وتخرج منها في التسعينات، ثم التحق بالحرس الأميري المحلي بالإمارة، ثم شرطة أم القيوين، انقطع عن الدراسة 25 عاما، متطوعا في جمعية أم القيوين التعاونية للصيادين.
ثم أعاد الثانوية في العام 2013 وحقق نسبة نجاح 73 %، ثم قرر الالتحاق بالكلية الإماراتية الكندية في أم القيوين في العام الجامعي 2014 -2015 ملتحقا بكلية القانون، قاهرا كافة الصعاب والتحديات التي واجهته، وسيتخرج من الكلية خلال العام الجاري، متمنيا أن يكمل مسيرته الدراسية ويحقق درجة الدكتوراه في القانون.
قوة الرياح
أهمية العمل التطوعي للمهيري تتلخص في بناء شخصية الفرد، وزيادة ثقته بنفسه وإكسابه الخبرات، وكيفية استغلال وقت الفراغ في شيء مفيد، إضافة إلى أنه يعمل على تقوية الروابط الاجتماعية بين البشر ومد يد العون للآخرين حتى تعم الفائدة المجتمع بكامله.
كما يقلل من السلوك السيئ ويكسب المرء الجدية والمصداقية، فلمس ذلك في شخصه لشغفه بالعمل التطوعي، فعمل على ابتكار مشروع ( فرحة البسطاء )، ذلك الجهاز المكون من قطع الألمنيوم ومزود بدينمو وبطارية جافة للتغذية من الاتجاهين ويعمل بقوة الرياح والطاقة الشمسية لتوليد التيار الكهربائي وعمل التدفئة في بيوت الخشب ومختلف مخيمات اللاجئين، فصمم الجهاز.
واستعان فيه بلحام وكهربائي، وظل يعمل فيه 3 اشهر حتى رأى المشروع النور، والجهاز قابل للتطوير ويمكن إنتاجه بكميات كبيرة وبيعه بأسعار زهيدة، كما يمكن أن تتبناه الجهات الخيرية والمؤسسات العاملة في الدولة لتزويد المخيمات التي تدعمها بالكهرباء والتدفئة.
