انطلقت من منطقة الغنيمة في العين للدراسة في كلية العلوم الطبيعية والصحية بجامعة زايد، وسرعان ما تشبثت بالبحث في علوم البيئة والاستدامة.. إنها الطالبة مريم سيدي الحاج التي فكرت في استغلال حركة ملايين السيارات، التي تسير في الشوارع وتتوقف في إشارات المرور بطريقة منظمة، من أجل توليد الطاقة الكهربائية النظيفة.

استوحت مريم فكرتها لعمل مطبات صناعية خاصة يمكن توليد الكهرباء منها عند عبور السيارات عليها في مناطق عبور المشاة بالإشارات المرورية.

وعرضت فكرتها على الدكتورة نادين بوعرم أستاذ مساعد بكلية العلوم الطبيعية والصحية جامعة زايد، التي قامت بمساعدتها لعرض فكرتها المتميز، وأيضاً بمساعدة الدكتور اندرو بيبلو بكلية العلوم الطبيعية والصحية جامعة زايد، الذي وفّر لها البحث العلمي السليم فوجدت الدعم المادي والمعنوي لتحويل فكرتها إلى ابتكار، وشاركت به في أسبوع الاستدامة بموانئ أبوظبي وفازت بالمركز الثاني.

تحويل

ركزت مريم في ابتكارها على فكرة بسيطة تقوم على تحويل الطاقة الميكانيكية، التي تحدث من عبور السيارات على المطبات الصناعية إلى طاقة كهربائية يمكن استغلالها في إنارة إشارات المرور بالمنطقة قرب المطبات.

لاحظت مريم مناطق عبور المشاة المخططة بالأبيض والأسود وكأنها تشبه في ألوانها الحمار الوحشي (الزيبرا) فقررت أن يكون اسم ابتكارها (الزيبرا الذكية).

وبدأت مريم في تنفيذ فكرتها فصنعت مطبات صناعية هيكلية تمر عليها السيارات عند مناطق عبور المشاة، وابتكرتها من مواد خاصة تتحمل الضغط والاهتزاز وينتج عن ذلك توليد كهرباء نتيجة للإجهاد الميكانيكي، وبعدها يتم تخزين الطاقة في البطاريات، ويمكن استخدامها في إنارة إشارات المرور قرب المطبات وتوفير الكهرباء المخصصة للإشارات أو كاميرات المراقبة المرورية.

ابتكرت مريم المطب الذكي، إذ يمكن تركيبة في الشوارع بهدف تخفيف سرعة السائقين وفي الوقت نفسه يكون ممراً لعبور المشاة، ويختلف الابتكار عن المطب العادي، فالمطب الذكي له فائدتان، إحداها توفير الكهرباء والأخرى الحد من حوادث المشاة.

واختارت لتصنيع ابتكارها مواد يمكن توفرها بسهولة ورخيصة السعر، كما أنها مواد شائعة الاستخدام، حيث استخدمت مكونات (الرصاص الزركونيوم)، باعتباره مادة صلبة غير قابلة للذوبان ويولد الكهرباء عندما يتم تطبيق الإجهاد الميكانيكي عليه، كما أنه يولد الطاقة إذا تعرض لدرجة حرارة مرتفعة، وهذا يجعله مادة مثالية.

وحدة متكاملة

ويتميز ابتكار مريم بأنه مطب صناعي وحدة متكاملة بأجهزتها يمكن نقلها من مكان إلى آخر حسب الحاجة، ويمكن الاستفادة منها مثلاً قرب مناطق المهرجانات والمؤتمرات، مع تزايد عدد المشاة قرب فعالية معينة خلال فترة محددة ثم نقلها بعد ذلك إلى شوارع أخرى.

كما أن به أجهزة استشعار تضيء إشارة التوقف فتظل الإشارة حمراء طوال فترة عبور المشاة، حيث يستفيد من حركة السيارات لتوفير الطاقة النظيفة دون الحاجة إلى القيام بأي جهد. وأخيراً قدمت مريم فكرتها وسجلتها للحصول على براءة اختراع لفكرتها، التي تستعد لتطبيقها وتحقيق حلمها الذي بات قريباً.