فرضتْ قضايا التغير المناخي على دول العالم اتخاذ إجراءات جذرية مبكّراً لتجنّب تفاقمها، وذلك بابتكار أساليب جديدة في مشاريعها للحد من الانبعاثات الضارة والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وأنذرت الدراسات والبحوث التي أعدتها المنظمات العالمية والجهات المختصة الدول التي لم تتخذ إجراءات حاسمة في هذه الملف حتى الآن بأن تكيفها مع تأثيرات التغير المناخي سيكون أمر مكْلفاً وفي غاية الصعوبة مستقبلاً، وستلحق أضراره بصحة الإنسان وفرص بقائه على الأرض، فضلاً عن التأثير على إنتاجيته وكفاءته، وبالتالي حدوث خلل في المشاريع الاقتصادية والتنموية لهذه الدول.
مشاريع
«البيان» استطلعت آراء عدد من الخبراء والمختصين على هامش القمة العالمية للحكومات للتعرُّف على أهمية السيطرة على التغيرات المناخية وتبنّي مشاريع مستدامة ومتجددة، وأثرها في كفاءة الأفراد والمشاريع التنموية، وكانت البداية مع الدكتور عدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة الذي قال: إن نظافة البيئة من أهم الأشياء التي يجب الاهتمام بها على الصعيد الفردي أو المجتمعي وحتى العالمي؛ لأن تأثيرها الإيجابي أو السلبي ينعكس مباشرة على الإنسان وصحته وحياته بكافة جوانبها.
لكونه جزءاً منها، كما هي الحال مع باقي المكونات من النباتات والحيوانات والتربة التي تشكل بوجودها نظاماً متكاملاً، مشيراً إلى أن أي خلل في العلاقة بينها يعتبر خللاً في الاتزان، مما قد يتسبب بحدوث الكثير من المشاكل والكوارث البيئية.
وأكد أمين أن الإنسان قد يتساهل في الدور الذي يقوم به أو الضرر الذي يلحقه بالبيئة، وقد يستمر في ممارسته دون التنبه لأن الأمر الذي يقوم به يهدد عملية التوازن البيئي الذي تعمل الدول اليوم على تحقيقه من خلال تبني مشاريع ومبادرات وسن تشريعات صارمة.
لافتاً إلى أن المحافظة على البيئة تتم بخطوات بسيطة، قد لا تكلفه شيئاً سوى الالتفات قليلاً للأثر السلبيّ الذي يتسبب به، كأن يمنع التلوث الحاصل في الهواء والماء والتربة، ويكون ذلك بمنع تصاعد الأبخرة والغازات السامة التي تلوث الهواء، وتتسبب بحدوث كوارث بيئية مثل المطر الحمضي، وظاهرة الضباب الدخاني، فضلاً إلى أن تأثير البيئة الملوثة يسبب أمراضاً مباشرة على الإنسان.
من جانبها قالت الدكتورة جودي كوريان العضو في منظمة المجتمع المدني المتكاملة: إن التغيرات المناخية لا يجب النظر لها فقط من منظور اقتصادي وتأثيرها على المشاريع والخطط المستقبلية للبلدان فقط، بل يجب الالتفات إلى تهديدها الواضح لملايين الأطفال وكبار السن حول العالم وخصوصاً في الدول التي لم تعمل بعد على حسم ملف التغير المناخي.
تجربة
من جانبها قالت عائشة العبدولي مديرة إدارة التنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة: إن دولة الإمارات قدمت تجربة فريدة في تعاملها مع التغيرات المناخية من خلال المشاريع التي أطلقتها وتعتمد على مصادر بديلة منها الطاقة المتجددة، وذلك في إطار التزاماتها بالقضاء على مظاهر التغير المناخي الذي بات من التحديات المعقدة وتتداخل في صنعه أنشطة وممارسات وسلوكيات مختلفة.