كشفت بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين عن أول طبيب استشاري خريج البعثة، وهو الدكتور حميد بن حرمل الشامسي، الذي أمضى 20 عاماً خارج الدولة بين دراسة الطب والتدريب التخصصي الطبي العملي والبحث العلمي في علم السرطان والأورام.
ويعد الشامسي أول طبيب على مستوى الدولة من (المواطنين أو الوافدين) يحصل على 5 شهادات بورد تخصصية في مجال الطب الباطني وأمراض السرطان والأورام من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمملكة المتحدة وحاصل أيضاً على شهادة ما بعد الدكتواره من جامعة ماكماستر الكندية في تخصص أمراض أورام وسرطان الجهاز الهضمي والطب التلطيفي لأورام السرطان.
كما أن الشامسي أول طبيب إماراتي يعالج مرضى السرطان من جميع الجنسيات بعيادته وتحت إشرافه المباشر في الأورام والسرطان، وأول باحث وطبيب إماراتي يقوم بدراسة التغييرات الجينية المسببة لسرطان القولون والثدي في المرضى الخليجيين.
الطبيب المتميز
وقال الشامسي بمناسبة الحملة الخليجية للتوعية بالسرطان بمناسبة اليوم العالمي للسرطان: إن من يدرس الطب وخصوصاً من يتخصص في أمراض السرطان لا يوجد تاريخ محدد لتخرجه وإن أمضى سنوات طويلة من عمره في الدراسة والتخصص في هذا المجال بل يمضي حياته كلها دارساً وباحثاً ومعالجاً.
وأضاف: «قمت بالتخصص الدقيق في أمراض أورام وسرطان القولون والجهاز الهضمي في مركز أم دي أندرسون المتخصص في الأورام والسرطان بالولايات المتحدة ضمن برنامج الطبيب المتميز كأول طبيب إماراتي ينضم إلى مركز إم دي أندرسون المعروف عالمياً بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية».
وتابع: بفضل من الله والدعم المستمر من قيادتنا الرشيدة وحرصها الشديد على تسهيل كل ما من شأنه أن يسهم في النهضة الطبية للدولة.. كنت أول خريج من «بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين».
تحديات
وأشاد الشامسي بالجهد الكبير الذي بذلته مؤسسة خليفة الإنسانية في سبيل أن ترى هذه البعثة النور، حيث إن التدريب الطبي والتخصص الدقيق في الطب في الولايات المتحدة الأميركية ليس بالأمر اليسير خصوصاً للأطباء المتدربين الأجانب بسبب التنافسية الشديدة على الأماكن المحدودة في هذه التخصصات الدقيقة.
وفيما يتعلق بالمصاعب التي واجهها الشامسي خلال دراسته أوضح أن أكبر المصاعب هي البعد عن الوطن والأهل لسنوات تقارب 20 سنة متواصلة ولكن الذي كان يهون علي الغربة هو هدفي العودة إلى الوطن بخبرة طبية متميزة من أهم المؤسسات الطبية العالمية تسهم في رد جزء من دين هذا الوطن الغالي الذي يقدم الغالي والنفيس لأبنائه. وأيضا المنافسة الشديدة أثناء التدريب التخصصي الطبي في الولايات المتحدة وكندا مما يتطلب بذل مجهود مضاعف للوصول إلى التنافسية والمستوى المشرف للدولة.
نصائح
وتوجه الشامسي بنصائح للأطباء الجدد وهي: الجدية في طلب العلم والتواصل مع من سبقهم في هذا المجال لأخذ النصائح للتحضير المبكر نظراً للمنافسة الشديدة على أماكن القبول في هذه البرامج المتخصصة، حيث من المعروف أن التخصص في دراسة الطب في أميركا صعبة ولها إجراءات معقدة نوعاً ما ولهذا لابد للمتقدم لدراسة الطب أو التخصص الدقيق أن يكون على دراية تامة بكافة القوانين والإجراءات المتبعة هناك والتحضير لفترات طويلة قد تصل لسنوات للحصول على فرصة التدريب في الجامعات المعروفة.
وهنا لابد من أن أشيد بدور «بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين»، حيث كان لهم دور مهم جداً في هذا المجال وأوصي بالتواصل معهم لتوفير جميع النصائح والدعم للالتحاق بأفضل برامج التدريب العملي في الولايات المتحدة.
وأكد الشامسي شعوره بالفخر لحمل مثل هذا الشرف الكبير وببعثة تحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، ليكون ممثلاً للدولة في أعرق الجامعات. كما أن هناك الهدف الأسمى وهو المساهمة ولو بجزء بسيط من خلال الدراسات الطبية التي أجريتها في تقديم دراسات تحمل اسم الشيخ خليفة واسم دولة الإمارات وتخدم الإنسانية.
البحث العلمي
وأشار الشامسي إلى أهم بحث علمي قام به بإشراف وتمويل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية حيث قال: قمنا بالتعرف على نوع جديد ونادر من سرطان القولون بعد تحليل بيانات الطفرات الجينية لأكثر من 9600 مريض بسرطان القولون في الولايات المتحدة، علما بأن نتائج البحث الذي تم نشره في أهم المجلات العلمية المتخصصة في مجال الأورام والسرطان هو ثمرة للتعاون بين مركزي أم دي أندرسون التخصصي ومركز مايو كلنك ومركز الشيخ زايد، رحمه الله، في مدينة هيوستن للأبحاث وبتمويل بحثي من مؤسسة خليفة الإنسانية.
حيث إن نتائج البحث أظهرت نوعاً نادراً من الطفرات الجينية في 2.2% من مجموع المرضى الذين تمت دراستهم، هذه الطفرات الجينية النادرة التي تم التعرف عليها وتمت تسميتها بـ: Non V600 BRAF mutations والتي يتم التعرف عليها لأول مرة وتؤدي لنمو مرض سرطان القولون بشكل بطيء واستجابة مذهلة للعلاج الكيميائي وخاصة في المراحل المتقدمة في المرض.
اكتشاف
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف العلمي والتعرف على هذا النوع النادر من سرطان القولون إلى تمكين الأطباء من تحديد مسار العلاج لهذه الفئة النادرة من المرضى ويؤدي إلى خيارات أفضل من جراحة وعلاج كيميائي مما ينعكس على إطالة أعمار المرضى الحاملين لهذه الطفرات الجينية بإذن الله.
وأضاف الشامسي، في بحث آخر قمت بنشره في الأشهر الأخيرة تمت دراسة الخصائص والطفرات الجينية في مرضى سرطان القولون من دول الخليج العربي في محاولة لفهم أعمق لهذا المرض وعلاقته بالاختلافات الجينية والبيئية مقارنة بمرضى سرطان القولون في الولايات المتحدة. وتم نشر الدراسة في مجلة أورام سرطان الجهاز الهضمي.
حيث قمنا في هذه الدراسة والتي استغرقت سنتين بتحليل البيانات الجينية والطفرات في 99 مريضاً من دول الخليج وتمت مقارنة هذه العينة بعينة تتكون من 99 مريضاً بسرطان القولون من الولايات المتحدة، وكان العدد الأكبر من العينة من الإمارات والسعودية.
جوائز أكاديمية
نال الدكتور حميد الشامسي جائزة أفضل طبيب متدرب على مستوى جامعة ماكماستر الكندية من بين أكثر من 200 طبيب متدرب في 2012 ـ أول طبيب عربي يفوز بهذه الجائزة في تاريخ جامعة ماكماستر الكندية، كما حاز جائزة أفضل طبيب متدرب على مستوى القسم الطبي بجامعة ماكماستر الكندية من بين أكثر من 70 طبيباً متدرباً في سنة 2012.
ويعتبر أول طبيب في تاريخ جامعة ماكماستر الكندية يفوز بالجائزتين رقم 1 و2 معاً في بنفس الوقت، كمال نال المركز الأول في الأبحاث العلمية في Poster Presentation على مستوى جامعة ماكماستر يونيو 2012 عن بحثي العلمي في سرطان القولون إلى جانب نيله المركز الثاني في الأبحاث العلمية في Oral Presentation على مستوى جامعة ماكماستر يونيو 2012 عن بحثي العلمي في سرطان البروستاتا.
