أكدت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أن تحقيق التوازن بين الجنسين في جميع القطاعات بالدولة يعد أولوية وطنية أساسية، تدعمها قيادتنا الرشيدة، للوصول بدولة الإمارات إلى قائمة الدول الأولى عالمياً في هذا المجال، مواصلةً للنهج الذي أرساه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ في مجال المساواة بين الرجل والمرأة منذ تأسيس الدولة، انطلاقاً من ثقته بقدرات المرأة الإماراتية وحقها في العمل وأهمية دورها في التنمية الشاملة.
نجاحات
وقالت سموها: «إن هذه الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة قد واكبها تحقيق المرأة الإماراتية نجاحات لافتة وكفاءة عالية فيما شغلته من مناصب في المجالات كافة، كما أسهمت بفعالية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدعم ورعاية من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة».
جاء ذلك بمناسبة مشاركة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في جلسة نقاشية تحت عنوان «اتجاهات مُبتَكَرة للميزانيات الحكومية المخصصة للتوازن بين الجنسين»، في اليوم الأول لأعمال الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات، التي تعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وشارك في الجلسة ممثلون عن وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، في خطوة مهمة لاستكشاف دور الميزانيات الحكومية المخصصة للتوازن بين الجنسين، وتماشياً مع التزام المجلس بتقليص الفجوة بين الجنسين في قطاعات الدولة كافة، وجعل الإمارات نموذجاً عالمياً يحتذى به في التوازن بين الجنسين ومرجعاً للتشريعات ذات الصلة.

تعزيز
وأضافت سمو الشيخة منال بنت محمد: «أن تضمين هذا النوع من الميزانيات الحكومية في السياسات المالية والاقتصادية يعد أحد العوامل الرئيسة التي تسهم في تعزيز التوازن بين الجنسين على مستوى العالم، ومن هنا تأتي أهمية هذه الجلسة لتبادل الخبرات والآراء، وتحديد أفضل المعايير والممارسات العالمية في وضع وتطبيق هذا النوع من الميزانيات».
وقالت سموها: «بعد تنظيم النسخة الثانية من مبادرة حلقات التوازن العالمية، التي ركزت على موضوع الميزانيات الحكومية المخصصة للتوازن بين الجنسين، فإننا سعداء بالمشاركة مرة أخرى مع صندوق النقد الدولي، الذي يمتلك خبرات واسعة في تطوير هذا النوع من الميزانيات مع عدد من الدول المتقدمة الأعضاء في الصندوق.
ومن دواعي سرورنا أن نعمل مع وزارة المالية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في هذه الجلسة المهمة. وقد أتاحت حلقة النقاش منصة لخبراء دوليين وقادة فكر للبحث في دور السياسات المالية في تعزيز النهوض بالمرأة وتمكينها».
مشاركة
وقد افتتحت الجلسة منى غانم المرّي، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وكريستين لاغارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، وأنخيل غوريا، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشارك في المناقشات كل من يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، وليزا كولوفيتش، الخبيرة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي، وماركوس بورتوني، مدير الحوكمة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وزهرة خان، مستشارة السياسات في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأدارت الجلسة الإعلامية هيدلي جامبل من قناة CNBC.
وأوضحت منى المري أن «القمة العالمية للحكومات تمثل حدثاً مهماً انطلقت منه العديد من المبادرات المحلية والإقليمية والدولية، بما في ذلك مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي يعمل على تطوير وتنفيذ المبادرات والمشاريع المتعلقة بالتوازن بين الجنسين، وهي مبادرات ذات تأثير واسع النطاق على مستوى العالم».
مشيرةً إلى أن المجلس نجح منذ تأسيسه خلال 3 سنوات في تحقيق إنجازات نوعية على كل الصعد المحلية والإقليمية والدولية، من خلال تقديم مجموعة من المبادرات تهدف إلى سد الفجوة بين الجنسين في جميع القطاعات، وقالت: «نحن فخورون بالتقدم الكبير الذي تم تحقيقه في هذه الفترة القصيرة».
وأضافت: «ناقشنا اليوم، بحضور مسؤولين وممثلين عن وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أبعاداً جديدة عن دور الميزانيات الحكومية المخصصة للتوازن بين الجنسين، وهو نهج مهم يرتكز على الابتكار لتحقيق مزيد من التقدم في هذا الملف الحيوي على مستوى العالم».
فارق إيجابي
من جهتها، قالت كريستين لاغارد: «إن المبادرات المبتكرة في مجال الميزانيات المخصصة للتوازن بين الجنسين يمكن أن تسهم في إحداث فارق إيجابي حقيقي في حياة الإنسان، وفي الوقت نفسه تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي»، مشيدةً بهذه المبادرة من دولة الإمارات لاستكشاف الطرق المثلى لوضع وتطبيق ميزانيات التوازن بين الجنسين، مؤكدةً ترحيب واستعداد صندوق النقد الدولي لدعم جهود كل الدول الأعضاء في هذا المجال.
بدوره، قال أنخيل غوريا: «من أجل تحويل المساواة بين الجنسين إلى حقيقة وواقع ملموس، يتطلب ذلك اعتمادها ضمن عملية صنع السياسات. ولا شك أن ميزانيات التوازن بين الجنسين تتيح فرصة مهمة لتمهيد الطريق نحو تحقيق هذا الهدف، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي».
وقال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية: «إن الإمارات أحرزت نجاحات كبيرة وأشواطاً مهمة على صعيد تحقيق التوازن بين الجنسين وعلى مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية، إذ كفل الدستور حقوق المرأة وأقر مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بما يتناسب وطبيعتها»، مضيفاً أن الإمارات تقدم نموذجاً رائداً واستثنائياً لتمكين المرأة وتحقيق التوازن بين الجنسين.
حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015 ـ 2021، بهدف بناء قدرات المرأة الإماراتية، وتعزيز مشاركتها في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ويشكّل مجلس الوزراء أكبر دليل على ثقة الدولة بالقيادات النسائية، إذ يضم المجلس بين أعضائه 9 وزيرات، أي ما نسبته 29.5% من عدد الوزراء».
وأضاف: «أننا في وزارة المالية، نفخر بكفاءاتنا النسائية العاملة ضمن كوادر الوزارة، واللواتي يواصلن العمل جنباً إلى جنب مع كل أعضاء أسرة الوزارة، في وضع السياسات المالية للدولة، والإشراف على تنفيذها، كما تميزت قيادات الوزارة النسائية بأدائهن وحضورهن وإسهاماتهن الرائدة والمحورية في العمل المالي الحكومي».
وقال الخوري: «يتأصل فينا احترام وتقدير المرأة»، مستشهداً بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «المرأة في الإمارات كريمة ومحترمة ومقدّرة، لأن ديننا هو الإسلام، ومؤسس دولتنا هو زايد، ووراء نهضتنا قيماً عربية أصيلة تحكمها».
إشادة دولية
قالت زهرة خان، مستشارة السياسات في هيئة الأمم المتحدة للمرأة: «إن المرأة الإماراتية حققت تقدماً كبيراً في مجالات التعليم والعمل والقيادة»، مؤكدةً أن السياسات العامة تشكّل أدوات أساسية لمعالجة الفجوات بيت الجنسين في أية دولة.
كما يمكن للسياسات المالية التي يتم تضمينها ميزانيات مخصصة للتوازن بين الجنسين أن تسهم في دعم البنية التحتية الاجتماعية اللازمة لإشراك المرأة في سوق العمل، كما ينجم عن تصميم هذه الميزانيات نتائج إيجابية في تحسين كفاءة وفعالية عملية وضع الميزانيات ككل، ما ينعكس إيجاباً على النساء والفتيات.
