شكّل حُبّ الحفاظ على سلامة البيئة وصحة المجتمع هاجساً عندها منذ كانت في مراحل التعليم الابتدائية، حيث كان المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حريصاً أن تكون بيئة دولة الإمارات نظيفة وصحية، وأصبح ذلك هدفها وطموحها.
ما أن أنهت عفراء البلوشي دراستها الثانوية، حتى التحقت بجامعة الإمارات تخصص الكيمياء، وكانت الخطوات العملية الأولى للتعرف على التفاعلات الكيميائية التي تشكل خطراً على البيئة، سيما وأن هناك منتجات كيميائية ذات استخدامات متعددة لها آثار سلبية على صحة الإنسان وسلامة البيئة، خاصة المواد البلاستيكية على اختلاف أشكالها واستخداماتها، والمخلفات النفطية في مياه البحر، ما يتطلب التفكير الجدي لإيجاد ابتكارات وحلول للحيلولة من مخاطر تلك المنتجات.
واختارت عفراء أن تنحاز للبيئة وأن تكون صديقة مخلصة لها، فكرست جهدها خلال دراستها الأكاديمية، للبحث عن حلول إبداعية بعد أن أدركت المخاطر الصحية لعدم تحلل المواد البلاستيكية على الإنسان والمخلفات البترولية على البيئة البحرية.
وبعد أن نالت درجة البكالوريوس في الكيمياء، حصلت على منحة لإتمام تحصيلها العلمي العالي، والتحقت ببرنامج الماجستير في كلية العلوم، فكانت مناسبة وفرصة كبيرة أن تحقق حلمها وتوطيد علاقتها بالبيئة، وكرّست بحثها العلمي على مدار ثلاث سنوات، بهدف إيجاد طرق علمية للحد من تهديد السلامة للبيئة في ظل انتشار استخدام المواد البلاستيكية والترسبات النفطية، فعملت في مختبرات الجامعة تحت إشراف الدكتور محمد العزب والدكتور ياسر متريش.

فكان الهدف التخلص من مخلفات المواد البلاستيكية واستخدامها بشكل أفضل وصديق وآمن للبيئة، لأنها مواد غير متحللة ولها مضار كبيرة، وذلك من خلال تحويلها إلى ألياف «نانونية» ذات فعاليّة عالية وقدرة على امتصاص الترسبات النفطية من المخلفات البلاستيكية، فمن أهم ميزات المادة النانونية، أنها ذات كفاءة عالية لامتصاص التسرب النفطي في مياه البحر، إضافة إلى أنها ذات قيمة اقتصادية من المخلفات التي تهدد سلامة البيئة وصحة الفرد والمجتمع
ومن خصائص هذه الألياف النانونية قدرتها عندما تستخدم في مياه البحر، أنها لا تمتص المياه، وبالتالي تتم عملية امتصاص المواد البترولية الملوثة للمياه فقط دون امتصاص الماء، وبالتالي يمكن التخلص من المخلفات بطرق آمنة وإعادتها للمصفاة تكرير النفط من جديدة وعادة تكريرها والاستفادة منها.
فمشكلة التلوث البيئي لها انعكاسات خطيرة وإذا لم يتم معالجتها وإيجاد الحلول سوف تكون النتائج السلبية كبيرة وخطيرة، سيما في ظل تزايد المنتجات البلاستيكية في كثير من الصناعات والاستخدامات المنزلية والصناعية، وباتت تلك المخاطر تظهر على شكل أمراض تصيب الإنسان والحيوان، وعملية التخلص منها عملية تتطلب جهوداً وأفكاراً إبداعية، وإيجاد أفكار بديلة للتخلص من تلك المواد.
وتم تطبيق الابتكار عملياً في مختبرات الجامعة بالتعاون مع مختبرات هيئة أبوظبي للموانئ وتم التأكد من صحة وسلامة النتائج العلمية للمشروع، الذي وضع موضع الاهتمام من قبل الجهات المعنية، حيث يتم العمل للحصول على براءة الاختراع وفق الأصول والإجراءات القانونية والعلمية المعتمدة من قبل الجامعة والجهات المعنية، ومن ثم وضعه موضع التنفيذ والتطبيق العلمي، لتكون لدينا بيئة سالمة وآمنة.
