كان يبصر بقلبه دوماً، فلم يشعر يوماً بأنه ضرير، تلك العيون التي فقدت نورها في عمر الـ 6 السنوات بعد أن لازمتها الإعاقة البصرية في العين اليمنى منذ الولادة إلا أن نوراً آخر أضاء دروبها، نور الإيمان الذي شحذ أصحاب الهمم، نور الإرادة والتحدي وعزيمة التغيير.

محمد الغفلي الممثل المسرحي الذي أتقن خطواته على المسرح حتى بدأ وكأنه يعدها، بالرغم أنه لا يرى، عشقه للمسرح كان بوابته للعبور إلى التمثيل المسرحي وعن هذا يقول: «أنا أعشق المسرح فهو بمثابة فضاء واسع أمامي يمنحني شعوراً بالحرية والراحة لأغادر الصمت بكل سلاسة».

لا ينسى الغفلي معلمه الأول الذي أمسك بيده في خطواته الأولى مانحاً إياه الثقة التي كان يحتاجها في ذلك الوقت، فمازال يؤكد الغفلي على الدور الكبير للمخرج والممثل محمد العامري في مساندته، ليتوج هذا النجاح من خلال تجربته المسرحية الأولى (للحياة مذاق آخر) في عام 2009، لينال لقب أفضل ممثل.

النجاحات التي بدأت تطرق باب محمد الغفلي لم تكن وليدة الصدفة وإنما جاءت بجهود شاب مجتهد طموح مؤمن بذاته وصاحب عزيمة.

المسرح يروي فصلاً من نجاح الغفلي إلا أنه لا يروي لنا القصة كاملة، محمد الأب الذي رزق طفله الأول راشد في عام 2016 تعرف على زوجته خلال عمله في جمعية الإمارات للمكفوفين، كرئيس للجنة العلاقات العامة والإعلام، وكان أصغر إداري منتخب بالجمعية في عام 2004.

اعتبر الغفلي الجمعية بيته الثاني يقضي فيها معظم وقته، فهناك تعلم كيف يعتمد على نفسه وكيف يحفزها، كيف يخطو أولى خطواته نحو النجاح، كما تعلم من زملائه ورفاقه هناك، ويفتخر بوجود اثنين من زملائه يحملان درجة الدكتوراه، إلى جانب أن الجمعية كانت الباب الذي تعرف من خلاله على زوجته.

يؤمن الغفلي بأن اختيار شريكة الحياة حق إنساني واجتماعي لأصحاب الهمم.وجد الغفلي في ولادة ابنه الأول راشد سبباً ليحب الحياة وعوناً وسنداً له في الحياة، إلى جانب ذلك يعمل الغفلي تنفيذي أول علاقات عامة في إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة تنمية المجتمع، وعن هذه التجربة يقول: منحني العمل مهارات التواصل مع الشركاء الإعلاميين ومهارات الرصد الإعلامي والإعداد للمؤتمرات الصحفية والمشاركة بإعداد خطة قسم الاتصال المؤسسي.