انطلاقاً من موقع دولة الإمارات الريادي في نشر ثقافة ومفاهيم السعادة في العالم، جاء تنظيم الحوار العالمي للسعادة الذي انطلق بدورته الأولى عام 2017 ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، ليشكل الحدث الأول من نوعه في العالم.

وضمن الدورة السادسة للقمة العالمية للحكومات، تنظم الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة غداً لتجمع مسؤولي حكومات ومؤسسات وأكاديميين وخبراء من القطاع الخاص تحت مظلة واحدة لمناقشة السعادة ومستقبل البشرية.

وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة سبقاً عالياً بتعيين معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة، لتشرف على مواءمة برامج وخطط ومبادرات الجهات الحكومية مع توجهات الدولة الهادفة إلى تمكين أفراد المجتمع من تحقيق ما يسعدهم، وجاء ذلك في وقت واصلت الإمارات تصدر العالم العربي بحلولها في المرتبة الأولى عربياً في مؤشر السعادة العالمي لعام 2017 والمرتبة 21 على مستوى العالم.

وعملت الحكومة منذ ذلك الحين على توحيد جهود الجهات الحكومية والخاصة لدعم هذا التوجه، وجاء الإعلان عن البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية ليمثل محفزاً لجميع الأفراد والمؤسسات في الدولة على المشاركة في مسيرة تحقيق السعادة وتعزيز جودة حياة المجتمع.

وقد يختصر البعض دور العمل الحكومي في بناء اقتصاد قوي بغرض تحقيق السعادة وجودة الحياة، إلا أن تقريراً للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» سلط الضوء على عوامل اقتصادية واجتماعية، مثل المساواة بين الأفراد خاصة في مجالات الصحة والتعليم والفرص، تؤثر بصورة كبيرة جداً في سعادة الأفراد وجودة حياتهم.

وفي تقرير السعادة العالمي الذي تصدره الأمم المتحدة، جاءت الولايات المتحدة الأميركية في الترتيب الـ 14 من حيث جودة الحياة، وهو ترتيب ضعيف قياساً بحجم الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي، بينما تحتل دول مثل السويد والنرويج المراتب الأولى لسنوات متتالية، رغم أنها لا تتمتع باقتصاد قوي مقارنة بالولايات المتحدة.

وقد أرجع التقرير سبب هذا التفاوت إلى أن المجتمعات تجد فرص عمل متساوية إضافة إلى أفضل خدمات الصحة والتعليم.

ترابط

وعلى مدى سنوات احتلت الدول الاسكندنافية أعلى المراتب من حيث السعادة وجودة الحياة، وأفاد تقرير السعادة العالمي بأن حصول هذه الدول على أعلى المراتب يرجع إلى عدد من العوامل مثل روح الترابط الاجتماعي والثقة بين الأفراد، التي تشكلت نتيجة العيش الكريم ونظم التعليم.

واعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي أن دول أوروبا الشرقية تركز على تحسين جودة الحياة كنتيجة لارتفاع مستوى المعيشة لدى الطبقة المتوسطة، حيث يبرز دور تلك الدول كمراكز لرواد أعمال التكنولوجيا. وأبرز هذه الدول هي سلوفاكيا، التي تمكنت من تحسين 90% من مؤشرات جودة الحياة منذ عام 2005 كنتيجة لزيادة مدخول الأفراد وقدرتهم على تحمل تكاليف السكن.

إضافة إلى ارتفاع العمر الافتراضي. وكذلك تم تصنيف إستونيا، كأكثر البلدان تطوراً في ريادة الأعمال على مستوى أوروبا، حيث حققت تحسينات في 90% من مؤشرات جودة الحياة.

نماذج

مازالت المساعي العالمية للالتزام بمؤشرات السعادة الإيجابية ما في طور النشوء، ومع ذلك، يبرز عدد كبير من الأمثلة المُلهمة، مثل النرويج التي تقع استناداً إلى مؤشر الحياة الذي يأخذ في الحُسبان جميع عوامل مؤشر السعادة الخاص بالأمم المتحدة، في المرتبة الأولى كأسعد دولة في العالم.

حيث يمتلك حوالي 74% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاماً وظيفة بأجر مدفوع، ويستكمل 82% من البالغين في الفئة العمرية ذاتها تعليمهم بعد المرحلة الثانوية، أما العمر الافتراضي للأفراد في النرويج فهو 82 عاماً.