تشكل ممارسات البعض مثار قلق لدى أهالي المراهقين من أصحاب الهمم، والخشية عليهم من الإيذاء النفسي والجسدي، وفي الوقت نفسه أكد مختصون أن حمايتهم مكفولة بموجب التشريعات والقوانين.

مشددين على عدم إهمال الأبناء وزيادة الإشراف والرقابة والحرص على عدم تركهم بمفردهم مع الغرباء، وتوعيتهم بالأمور المحظورة، كل حسب قدرته وفئته العمرية، معتبرين أن هذا الأمر تتحمله الأسرة بالمقام الأول ومن ثم الجهات المختصة برعاية هذه الفئة وانتهاء بالمجتمع ومسؤوليته الاجتماعية.


وطالب متخصصون بمعاقبة المعتدين على أصحاب الهمم بشكل أقسى من غيرهم لاعتدائهم على هذه الفئة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، لافتين إلى وجود أسر تخفي أبناءها في المنزل أو تبقيهم في مراكز متخصصة خارج الدولة، وهو أمر يتطلب النظر إليه من باب واقع الثقافة الصحية النفسية وأيضا الجنسية في التعامل مع هؤلاء المعاقين رغم الجهود والتشريعات التي سنت لحماية هذه الفئة المهمة من المجتمع. لافتين إلى أن النمو الجسماني المناسب يعتبر جزءا من الاستقرار الأسري لأصحاب الهمم.


«البيان» سلّطت الضوء على واقع هذه الحالات وعلى كيفية تعامل بعض الأسر مع هذه المرحلة الحرجة، والتحديات التي تواجههم والطرق السليمة لتجاوز هذه المرحلة.
والدة فتاة تعاني من إعاقة ذهنية تسرد هواجسها: «خوفي على ابنتي وخصوصاً القصص التي تصلني حول استغلال البراءة لأطفال أصحاء، يضطرني باستمرار إلى البحث عن أساليب لحماية ابنتي من أي خطر قد يصيبها الآن أو في المستقبل حتى وإن دربتها أو علمتها فلا تزال لا تفقه كيف تحمي نفسها من أي مكروه وخصوصا إذا لم يكن أحد قريب بجانبها، وأنا كأم تعد حماية ابنتي من أولوياتي القصوى».
تربية
أم محمد ولية أمر لفتاة من متلازمة داون وتبلغ من العمر الآن 15عاماً، شددت بدورها على أهمية التعايش وتعليمه التربية الدينية، محذرة من مخاطر اعتماد بعض أولياء الأمور على العمالة المنزلية (الخادمة أو السائق) في مساعدة أبنائهم من أصحاب الهمم في قضاء احتياجاتهم، كاشفة عن مشاعر الخوف والقلق التي انتابتها منذ بداية تغير الحالة الفسيولوجية لها، وتعليم ابنتها التعايش والتعامل مع هذه التغيرات الجديدة التي طرأت عليها.


وأضافت: «كوني أما، تعد ابنتي هي الثانية التي أنجبتها ومنذ أن علمت بحالتها تعلمت الكثير عن هذه الحالة وتبحرت أكثر في الالتحاق بدورات تدريبية لفهم طبيعة هذه المرحلة واحتياجاتها، ولامست ابنتي لتكون قوية ومستقلة، علمتها كيف تهتم بنظافتها الشخصية وكتمانها أمورها الخاصة التي قد تجعلها عرضة للاستغلال، فتحت قلبي لكسب صداقتها لمساعدتها في التغلب على التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تمر بها خلال هذه الفترة الانتقالية الحرجة».
كما شددت على أهمية دعم الأسرة نفسيا واجتماعيا لأبنائهم خلال مرحلة المراهقة وإرشادهم ومصاحبتهم.
خبرات


من جانبها، ذكرت بثينة حسن الاختصاصية الأسرية والاجتماعية عدداً من قصص أولياء أمور أثناء الاستشارة أو طلب المساعدة المتمثلة في قيام بعض أصحاب الهمم بسلوك غير لائق مثل تحسس الأعضاء أو تعليمهم هم ذاتهم أطفال عاديين آخرين تصرفات لا أخلاقية نتيجة قيام أحدهم بتعليمهم ذلك أو رؤيتهم لتلك السلوكيات دون أن يهتم أحد أو يرشدهم.
وشددت على أهمية تبادل الخبرات بين الأمهات الصغيرات والكبيرات لتعديل سلوك الأبناء للعبور بهم إلى بر الأمان، إلى جانب الالتحاق بالدورات التدريبية والتأهيلية المناسبة.


عقوبة
ورأى أحمد إبراهيم الطرطور من واقع خبرته الطويلة في دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة أن الوعي المجتمعي هو أساس حل المشكلة وليس سن تشريعات أو القوانين، مشيرا إلى أن أصحاب الهمم هم من أفراد المجتمع لكن «بوضع خاص» وإذا كان المحيطون قادرين على التعامل مع الحالة ومتفهمين لها يكون هناك تقدم في الحالة وإذا كانوا غير قادرين على الفهم والتعامل .

وفقا لنوع الإعاقة فإن ذلك يسبب تراجعا جسديا أو نفسيا لوسيلة التخاطب من جهة أعلى لجهة أدنى، لذلك المتحدث إذا كان متفهماً للحالة يكون التعامل راقياً لكن إذا كان المخاطب يجهل الطريقة السليمة، فيتعرض أصحاب الهمم إلى الإساءة.


من جانبه، أوضح علي مصبح المستشار القانوني والمحامي أن المجتمع لا يقبل برمته بتاتا سماع قضية تحرش ضد أي شخص، والأدهى من ذلك إذا كان التحرش ضد طفل بريء.

مشيرا إلى أن المشكلة الأكبر إذا ما اتضح بأن هذا الطفل من أصحاب الهمم، على اعتبار أنه يكون عاجزا عن المقاومة أو التعبير بما تم من جرم في حقه وبالتالي تصبح وسيلة الإكراه في حق هذا الطفل لكونه أقل من سن الـ 14 والأكثر من ذلك أنه يعاني من الإعاقة. فقد نصت المادة ( 354 ) من قانون العقوبات يعاقب بالإعدام كل من استخدم الإكراه في مواقعة أنثى أو اللواط إذا كان عمر المجني عليه أقل من 14 سنة.


ويعتبر الإكراه قائما إذا كان عمر المجني عليه أقل من 14 سنه أي أن المجني عليه عديم الإرادة في هذه السن حتى ولو توافر عنصر القبول أو الرضا، ما يعتبر حماية قانونية لهذه الفئة ودون المساس بحقوقهم.
خصوصية
كما أشار المحامي علي مصبح إلى أن الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات تكون ذات طبيعة خاصة بدءا من فتح البلاغ في مركز الشرطة مرورا إلى النيابة العامة وصولا إلى المحكمة، إذ يعتبر في هذه الحالة ضحية وقع أمام المتهم عاجزا عن المقاومة أو التعبير، الأمر الذي يتطلب من أولياء الأمر الحرص والحذر، والاهتمام بأبنائهم ومراقبة عدم اختلاطهم مع الغرباء كي لا يقعوا فيما لا يحمد عقباه.


وسمى المحامي عبدالله كلداري لنا في بداية حديثه الاستغلال الجنسي للأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية بالجريمة الموصوفة في القانون «الاعتداء على المعاقين ذهنياً» ظرفاً مشدداً.

نظراً لعدم قدرة إدراك هذه الفئة من أصحاب الهمم، على الإدراك والدفاع عن أنفسهم كالأشخاص الأسوياء. ووفقاً للمادة (102)، الفقرة (ب)، والتي تنص على «ارتكاب الجريمة بانتهاز فرصة ضعف إدراك المجني عليه أو عجزه عن المقاومة، أو في ظروف لا تمكن غيره من الدفاع عنه» .

هذا وتصل عقوبة الجرائم الواقعة على الأعراض في الدولة إلى عقوبة الإعدام في قضايا الاغتصاب في حال إن كان الضحية تحت السن القانوني؛ كما تشمل عقوبة السجن أو الحبس، والإبعاد للأجانب، بالإضافة إلى الغرامات والتعويضات المالية العالية، فضلاً عن الإشارة إلى الجريمة المتعلقة بالجنس في صحيفة الحالة الجنائية.
وقال كلداري إن تكرار فعل الإساءة بحق أصحاب الهمم نتيجة تقصير الأهل يعقد العلاج، وهنا يوصي كلداري بغرس القيم الأخلاقية وتعزيز الوازع الديني في النفوس.


40
أكدت بثينة حسن الاختصاصية الأسرية والاجتماعية أن عدد أصحاب الهمم بلغ في العالم العربي استنادا لآخر إحصائية مسجلة نحو 40 مليون معاق، وأكثر من نصفهم من الأطفال والمراهقين، وبحلول عام 2020 سينتقلون لمرحلة الشباب، ما يتطلب تكاتف جهود المختصين والأسر نحو تكوين توجه محدد لدعم هذه الفئات في مختلف المجالات المتصلة بالمرحلة العمرية.


تعزيز الوعي خريطة طريق للتعامل مع أصحاب الهمم
دعت هبة الله محمد مختصة اجتماعية إلى العمل نحو مزيد من الآليات لحماية أصحاب الهمم، مقترحة تنظيم ورش عمل تدريبية وتوعوية للأهالي ممن لديهم أبناء من أصحاب الهمم لتشكل خريطة طريق للتعامل مع أبنائهم والمحظورات الواجب الابتعاد عنها لمنع تعرضهم للاستغلال أو الإساءة بأي شكل كان، والعمل الجاد مع الأهل لتوعيتهم بخطورة استغلال أبنائهم.
وقالت هبة الله: القانون في الدولة يمثل سياج حماية واقيا وأن على الأهالي الإبلاغ في حال تعرض أبنائهم للإساءة أو التحرش محذرة من خطورة الصمت خوفا من نظرة المجتمع.
بدوره، رأى فادي أبودية وهو مشرف تربوي أن تعرض هذه الفئة للإساءة والإيذاء مؤشر بالغ الخطورة وانه يجب التصدي لتأمين الحماية لأشخاص عاجزين في كثير من الأحيان عن حماية أنفسهم، ومساعدة أسرهم الذين باتوا يحملون هما مضاعفا فعلاوة على مرض أبنائهم يقع على عاتقهم توفير طوق من الحماية النفسية والجسدية لهم، وطالب بتشريعات مغلظة يعاقب فيها من يسيء لأصحاب الإعاقة سواء كانت ذهنية أو جسدية، وتوفير الحماية الكاملة.
ورشة
كما تحدثت عايدة هاشم استشارية ومعالجة نفسية خلال ورشة تدريبية لتأهيل المعتدي على أصحاب الهمم عن صعوبة تحديد الأعداد الحقيقية لمرتكبي جرائم الاعتداء ضد أصحاب الهمم من الأطفال والمراهقين بسبب حساسية المشكلة، نظمتها دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة.

ووصفت هذه الاعتداءات بأنها مجرّمة في جميع دول العالم، مستعرضة أبرز الاحتياطات الواجب اتخاذها أهمها تثقيف الأطفال جنسيا في البيت والمدرسة، ورفض قبول دعوة الغرباء فتح قنوات اتصال بين الأبناء والآباء للتحدث معهم في مثل هذه الموضوعات بما يناسب سنهم والإشراف العائلي المناسب على الأبناء.