هناك مواقف تشد العزيمة على التغيير لتخرج من الإنسان ما لم يكن يدور في خلده، وهذه صورة طبق الأصل لما حدث مع المهندسة رحاب إسماعيل الأحمد مبرمجة مساعدة بإدارة تقنية المعلومات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع صاحبة ابتكار «أنت بأمان» الذي طورته ليقيس نبضات القلب ففاز بجائزة «فكرة العام» 2017، من بريطانيا وجائزة التركيز على المتعامل أيضاً، وحرصت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على تبنيه.

لجأت الأحمدي لابتكار وتطوير جهاز قياس نبضات القلب بعد أن تعرض أحد أقاربها للذبحة الصدرية، فلاحظت أنه لم يكن يشكو قبلها من أي ألم سوى شعوره بضيق في الصدر سرعة نبضات القلب، ولم يكن يعلم هو ولا من حوله بأنه يعاني من الذبحة الصدرية إلا بعد أن تم نقله لقسم العناية المركزة بالمستشفى.

هذه الواقعة دفعتها للبحث عن وسيلة تضمن تنبيه من حوله بمهاجمة هذا المرض الصامت له مرة أخرى من عدمه، فقامت بتطوير جهاز قياس نبضات القلب لتفيد به المرضى بشكل عام وتخدم بها مجتمعها، ضاربة مثالاً للمرأة الإماراتية المخلصة والمبدعة في مجال عملها، وتعزز دورها الفاعل في مختلف القطاعات.

وتعتبر الميزة التي ابتكرتها الأحمد في جهاز قياس نبضات القلب والتي جعلته يختلف عن نظرائه المتوفرين في الصيدليات والمراكز الصحية الأخرى، هي خاصية إرسال 5 رسائل نصية لخمس جهات وهي اثنان من أقارب أو جيران أو أصدقاء المريض يحددهم هو بنفسه، ورسالة لقسم طوارئ المستشفيات وأخرى للإسعاف الوطني والأخيرة لأقرب مركز صحي قريب من منزل المريض.

ويكمن الهدف من ابتكار الأحمدي في تقليل الوفيات الناتجة عن السكتات القلبية والذبحات الصدرية، فضلاً عن تفادي الإصابة بها، من خلال إرسال تنبيهات لهذه الجهات الخمس بأن المريض يعاني من نبضات قلبية غير منتظمة أو غير طبيعية، فيما قد لا يشعر بذلك المريض نفسه، فيقوم قسم الطوارئ بالتواصل مع المريض ويطلب منه تناول الدواء إذا كانت الحالة تحت السيطرة وأن المؤشرات لم تدل على وجود خطورة على حياته.

خطر

ومن المتعارف عليه أن مريض السكتة القلبية قد لا يشعر قبل الإصابة بأي أعراض تنبيهية تدل على ذلك، إذ إن كل ما يشعر به هو الضيق النفسي، بينما قد لا يعاني من أي آلام في البداية، إذ إن فترة الإصابة تتراوح من 70 إلى 80 دقيقة فإذا تم علاج المريض خلالها يزول الخطر، وإلا فإن النتيجة هي حياة المريض.

ويعتبر الجهاز حالياً في الفترة التجريبية على أن تقوم الأحمد بتطويره بدعم من وزارة الصحة بحيث يتم تحويله إلى سوار يستطيع الكبير والصغير ارتداءه، ويحتوي على حساسات خاصة لقياس كمية الأكسجين في الدم ونبضات القلب، بالإضافة إلى قياس نسبة السكري، حيث سيقوم الجهاز بإرسال كافة هذه المعلومات عن المريض للجهات المذكورة، لتحديد إمكانية إرسال الإسعاف من عدمه.

ويحتوي كذلك الجهاز على شريحة هاتف لإرسال الرسائل النصية للجهات الخمس، وتدرس حالياً المهندسة رحاب برنامج الماجستير في التميز المؤسسي في جامعة حمدان بن محمد الذكية، بعد أن حصلت على بكالوريوس هندسة الكمبيوتر من جامعة عجمان.