أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن ما توفره دولة الإمارات من دعم وتبنّي للابتكار، يجعلها البيئة الأفضل في استقطاب الخبرات العالمية، لإجراء الأبحاث والتجارب والتطبيقات التي تستهدف تطوير القطاع الزراعي ومنها تجارب الزراعة المائية والزراعة الذكية المعتمدة على التكنولوجيا الفائقة، وتجارب خفض استهلاك المياه.
وتابع سموه خلال الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنه معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة خلال افتتاحه فعاليات الدورة الخامسة من المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية الذي يقام في العاصمة أبوظبي، تحت رعاية سموه أن دولة الإمارات بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة تلعب دوراً ريادياً في دعم الابتكار والبحث العلمي في القطاعات كافة.
وبالأخص القطاع الزراعي، وتحرص على تبني التقنيات الحديثة ودعمها وتوفير بيئة حاضنة للإبداع والابتكار بما يخدم خلق حلول فعالة للقضايا والتحديات على المستويات كافة محليا وإقليميا وعالميا، لافتا إلى أن هذا التوجه ساهم في تطوير القطاع الزراعي والغذائي في الدولة ليحقق مزيد من الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة ويتحول من قطاع تقليدي إلى قطاع مستدام، يساهم في تلبية جزء من الاحتياجات المحلية، ويساعد على حماية البيئة والحفاظ على استدامة مواردها الطبيعية.
تعاون
وأضاف سموه «إن التعاون بين القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي في هذا المجال ضرورةٌ قصوى، كما يجب على المؤسسات البحثية اعتماد سياسة الوصول المفتوح التي تتيح تبادل الأبحاث والاطلاع على أحدث الإنجازات التقنية لتسريع الابتكار ونشر التكنولوجيا، وبالمثل، لا بد للدول من أن تتضافر جهودها لإيجاد حلول لتلك التحديات المُلحّة». وحضر المنتدى مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، والمهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي وسعيد البحري العامري مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.
وأكد سموه أهمية الابتكار والاعتماد على التقنيات الحديثة في تعزيز استدامة القطاع الزراعي ودعم جهود تحقيق الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منوهاً بضرورة إيجاد حلول فعالة لأبرز التحديات التي تواجه القطاع إقليمياً وعالمياً.
وذكر سموه «يفتح المنتدى آفاقًا أوسع للنقاشات وتبادل الآراء حول مسائل مهمة تخص الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، ما يشكل خطوة جيدة لتوحيد الجهود العالمية وخلق مزيد من التعاون لتحقيق هدف زيادة الإنتاج الغذائي بنسبة لا تقل عن 60 في المئة خلال العقود الثلاث المقبلة، لمواكبة الزيادة السكانية المتوقعة في الفترة نفسها، وتلبية احتياجاتهم من الغذاء، حيث سيصل عدد سكان الأرض إلى 9 مليارات نسمة».
وأضاف سموه: «سيساعد المنتدى عبر نخبة المسؤولين والخبراء والمتخصصين الذين يجمعهم تحت مظلته على دراسة ومناقشة التحديات التي تقف أمام تحقيق هدف زيادة الإنتاج الزراعي بشكل مبتكر، ومنها ندرة المياه العذبة، والمعدلات المرتفعة لتدهور الأراضي الصالحة للزراعة.
وتزايد حدة التقلبات الجوية نتيجةً لتغير المناخ، والوصول لحلول وآليات ناجعة للتعامل معها، ففي ظل ما نشهده حاليا من تحديات واحتياجات تعد إمكانية إحداث موازنة بين توافر الغذاء والزيادة السكانية في ظل التغيرات المناخية مهمة شاقة وصعبة للغاية، ما يتطلب تضافر الجهود كافة، خصوصا وأن تبعاتها ستطال مناطق العالم بالكامل».
وأكد سموه ضرورة التعاون بين كافة الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف المنشودة، وأضاف: «أغتنم هذه الفرصة لكي أحثكم جميعًا على أداء دوركم المنتظر في تحقيق التغيير المنشود لضمان مستقبلٍ آمن غذائيًا لنا جميعاً».
وشارك في المنتدى الذي يختتم أعماله اليوم نحو 600 شركة تستعرض منتجاتها وخدماتها المتطورة، إضافةً إلى أكثر من 50 ابتكارا ثوريا تقدم لأول مرة في المنتدى، ما يؤكد كل عام على دوره المحوري كأضخم معرض للابتكارات الزراعية على مستوى العالم.
تربية
من ناحيته أكد المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي أهمية مهنة تربية النحل في المنظومة الزراعية قبيل الإعلان عن التدشين الرسمي للجمعية العربية لتربية النحل وانطلاق المؤتمر الدولي الأول للجمعية التي ستعمل تحت مظلة المنظمة العربية للتنمية الزراعية وبالتعاون مع الاتحاد الدولي للنحالين (الايبومنديا) وتهدف إلى تطوير صناعة النحل في العالم العربي .
حيث يدخل في عضويتها جميع المهتمين من أكاديميين ونحالين وقطاع خاص ذي علاقة بمهنة النحل. من جهة أخرى أكد البروفيسور أحمد الخازم الغامدي رئيس الجمعية العربية لتربية النحل، أن تدشين أول جمعية لتربية النحل في الوطن العربي، يجعلنا نسعى لوضع كافة خبراتنا وإمكاناتنا في خدمة المهتمين بتربية النحل في القطاعين الحكومي والخاص بالعالم العربي.
والتأكيد من خلال التعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة لتحقيق أفضل النتائج التي تخدم المجتمع، وتعزيز التنمية والتطوير في المجالات العلمية والتقنية والبيئية والاجتماعية والإلكترونية والاقتصادية لتربية النحل والتعاون بين جمعيات مربي النحل والهيئات العلمية والأفراد المهتمين بتربية النحل في جميع البلدان العربية.
وأوضح مؤسس شركة أغيونيتي ورئيسها التنفيذي، ديفيد ديفيس - الناشط في مجال تمكين المزارعين في الدول النامية من خلال تقنيات السجلات العامة المشفرة وتطبيقات الهاتف المتحرك، أنه تم تطوير تطبيق للهاتف الذكي والبلوك تشين اسمه «AgriLedger»، لمساعدة المزارعين على التخطيط والتجارة والتبادل بشكلٍ آمن،.
كما إنه يضمن حصول جميع المزارعين على مستحقاتهم بعد تسليم منتجاتهم إلى جمعيات تعاونية من خلال سجل آمن وموثق. وأكد المهندس ثامر القاسمي، رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى «حقق المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية - الذي تستضيفه أبوظبي- منذ تدشينه عام 2014 تقديرا واسعا واهتماماً متزايداً بفضل التزامه الراسخ بتحدي أساليب إنتاج الغذاء التقليدية.
وابتكار نماذج عصرية ومتقدمة تضمن تنمية عمليات الإنتاج من خلال توظيف عنصر الذكاء الاصطناعي وتبني تقنيات صديقة للبيئة أكثر كفاءة واستدامة، وستعيد نسخة المنتدى هذا العام تسليط الضوء على المكانة الرائدة لإمارة أبوظبي كوجهة رئيسية للمعارض والفعاليات الدولية رفيعة المستوى في هذا القطاع الحيوي».
وأشار القاسمي إلى أن اليوم الأول للمنتدى شهد عقد 15 محاضرة وورشة عمل طرح خلالها مجموعة من كبار المتحدثين والخبراء والمتخصصين، أفكاراً وأطروحات من شأنها تغيير القواعد التقليدية للزراعة والإنتاج الحيواني، من خلال استثمار العلوم والابتكار في تحسين الإنتاجية والتغلب على الظروف والعقبات التي تقف عائقاً في وجه تحقيق الاستدامة الغذائية، ضمن 4 محاور رئيسية تشتمل على البيئة القابلة للتحكم والزراعة الداخلية، المحاصيل، البستنة، الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني.
«خدمات المزارعين»
من ناحيته يشارك مركز خدمات المزارعين بأبوظبي في المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية من خلال عرض أفضل الممارسات والتقنيات الزراعية التي يحث أصحاب المزارع على تبنيها وتطبيقها في مزارعهم بإمارة أبوظبي مثل الإدارة المتكاملة لآفات أشجار النخيل وخاصة سوسة النخيل الحمراء التي تعد أكثر الآفات تهديداً لأشجار النخيل فضلاً عن خدمات التدريب والإرشاد التي يقدّمها لأصحاب المزارع لتوعيتهم بوسائل ترشيد استهلاك المياه من خلال استخدام التقنيات الحديثة كالزراعة المائية، علاوة على طرق تحسين إنتاجية المنتجات الزراعية وزيادة كمياتها من خلال تطوير سلسلة القيمة من المزرعة إلى المائدة.
وأكد ناصر محمد الجنيبي الرئيس التنفيذي لمركز خدمات المزارعين بالإنابة أن المركز يستهدف كذلك من المشاركة تحفيز المزارعين المحليين على تبني التقنيات الحديثة والممارسات الجيدة، حيث يروج لبعض الخدمات التي يقدمها لتطوير قطاع الزراعة وتحقيق استدامته، بالإضافة إلى تطوير سلسلة القيمة وتحسين معايير الجودة لتعزيز مكانة المنتج المحلي في السوق.
مشيراً إلى أن المركز يعرض للممارسات الجيدة المتعارف عليها عالمياً في مختلف مراحل الزراعة والحصاد وعمليات مكافحة الآفات وتحسين جودة المنتج المحلي، والزراعة المائية وغيرها من الممارسات الموصى بها دولياً.
«جائزة خليفة لنخيل التمر»: منصة نحاكي بها فكر زايد
شاركت الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بأعمال المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية.
وأكد الدكتور عبد الوهاب زايد أمين عام الجائزة، أهمية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي من أجل تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار في مختلف قطاعات العمل وخصوصاً الابتكار الزراعي لما له من أهمية استراتيجية في تعزيز الأمن الغذائي لدولة الإمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
منصة
وأضاف أمين عام الجائزة إن المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية يعتبر منصة هامة نحاكي بها ونحن في عام زايد فكر مؤسس دولة الإمارات وراعي نهضتها الزراعية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي أسس لمفهوم الأمن الغذائي عبر استدامة الموارد، وخلق بيئة جاذبة لأفضل الممارسات على مستوى العالم.
يشار إلى أن الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي تشارك في المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية بجناح خاص بصفتها حاضنة للإبداع والابتكار في القطاع الزراعي عبر تكريم أفضل الممارسات الدولية، بالإضافة إلى المشاركة في جلسات الابتكار للأمن الغذائي ضمن محور نخيل التمر.
