أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات تبنت حزمة من السياسات المتكاملة، تستهدف تحقيق الاستدامة في كل القطاعات، وذلك من خلال التركيز على التوظيف الأمثل للتقنيات والحلول الذكية، مشدداً على ضرورة النظر إلى مواردنا البيئية كإرثٍ وطني، لكلٍ منا مسؤوليته في المحافظة عليها واستدامتها، من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل، جاء ذلك بمناسبة يوم البيئة الوطني.

وكانت الإمارات، أحيت أمس، يوم البيئة الوطني الواحد والعشرين، تحت شعار «الإنتاج والاستهلاك المستدامان»، للسنة الثانية على التوالي، لمواصلة الجهود المبذولة لتحويل أنماط الإنتاج والاستهلاك في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أنماط مستدامة.

وعبّر معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، عن أسمى آيات الشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تفضله بشمول هذه المناسبة برعايته الكريمة، ودعمه المتواصل لجهود حماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة بدولة الإمارات.

كما عبّر معاليه عن تقديره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكّام الإمارات، على اهتمامهم البالغ بجهود المحافظة على البيئة وتنميتها بدولة الإمارات، والتي كان لها بالغ الأثر في ما حققناه من إنجازات في هذا المجال، على الصعيدين الوطني والعالمي.

اهتمام مُبكّر

وأكد الدكتور الزيودي في بيانه، أن احتفالنا بهذه المناسبة في عام زايد، يضفي عليها قدراً أكبر من الأهمية، نظراً لارتباط اسم الوالد المؤسس، طيب الله ثراه، بالبيئة، حيث شكل اهتمامه المُبكّر والبالغ بها، ركيزة أساسية في فلسفته ورؤيته الثاقبة، وأساساً للاهتمام البيئي واسع النطاق، الذي شهدته الدولة في السنوات التالية.

وإلى جانب توفير الإرادة السياسية، فقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، القدوة ومصدر الإلهام للملايين في الإمارات وحول العالم، ويشهد على ذلك، ما حظي به الوالد المؤسس من تكريم واسع، تقديراً لجهوده في حماية البيئة وتنميتها، مثل شهادة الباندا الذهبية، ولقب رجل البيئة والإنماء وداعية البيئة وبطل الأرض.. والعديد من شهادات وألقاب التكريم الأخرى.

وتابع معاليه، أن إدراك الوالد المؤسس المبكر لأهمية المحافظة على الموارد البيئية، وضمان استمرارها للأجيال القادمة، كان أساساً لمفهوم التنمية المستدامة، الذي شاع لاحقاً، ولمفهوم أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة، التي يتمحور حولها احتفالنا بيوم البيئة الوطني هذا العام، حيث شكلت الأنماط غير الرشيدة للإنتاج والاستهلاك، أحد العوامل الرئيسة في حالة التدهور البيئي الذي يشهده العالم، وفي ظهور وتفاقم العديد من المشكلات البيئية، كالتلوث وخسارة التنوع البيولوجي والتغير المناخي.

وأوضح الدكتور الزيودي أن النمو السكاني والاقتصادي، وارتفاع مستويات الدخل التي شهدتها دولة الإمارات في العقود الأربعة الماضية، خلقت أنماط إنتاج واستهلاك غير مستدامة، ظهر أثرها واضحاً في العديد من المؤشرات، مثل ارتفاع معدل البصمة البيئية للفرد، وارتفاع معدل استهلاك المياه والطاقة والغذاء، وارتفاع معدل إنتاج النفايات والانبعاثات الكربونية.

سياسات

وفي مواجهة الضغوط والتحديات التي فرضتها تلك الأنماط، أشار معاليه إلى أن دولة الإمارات، تبنت حزمة من السياسات المتكاملة، تستهدف تحقيق الاستدامة في كل القطاعات، وذلك من خلال التركيز بصورة خاصة على التوظيف الأمثل للتقنيات والحلول والممارسات الذكية والمبتكرة.

وقد شملت تلك السياسات: تنويع مصادر الطاقة للوصول بنسبة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني إلى 27 % في عام 2021، وإلى 50 % في عام 2050، وتبني نهج الاقتصاد الأخضر، وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر مستدام، بالإضافة إلى تبني نهج العمارة الخضراء والنقل المستدام، وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد.

لا سيما الطاقة والمياه، وتكثيف برامج التوعية بالآثار السلبية لأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، وتشجيع المجتمع على تبني خيارات استهلاكية ذكية ومستدامة، والمساهمة بقدر أكبر في الجهود المبذولة لتحقيق الاستدامة.

كما شدد معاليه على ضرورة النظر إلى مواردنا البيئية كإرثٍ وطني، لكلٍ منا مسؤوليته في المحافظة عليها واستدامتها، من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل. ونحن على ثقة بأن تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، أفراداً ومؤسسات، كفيل بإحداث تغيير كبير وجوهري في أنماط الإنتاج والاستهلاك، وتحويلها إلى أنماط مستدامة «تخولنا الحفاظ على أسلوب حياتنا الملائم والاستمرار في تعزيزه».

مؤشرات

نوّه معالي الدكتور ثاني الزيودي، بأنه ما زال من المبكر تقييم الأثر الكامل لتلك السياسات وغيرها، إلاّ أن هناك العديد من المؤشرات بدأنا نلمسها، وتدعونا للتفاؤل في قدرتنا على تحقيق أهدافنا، ومن بينها انخفاض معدل إنتاج الفرد من النفايات، من حوالي 2.06 كيلوغرام يومياً، إلى حوالي 1.8 كيلوغرام يومياً على المستوى الوطني، وانخفاض معدل البصمة البيئية للفرد في الدولة، من حوالي 12 هكتاراً عالمياً في عام 2006، إلى أقل من 8 هكتارات عالمية في عام 2014، بالإضافة إلى الاهتمام الواسع من قبل القطاع الخاص بالاستدامة والاستثمار فيها، وارتفاع مستويات وعي المجتمع بقضايا الاستدامة.