جسدت الجامعات والمراكز البحثية التعليمية الإماراتية، رافداً كبيراً لتخريج مبتكرين وعلماء سعوا بكل قوة لوضع بصمة لمستقبل مشرق للدولة في كافة المجالات.
ويعتبر أحمد حسين الحارثي، واحداً من كثيرين شكلوا بمساهماتهم العلمية إضافة مؤثرة وإيجابية لمستقبل أبحاث العلوم، حيث يعد أول من ابتكر آلية لإنتاج الوقود الحيوي باستخدام الطحالب المعدلة جينياً، التي يمكن إنتاجها بكميات صناعية.

حيث تستخدم هذه الطحالب في معالجة المياه العادمة من المصانع ومياه الصرف الصحي، ويهدف هذا الاختراع لأن يكون أساساً لإنشاء محطات تشغيلية لإنتاج الوقود الحيوي بحلول عام 2020.
ويسعى أحمد من خلال فريق العمل في معهد مصدر لأن تصبح الإمارات من الدول المصدرة لهذا النوع من الطاقة إلى بقية دول العالم في المستقبل، كما يركز في أبحاثه الحالية على جمع سلالات محلية جديدة من الطحالب في بيئتنا الصحراوية، واستكشاف طرق مبتكرة لاستخدامها في تطبيقات حيوية تساهم في الاقتصاد المحلي.
وبدأ الحارثي أبحاثه بدراسة إنتاج الوقود الحيوي من سلالات طحالب مجهرية محلية، عن طريق تعديلها وتمرينها لتحمل درجات الحرارة والملوحة العالية بحيث نتمكن من إنتاجها بكميات تجارية باستخدام مياه الخليج العربي.
وخلال مرحلة متقدمة من أبحاثه المستمرة، بدأ الحارثي مؤخراً بتحويل بوصلة أبحاثه حيث يجمع سلالات محلية من الطحالب المستخدمة عالمياً لاستخدامها كعلف لمزارع الأسماك والكائنات البحرية.
فيما يعكف حالياً على دراسة إمكانية إنتاج هذه الأعلاف محلياً، بالإضافة إلى إنتاج مركبات دوائية وتجميلية عالية القيمة، وتكمن أهمية إنتاج أعلاف الأسماك محلياً في دعم صناعة مزارع الثروة السمكية بمنتج محلي بمواصفات محددة وأسعار ملاءمة مقارنة بالأعلاف المستوردة، مما سيساهم في توفير مصدر محلي للبروتين عالي الجودة.
ويعد الدافع الأساسي لتوجه الحارثي للتخصص في دراسة إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب، هو إيمانه بأن الطحالب في البيئة الصحراوية تشكل أحد الموارد الطبيعية التي لم تتم دراسة جدواها بعد، علماً بأنها قد تقدم حلولاً لقضايا وطنية مهمة، مثل تنويع مصادر إنتاج الطاقة المتجددة، وخفض البصمة الكربونية، ودعم الأمن الغذائي من خلال الثروة السمكية.
ولا ينكر أحمد أن الفضول وحب الاستطلاع والتعلم وتبادل الخبرات من الأمور التي شجعته على الخوض في هذا العلم مع عشقه للبيئة الصحراوية، خاصة أنه يعتز بأداء أي دور يمكنه أن يساعد في إيصال الرسائل المشرفة عن الإمارات.
ويطمح الحارثي في الفترة المقبلة بعد الحصول على شهادة الدكتوراه، لإنشاء محطة تشغيلية تجريبية لإنتاج الطحالب في البيئة المحيطة خارج المختبر، وإنشاء بنك لسلالات الطحالب المحلية، حيث ستمكنه المحطة التشغيلية من دراسة جدوى التقنيات الحيوية المطورة في المختبر وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع.
