تحصلت الدكتورة حوراء موسى، على رسالة دكتوراه في شأن الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كونها شملت الشق الموضوعي والشق الإجرائي والتعاون الدولي.
وأوصت في أطروحتها التي تعدّ الأولى من نوعها في الوطن العربي، إلى إنشاء نيابات متخصصة بالتحقيق والتصرف في الجرائم المرتكبة عبر شبكة الإنترنت، بما فيها الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتأهيل أعضاء النيابة العامة بشكل مستمر، من خلال دورات متخصصة تقنياً، لإطلاعهم على ما يستحدث من خصائص وميزات في وسائل التواصل الاجتماعي، وطبيعة تلك الوسائل، إضافة إلى إنشاء محاكم أو دوائر قضائية متخصصة بنظر الجرائم المرتكبة عبر شبكة الإنترنت، بما فيها الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتأهيل القضاة بشكل مستمر، من خلال دورات متخصصة تقنياً، لإطلاعهم على ما يستحدث من خصائص وميزات في وسائل التواصل الاجتماعي، وطبيعة تلك الوسائل.
الجرائم الناعمة
وأوضحت المحامية الدكتورة حوراء موسى، أن الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هي جرائم مستحدثة، لها طابع وخصائص تميزها عن الجرائم التقليدية، إذ يطلق عليها الجرائم الناعمة، كونها عبارة عن جرائم محتوى، أو جرائم تعبيرية، لا أثر مادياً لها، هذا بالإضافة إلى أنها لا تتطلب سوى الحد الأدنى من المعرفة باستخدام تقنية المعلومات، بجانب أهم صعوباتها، المتمثلة في أنها ذات طابع دولي، بالإضافة إلى سهولة إتلاف الدليل، وسهولة التخفي الذي يقابله صعوبة التوصل إلى الجناة، خاصة إذا ما قلنا إن أغلب شركات وسائل التواصل الاجتماعي، قد اتخذت من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها.
سلوكيات مجرِّمة
وتناولت الباحثة خلال أطروحتها، ماهية السلوكيات المجرمة المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي جرائم التعبير والمحتوى، دون غيرها من الجرائم التي يمكن ارتكابها على وسائل التواصل الاجتماعي، كالاختراق أو التعديل أو الإضافة أو الحذف الماس بوسيلة التواصل الاجتماعي ذاتها، كما تناولت المسؤولية الجنائية لكل من مزود الخدمة والمستخدم، بصفته فاعلاً أصلياً أو شريكاً، وما الحالات التي لا تتوافر فيها المسؤولية الجنائية في مواجهة المستخدم، ألا وهي أسباب الإباحة، كحالات الرضا المسبق، ومنها الموافقة على شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية عند إنشاء حساب مستخدم عبر وسيلة التواصل الاجتماعي تلك، وسلطت الضوء على الدراسة الإجراءات الجزائية المتبعة في الكشف عن مرتكبي هذا النمط من الجرائم وملاحقتهم، وصولاً للمحاكمة، مع التطرق لأوجه التعاون الدولي بشقيّه، الشُرَطي والقضائي، في المسائل الجنائية، بالإضافة إلى مدى إمكانية استخدام علم اللسانيات للتوصل إلى مرتكبي هذا النمط من الجرائم، مشيرة إلى أنها استعانت بمدير مركز علم اللسانيات بجامعة آستون البريطانية، الدكتور تيم غرانت، الذي زودها ببعض الدراسات التي قام بها بشأن استخدام علم اللسانيات في الرسائل النصية للتطبيق على موضوع الدراسة.
ماهية الجرائم
وتهدف الدراسة، وفقاً لصاحبتها، إلى الوقوف على ماهية الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصية الطبيعة القانونية لهذه الجرائم، وماهية السلوكيات التي يمكن ارتكابها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما لا يُعتبر، إضافة إلى الإجابة عن أهم التساؤلات المطروحة بشأن مسؤولية معيد النشر، ومدى مسؤولية من قام بالتفضيل أو الإعجاب بالمحتوى دون إعادة نشره، كذلك تهدف الدراسة، إلى بيان الإجراءات الجزائية المتخذة لمكافحة هذا النمط من الجرائم، ومدى ضرورة تفعيل عنصر الاستعجال لأهمية الزمن فيها، بالإضافة إلى بيان الاختصاص القضائي النوعي والمكاني، والقانون الواجب التطبيق، في ظل الطفرة التشريعية التي تحكم هذا النمط من الجرائم، هذا بجانب توضيح أهمية الدليل الإلكتروني في إثبات الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومدى ضرورة مجابهة المتهم به، ومناقشته مع الخبير التقني في ذلك، ومدى إلمام كافة المتعاملين بهذا النمط من الجرائم، بالشؤون التقنية والمصطلحات الخاصة بهذه التطبيقات والوسائل.
آلية سريعة
وشددت الباحثة على أهمية إيجاد آلية لسرعة التصرف بإثبات الجرائم الواقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متى كان متوافراً لحظة تقديم البلاغ أو الشكوى، بحيث يتم تأهيل وإعطاء صلاحية لمأمور الضبط القضائي متلقي البلاغ أو الشكوى، في إثبات اطلاعه على المحتوى المجرم المنشور بالمحضر، كإجراء مستعجل، وألا يتم فتح بلاغات أو شكاوى عن جرائم الحق الخاص، كالسب والقذف والاعتداء على خصوصية الغير، إلا بناء على عريضة من النيابة العامة، وفي حال إنكار المتهم للجريمة، ضرورة الاستعانة بخبير تقني على مستوى عالٍ من الخبرة، لسماع شهادته وسؤاله تقنياً في ما يخص الجريمة محل الدعوى.
دليل إلكتروني
دعت المحامية حوراء موسى إلى ضرورة مجابهة المتهم أمام النيابة العامة والمحكمة بالدليل الإلكتروني، من خلال عرض المحتوى المجرم، باعتباره دليلاً في الدعوى إلكترونياً، وذلك من خلال عرض الدليل على شاشة عرض، أياً كان نوعها، ومناقشة المتهم والشاهد التقني بها، وليس من خلال مجابهته بمستخرج ورقي من الدليل الإلكتروني فقط، وأنه في حالة التحصل على كلمة المرور وبيانات الدخول بطريقة مشروعة، فلا مأخذ على ذلك، كأن يُطلب من المتهم تسليم كلمة المرور للنيابة العامة، وقام بتسليمها برضاه، أما الإجبار على تسليم كلمة المرور، فإنه يعد من قبيل الإكراه الموصف للدليل بعدم المشروعية، ما يحتم استبعاده، إعمالاً لقاعدة استبعاد الأدلة المتحصلة بطريقة غير مشروعة.
