عمدت القيادة العامة لشرطة دبي باهتمام بالغ إلى استقطاب الكفاءات الإماراتية من المواطنات، وتوجيههن إلى التخصصات العلمية بما يمتلكنه من مؤهلات وقدرات، واليوم في القيادة العامة لشرطة دبي غدت المرأة الإماراتية خبيراً في مختلف العلوم الجنائية المتخصصة، وشريكاً في الكشف عن الجريمة وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. ولم تدخر شرطة دبي جهداً لدعم وتمكين المرأة الإماراتية، وتوفير الموارد اللازمة لتتحلّى بالكفاءة المهنية والمحصلة العلمية في كل المجالات والتخصصات، وتعزيز جهودها التنموية وصقل مهاراتها عبر جملة من البرامج والدراسات لتفتح أمامها آفاقاً رحبة، ولتكون شريكاً رئيسياً إلى جانب الرجل، مثبتة جدارتها وذكاءها ومتقلدة مراكز متقدمة ومؤثرة.
البداية
تسترجع إخلاص البستكي، مساعد خبير أدلة جنائية نووية في قسم الفيزياء النووي وقسم الآثار الدقيقة، لقاءها الأول مع المغفور له بإذن الله، الفريق خميس مطر المزينة بعد تخرجها ضمن أوائل الثانوية العامة في إمارة دبي، قائلة «اطلع المزينة، رحمه الله، على نتائجي في الثانوية، ونظراً للنسب المرتفعة في المواد العلمية لاسيما الفيزياء والرياضيات، فقد شجعني، رحمه الله، على دراسة تخصص الفيزياء التطبيقية، مؤكداً احتياجهم لكوادر نسائية متخصصة في المجال العلمي، مستعلماً إن كانت لدي الرغبة والمقدرة على التخصص في الفيزياء ومن ثم العمل في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، ولم أتردد لحظة بالموافقة، وهو ما مثل تحدياً لإثبات قدرتي وجدارتي على العمل مستقبلاً في الأدلة الجنائية».
وتابعت إخلاص: «مع الأسف هنالك عزوف من الشباب على دراسة التخصصات العلمية، كما أن نسبة كبيرة منا تربط دراسة التخصص العلمي بمهنة التدريس، ولكن على خلاف ذلك فإن التخصصات العلمية تمنح دارسيها آفاقاً واسعة للعمل والتطور المهني، وارتقاء مناصب كبيرة، منها العلوم الجنائية ومجالات علوم الفضاء التي تتوجه إليها دولة الإمارات بقوة وتفرّد».
تحديات
وقالت البستكي إن لكل عمل تحدياته، وأبرز تحديات عملها تظهر حين تكون عينات الفحوصات للمتهمين إيجابية، مرجعة ذلك لكونها مسؤولية كبيرة يتحدد وفقها مستقبل إنسان إما بإدانته أو تبرئته، وهو ما يستلزم منهم كخبراء جنائيين إعادة فحص العينة مرتين للتأكد من النتيجة.
وأوضحت أن مشاعر السعادة والفخر تنتابها كلما انتهت من حل قضية وساهمت في إدانة الجناة، وتروي في أولى القضايا التي أوكلت إليها «وقع حريق في أحد المستودعات في دبي، وكانت هذه أول قضية استلمتها حين التحقت بالعمل، وبإجرائي فحص لعينات من مخلفات الحريق اتضح وجود مواد معجلة، وبذلك غدت القضية جنائية، وشعرت بسعادة حين أنجزت قضيتي الأولى، ثم توالت القضايا واستمر التحدي».
وأضافت البستكي «أكثر أنواع القضايا التي تأخذ منحى شخصياً، تلك التي تتعلق بقضايا الدهس والهروب أكثر مقارنة بالقضايا الأخرى، لأن الجاني لا يكلف نفسه عناء التوقف ولا يبالي بطلب النجدة للضحية ويتركها تموت ببطء».
وأكدت البستكي أنها لم تشعر يوماً بانتقاص من قدرتها على أداء مهام عملها والوصول إلى نتائج مرجوة في القضايا كخبير جنائي «الدولة ومنذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أطلقت العنان لقدرات المرأة وإمكانياتها، ولم تقف عقبة أمامها في تحقيق طموحها المهني والعلمي، بل على العكس قدمت لها كل الدعم المادي والمعنوي لتثبت جدارتها وتتقلد مراكز متقدمة أسوة بالرجال، وتكون شريكاً أساسياً على ذات النهج، لذلك فقد وجدت دعماً من زملائي وزميلاتي، وثقة في قدرتي على أداء العمل والاستنتاج وبرهنة الأدلة، لذلك أعتبر نفسي محظوظة جداً بالدعم وببيئة العمل، وأطمح اليوم لتأسيس قسم الفيزياء النووية».
القسم النووي
رغم ترددها بداية في الاتجاه لتخصص الفيزياء التطبيقية، لكن شيخة علي عبد الله، الخبير في قسمي الأدلة الجنائية النووية والمتفجرات، يستهويها اليوم باهتمام بالغ تفعيل القسم النووي، وقالت: «أثناء مقابلتي مع الفريق خميس مطر المزينة، رحمه الله، اقترح توجهي لتخصص الفيزياء التطبيقية، ترددت في البداية وفكرت ملياً كما بحثت في تطبيقات التخصص ثم قررت خوض التحدي».
وتابعت «نحن في مرحلة تفعيل القسم النووي، منها دراسة أساليب وطرق التعامل مع المواد المشعة، وكيفية جمع العينات وأساليب الفحص، وتأسيس قاعدة بيانات، وعمل مقارنات مرجعية مع دول متقدمة وخبيرة في المجال».
بصمة
وقالت شيخة علي، إن المرأة الإماراتية اليوم لها بصمتها المؤثرة والفاعلة في مختلف المجالات وعلى كل الأصعدة، كما أنها تمثل وطنها في الدول العربية والعالمية أيضاً، وتمكنت بجدارتها وكفاءها من أن تغدو رمزاً للإرادة والكفاح، «المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد على حقوق المرأة في التعلم والعمل والبناء، واليوم وبمتابعة واهتمام من «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وتوجيهات حكامنا أصبحنا أكثر عزيمة وإرادة لتقلد أعلى ومختلف المناصب والمساهمة في العملية النهضوية والإنسانية والاجتماعية والإبداعية والثقافية والعلمية للدولة».

