300 موظفة يستقبلن زوار دبي في مطاراتها الدولية

مأمورات الجوازات.. أختام ناعمة تحصّن أمن الوطن

صورة

مكانة المرأة الإماراتية والدعم الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، ومشاركتها للرجل في مختلف الوظائف، مشهد بارز قد نجده في مختلف المؤسسات التي شاركت المرأة فيها بجدارة لتحقيق أهداف وخطط طموحة، مستندة على ذلك من فرص التمكين والبيئة المحفزة التي تجدها في محيط العمل، فكان نتاجه إنجازات نسائية إماراتية محلية وعالمية يشار إليها بالبنان وكسر احتكار الرجال على بعض الوظائف.

جهود ومهام

يستطيع الشخص بمجرد دخوله لأي مؤسسة حكومية أو خاصة عسكرية كانت أو مدنية أن يشاهد حجم مشاركة النساء الإماراتيات، والأدوار الضخمة التي يقمن بها في مختلف المناصب والرتب.

أما من كان قادماً من خارج الدولة عبر منافذها الجوية فقد يكتفي بما يشاهده من أعداد كبيرة من العنصر النسائي من مأموري الجوازات اللاتي يستقبلن الزوار بابتسامة ومحبة، يخفين خلفها حساً أمنياً عالياً، وذكاء وكفاءة ومهارات كافية لقراءة لغة الجسد قبل أن يكن دورهن التدقيق على الجوازات لمنع وخروج أي مخالف، وهو والدور الأكبر الذي يقمن به لحماية الوطن.

نموذج مشرف

«البيان» زارت قطاع المنافذ الجوية التابع للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، الذي يضم أكثر 300 موظفة يعملن كمأمور جوازات، والتقت عدداً منهن في مطار دبي الدولي، للتعرف إلى أسباب اختيارهن لهذه المهنة التي قدّمن فيها نموذجاً مشرّفاً للمرأة الإماراتية، وعن طبيعة أعمالهن التي تتطلب دقة ومهارة عالية، وكيف أسهمت بيئة العمل في تطوير خبراتهن.

قالت آمنة محمد العامري - وكيل ثاني، ومأمور جوازات في مطار دبي الدولي والتي التحقت بالعمل في إقامة دبي قبل 17 عاماً: خضعت خلالها لدورات عديدة منها التعامل مع الجمهور واللغات المختلفة وقراءة لغات الجسد والتعرف إلى الوثائق المزورة.

تؤكد آمنة أنّ مهام عملها تنصب على تدقيق جوازات المسافرين والتأكد منها ومن هويتهم، من خلال مطابقة الشخص لصورة جوازه، مشيرة إلى أن مأمور الجوازات لا بد أن يتميز بصفات عدة يأتي في مقدمتها امتلاك الحس الأمني وقراءة لغة الجسد حتى يقوم بدوره على أكمل وجه ومنع دخول أي شخص مزور أو ممنوع للدولة وفي نفس الوقت خلق انطباع إيجابي لدى الزائر من خلال ابتسامة ومعاملته بأسلوب لائق، كما عرف نحن أبناء شعب الإمارات.

مهمة كبيرة

وتوضح أن المهمة كبيرة على مأموري الجوازات والدقة مطلوبة، ولكن في الوقت نفسه هناك بيئة إيجابية في العمل ساهمت المتابعة الحثيثة لقيادتنا الرشيدة، والتي يحرص مسؤولونا على تطبيقها، مشيرة إلى أن انخراطها في العمل والدور الذي تقوم به لم يكن له تأثير على وضعها الاجتماعي، حيث سمح لها التأهيل الذي حصلت عليه والدعم اللامحدود على الموازنة بين المسؤوليات التي تقوم بها تجاه أسرتها ومجتمعها، وبين عملها الذي يتطلب العمل بنظام المناوبات.

وتؤكد آمنة أنها عندما تستقبل الزوار تسمع منها كلمات محفزة وجميلة تعبر عن فخرهم بها وبعملها، كما أن كثيراً من الأجانب عندما ما يلتقون بها يعبرون عن ذهولهم بالمرأة الإماراتية التي أصبحت تشغل مثل هذه الوظائف، وهي بدورها تؤكد أن المرأة الإماراتية أصبحت وزيرة ومديرة وشغلت مختلف الوظائف.

مواصفات خاصة

من جانبها تقول الرقيب أول، بدرية زعل، مأمور جوازات في مطار دبي الدولي، التي التحقت بالعمل في إقامة دبي وتحديداً في مطار دبي الدولي عام 2000 إن عملها اليومي في المطار والثقة بقدارتها جعلاها تكتسب مهارات وصفات في وقت قصير، منها تحمّل المسؤولية والعمل بروح الفريق وتحولها إلى شخص اجتماعي، مشيرة إلى أن مأمور الجوازات هو وجهة لبلده وتعامله يعكس صورة شعب بأكمله، لذلك من الضروري أن يتحلى موظفو ومأمورو الجوازات بمواصفات خاصة أهمها الصبر وسعة الصدر واللباقة والأسلوب الحسن، فضلاً عن احترام الآخرين والابتسامة الدائمة، باعتبارهم يمثلون الواجهة الأولى والتي تعكس من خلالها صورة الإمارات وشعبها، بحكم وقوفهم على المنافذ الأولى التي يتم من خلالها العبور إلى أراضي الدولة.

وفي السياق ذاته تقول الرقيب، لطيفة خميس بخيت، مأمور جوازات في مبنى 2 إنها أول فتاة في العائلة وفي محيط مجتمعها تعمل في هذا المجال الحساس، وتقارن تجربتها بكيفية تغير نظرة المجتمع لها فور التحاقها بهذه المهنة قبل 9 سنوات، والتي لم يعارض أهلها العمل عليها، ولكنهم استغربوا اختيارها لهذه الوظيفة تحديداً وبصورة دفعت والداها أن يأخذها جانباً ويهمس في أذنها قائلاً لها إن لن يقف في طريقها وشدد عليها بأن تكون يقظة وعلى قدر كبير من المسؤولية.

حجم المسؤولية

وتوضح أن كلام والديها جاء ليشعرها بحجم المسؤولية التي ستكون على عاتقها، والتي تمكنت من إثباتها بعد مرور أشهر قليلة، وأصبحت بحبها لعملها مثالاً يُحتذى به في العائلة، وأسهمت بشغفها على تشجيع بنات عائلتها للانخراط في هذه الوظيفة التي سبقتهم في الدخول لها كأول فتاة من العائلة.

من جانبها تقول عبير خالد الجسمي، وكيل أول في المطار مبنى1: التحقت بالعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، كمأمور جوازات في مطار دبي منذ عشر سنوات تنفيذاً لطموحاتي وأحلامي، حيث كنت أميل للعمل الميداني والعسكري، لما تغرسه هذه الوظيفة في نفس من يلتحق بها من قدرة على تحمل ضغوطات العمل، و الانضباط واحترام القوانين والأوامر والوقت، إلى جانب اكتساب مهارات أخرى تطلبها الوظيفة بشكل خاص منها إتقان لغة الجسد، والحس الأمني العالي لاكتشاف المزورين والمنتحلين لمنعهم من الدخول إلى أراضي الدولة.

تضيف الجسمي: التحديات موجودة في كل الوظائف، والدعم والتسهيلات متاحة للجميع وخصوصاً المرأة الإماراتية التي حظيت بقيادة استثنائية حرصت على توفير بيئة إيجابية تتيح لها تطوير خبراتها وخدمة مجتمعها في الجانب الوظيفي دون أن يكون لذلك تأثير على دورها الأسري والمجتمع في تربية الأطفال وتنشئة الأجيال، مشيرة إلى أن كل القوانين تكفل حق المرأة وتعزيز دورها الأسري من حيث ساعات الرضاعة وفترة الأمومة.

تنوع وتجديد

وبدورها تؤكد الوكيل أول، مريم سعيد الجابري، مأمور جوازات في المبنى رقم 2 من مطارات دبي، أن بيئة العمل التي التحقت بها تتميز بالتنوع والتجديد، وكسرها للروتين المرتبط ببعض الأعمال والتي يعاني منها البعض، مشيرة إلى أنها تتعامل يومياً مع آلاف المسافرين من جنسيات مختلفة ومن مختلف الإعمار وهو ما يتيح لها فرص التواصل معهم بلغاتهم والتعرف إلى عاداتهم وسلوكياتهم، مستفيدة من الدعم الذي تقدمه إقامة دبي والدورات التي تقدمها بما يخدم رغبتها وميولها في تعلم اللغات أو الدورات الأساسية التي تحتاج لها.

وفي السياق ذاته تروي الرقيب، ريسه خالد عمر، مساعد مأمور جوازات في مطار دبي مبنى 3 كيف تغلبت على الخجل الذي كان يؤطر تعاملها من الآخرين، وكيف استعادت ثقتها بنفسها بعد التحاقها بالعمل كمأمور جوازات، لافتة إلى أنه منذ مباشرتها للعمل قبل 5 أعوام لم تشعر بالرتابة والملل كونها تؤمن بأن الدور الذي تقدمه ويقظتها تساهم في حماية الوطن ومنع دخول المخالفين لأرضه، لذلك تعمل على صقل خبراتها من خلال تجارب الآخرين وقصص تميزهم، ومن الدورات التي تنظمها الإدارة العامة لشؤون الأجانب في دبي بشكل مستمر.

وتوضح كيف اختلفت النظرة المجتمعية تجاه المرأة العاملة في المجال الميداني، والتي تأتي وظيفة مأمور الجوزات كونهن يخضعن لنظام الدوريات والمناوبات ليلاً، فقبل سنوات، لم تكن جميع العائلات توافق على خوض بناتها تجربة العمل في هكذا مجالات، إلا أنني لمستُ الفرق اليوم، من خلال نظرة المجتمع إلينا ونحن نقف على رأس عملنا، فالجميع سواء كانوا من أبناء دولتي أو حتى من الزوار والمقيمين أو السياح دون استثناء يبدون لنا الاحترام والتقدير والإعجاب، وكثيرون من يسألوننا عن طبيعة عملنا وعن قدرتنا على تحمل نظام المناوبات، فنبتسم ونقول لهم: اعتدنا على هذا الأمر، وكله يهون في سبيل خدمة الدولة وحمايتها، ورد ّ الجميل لها.

مناصب مرموقة

أما الوكيل أول، قذلة سيف الشدادي، مأمور جوازات في مبنى 3، فتقول إن سياسة الدولة والاستراتيجية التي اتبعتها في سبيل تمكين المرأة وإشراكها في كل جوانب التنمية والبناء ساهمت في صعود المرأة لمختلف الوظائف وتبوأها مناصب مرموقة، وكسر احتكار الرجال لبعض الوظائف، مشيرة إلى أن القيادة الرشيدة أتاحت فرصاً لدعم عمل المرأة منذ عهد مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي شجع على تعليم وعمل المرأة في المجالات كلها، وكذلك الدور الفاعل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، التي فتحت أبواب التعليم والعمل للمرأة وشجعتها على الريادة والتميز لتقدم صورة مشرفة أمام نساء العالم.

 

تمكين المرأة.. صورة ناصعة لدولة التسامح

قال اللواء محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي : إنّ إقامة دبي حريصة على ترجمة توجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أن يكون مطار دبي الدولي «بوابة سلام» تطل منها شعوب العالم على شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، ورؤيته في أن يكون مطار دبي الدولي أيقونة السعادة والأمن والاطمئنان لكل مسافر، ولا يخفى على أحد كيف أصبحت دبي اليوم موضع اهتمام لدى كل من يفكر في السياحة والسفر لما تشهده من تطورات كبيرة ومتسارعة ومبادرات تنموية ريادية شاملة تستشرف المستقبل وتنهض بدبي خاصة وبالإمارات عامة.

تكريس الطاقات

وأضاف اللواء المري: من أجل هذا كان لا بدّ من العمل على تكريس الطاقات وبذل الجهود لضمان توفير كل التسهيلات لتكون دبي الأولى عالمياً في السعادة والرضا عن الخدمات الحكومية، وذلك من خلال تهيئة بيئة نموذجية محفزة على الإبداع والابتكار لموظفيها من مأموري الجوازات في مطارات دبي، وإبراز العنصر النسائي بشكل كبير في هذا المجال، ومأمورات الجوازات يلعبن دوراً كبيراً في إبراز الصورة الأمامية لإمارة دبي، حيث عملت إقامة دبي على توفير برامج متنوعة لتأهيلهن، ودورات تدريبية في كل المجالات، منها دورة كشف التزوير، ودورة في لغة الجسد، وكيفية التعامل مع الضغوطات وغيرها من الدورات التي تجعل منهن موظفات قادرات على تقديم الأفضل بالإضافة إلى اكتساب لغات عالمية، حتى أصبحن ذا كفاءة عالية وتمتعن بمهارات في استقبال المسافرين بكل رحابة وسعة صدر، الأمر الذي عزز ولا يزال يعزز سمعة الإدارة في تقديم خدمات تسعد المتعاملين وتحقق رفعة الوطن، كما لا بدّ من الإشارة إلى أنّنا نسعى أيضاً إلى تحقيق رضى وسعادة الموظفين، والموظفات وترسيخ ثقافة السعادة والإيجابية بينهم، إيماناً بأن سعادة الموظف ترتبط بشكل وثيق بإنتاجية العمل، الأمر الذي ينعكس وبشكل مباشر على سعادة المتعاملين.

مناصب مختلفة

وفي السياق ذاته قال العميد طلال أحمد الشنقيطي، مساعد المدير العام لشؤون المنافذ الجوية في «إقامة دبي»، إن المرأة الإماراتية أثبتت جدارتها في مختلف الوظائف التي تولتها، لذلك نجدها اليوم في مناصب مختلفة تشارك الرجل وتقدم إنجازات يشار لها بالبنان، مشيراً إلى أن إقامة دبي حريصة على تمكين المرأة إيماناً منها بالدور الأساسي الذي تقوم به والقفزات الوظيفية التي تحققها.

وأوضح أن مأمورات الجوزات التي يعملن في المنافذ يقدمن نماذج مشرفة عن المرأة الإماراتية ويعكس وجودهن فرص التمكين الذي يحظين بها، كما يقدمن بتميزهن أمام المسافرين القادمين من مختلف دول العالم وإتقانهن لأساليب العمل مدى الثقة في قدارتهن وعطائهن الذي لا حدود له، لافتاً إلى وجود المرأة في الصف الأول وتحملهن مسؤوليات كبيرة يعد دليلاً على المساواة بين الجنسين في دولة الإمارات التي تعمل على تعزيز ذلك وفق استراتيجية وخطة طموحة تفردت بها منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه.

تعليقات

تعليقات