عززت الإمارات منظومة تشريعات مرنة ومتجددة على صعيد تأمين التعاقد مع العمالة وحفظ حقوقهم، إذ يرى الكثير من العمال أن الحصول على فرصة وظيفية في الإمارات قد يكون فرصة سانحة لتأسيس مشاريع خاصة مستقبلاً، فيما يرى آخرون أن أنماط الحريات التي توفرها الإمارات على صعيد المعتقدات واحترام حقوق الإنسان تعد أكبر من تلك الحريات التي توفرها بلدانهم الأصلية.
وجه آخر لا يقل أهمية عن الأسباب هو الثقافة المجتمعية التي عملت قيادة دولة الإمارات على تعزيزها عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة تدعو إلى الاحتفاء بالعمالة وتقدير أدوارهم في المجتمع، ليتشكل مع مرور الوقت وعي مجتمعي ينعكس على التعامل مع تلك الفئات.
وعمدت الإمارات إلى تطوير بيئة حاضنة لجميع الثقافات في البلاد ووفرت نمط حياة ذا طبيعة مرنة مع هامش حريات مرتفع يسمح للوافدين بالمحافظة على معتقداتهم دون خوف أو استهجان.
وتحافظ بيئة العمل في الإمارات منذ سنوات طويلة على موقعها المتقدم عالمياً من ناحية جذب العمالة الأجنبية، حيث بلغ عدد العاملين في القطاع الخاص وفق إحصائيات رسمية حوالي 4 ملايين و993 ألف عامل مع نهاية 2017.
وتشكل التحويلات المالية التي ترسلها العمالة المقيمة على أرض الإمارات إلى دولها أحد أهم مصادر الدخل في تلك الدول خاصة النامية منها، وبلغت في عام 2014 أكثر من 140 مليار درهم كثالث أكبر مصدر للتحويلات المالية في العالم.
وسعياً منها لتحقيق أكبر قدر من الشفافية في سوق العمل المحلي صادقت دولة الإمارات على تسع اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية ذات صلة بحقوق العمال، وسنت العديد من القوانين لحماية حقوق العمال بما في ذلك القوانين الخاصة بمجالات التوظيف والأجور والسكن والصحة.
ففي عام 2015 أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين ثلاثة قرارات وزارية بالأرقام «764، 765 و766» تضمنت إصلاحات عمالية تهدف إلى ضمان إبرام العلاقات بين العمال وأصحاب العمل طوعاً وبمحض الإرادة وبناء على عقود العمل التي تراقبها الحكومة فقط بموجب قانون العمل.
تحسين الشفافية
وركزت التشريعات المستحدثة على تحسين الشفافية من حيث فرص العمل وعقود العمل، وتوضيح الطريقة التي يمكن بها إنهاء العقود وتجعل من السهل على العمال تبديل أصحاب العمل.
وبموجب الإصلاحات الجديدة يطلب من العمال المحتملين التوقيع على عرض عمل موحد في وطنهم ويتم إيداعه لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين قبل إصدار تصريح عمل لهم وبعد ذلك يتم تسجيل هذا الاتفاق الذي يعد بمثابة عقد قانوني بمجرد وصول العامل في الدولة.وتمنع المواد القانونية المستحدثة إجراء أية تغييرات على عرض العمل الموقع عليه إلا إذا كانت تنص على منح مزايا إضافية يوافق عليها العامل، ويحق لأي من الطرفين إنهاء العقد، ومنح الحرية للعامل للانتقال إلى صاحب عمل جديد.
إنجاز
سجلت الإمارات في عام 2017 إنجازاً جديداً في مجال حماية حقوق العمل تمثل في إصدار قانون عمال الخدمة المساعدة الذي يقع في 41 مادة قانونية تناولت كل ما يتعلق بشروط وضوابط استقدام هذه الفئة من العمال وضمانات تمتعها بالحقوق.