العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ضمن توصيات منتدى الإمارات للسياسات العامة في ختام فعالياته

    بيت خبرة للارتقاء بشراكة «الحكومي» و«الخاص»

    صورة

    دعا المشاركون في منتدى الإمارات للسياسات العامة في دورته الثانية، إلى تطوير استراتيجية وطنية شاملة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، لتكون بمثابة خريطة الطريق للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص على المستوى الوطني.

    وإنشاء «بيت خبرة» لشراكات القطاعين العام والخاص، وتأسيس وحدة مركزية للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص على المستوى المحلي، إلى جانب وضع الإطار التشريعي والقانوني الوطني الخاص بشراكة القطاعين العام والخاص، واتخاذ إجراءات لضمان شفافية منظومة شراكة القطاعين العام والخاص.

    وكان المنتدى الذي اختتم أعماله أمس قد نظمته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بعنوان «مستقبل الشراكة مع القطاع الخاص» في مركز دبي التجاري العالمي واستمر لمدة يومين.

    تصورات مستقبلية

    وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: شكل منتدى الإمارات للسياسات العامة ومن خلال استقطابه لكوكبة متميزة من الخبراء والأكاديميين .

    وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم والنقاشات والتوصيات التي دعا إليها، مرجعية استراتيجية في بناء تصورات مستقبلية رائدة لبناء شراكات فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص تسهم في تحقيق المصالح المشتركة للطرفين والارتقاء بالقطاعات الرئيسية في المجتمعات عبر سن القوانين ووضع الإجراءات الناظمة للعلاقة التفاعلية بين الطرفين.

    وأضاف إن دعوة وضع استراتيجية وطنية والقانون الاتحادي وإيجاد الأطر التشريعية في الإمارات للانتقال بالعلاقة بين الطرفين إلى آفاق أوسع، يسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي ونموذج يحتذى به للشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وبما يمكن دولة الإمارات من تحقيق رؤيتها الاستراتيجية والوصول إلى حكومة المستقبل التي تعد إحدى ركائزها الرئيسية الشراكة المبتكرة بين القطاعين.

    جاء ذلك على هامش مؤتمر صحفي تم عقده خلال اليوم الثاني من فعاليات المنتدى، والذي شهد توقيع اتفاقية بين كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وشركة هيكل ميديا، لإطلاق «مجلة دبي للسياسات»، أول مجلة علمية إقليمية محكمة بمعايير عالمية، موجهة لصناع القرار وقادة الفكر تجمع المفكرين العالميين، وتحلل التحديات وتعرض تجارب الحكومات، وتقترح الحلول والسياسات في قالب عصري، مبتكر وعملي، لتمكين القادة، وتعزيز حكومات المستقبل إقليمياً.

    جهود

    وأكد المشاركون في المنتدى أن الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات تشهد تنامياً ملحوظاً على صعيد الحجم والنطاق والتأثير.

    لكن لا ترتكز هذه الشراكات مجتمعة بالضرورة على استراتيجية وطنية موحدة، بل في كثير من الأحيان تنشأ هذه الشراكات وتدار بمعزل عن أقرانها في القطاعات المختلفة أو حتى في ضمن القطاع والإمارة، ما قد يتسبب ببذل جهود مزدوجة أو إساءة توزيع الموارد. كما يؤدي عدم وجود استراتيجية وطنية شاملة إلى تشتت الجهود أو عدم تحديد الأولويات بالشكل الأمثل.

    ونوه المشاركون بأنه يتطلب نجاح واستمرارية هذه الشراكات على المدى البعيد، تطوير استراتيجية وطنية للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتكون بمثابة خريطة الطريق للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص على المستوى الوطني. كما يمكن أن تحدد هذه الاستراتيجية مواضع الأولوية على المستوى الوطني على المديين المتوسط والبعيد.

    كما يمكن أن تضع هذه الاستراتيجية أطر التصنيف للقطاعات والمشاريع التي يمكن للشراكات بين القطاعين أن تلعب فيها دوراً محفزاً على المستوى الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز الابتكار ورفع جودة الأداء الحكومي.

    وفي السياق ذاته طالب المشاركون في جلسات المنتدى بإنشاء «بيت خبرة» لشراكات القطاعين العام والخاص، موضحين بأنه رغم الوتيرة المرتفعة في عقد الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، إلا أن هناك نقصاً شديداً في البيانات والمعلومات حول الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، ويصاحب هذا النقص تشتت الخبرات والتجارب بين مختلف المؤسسات المحلية والحكومية الاتحادية.

    بالإضافة إلى شركات القطاع الخاص، كما أنه بات جلياً أنه لا يوجد حلٌ شامل أمثل لمعالجة هذه التحديات التي تواجه الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص أو السياسات المطلوبة للاستجابة لتعقيدات تنوع هذه الشراكات على المستويين المحلي والوطني.

    ولذلك أوصى المشاركون بتأسيس مركز للمعرفة، أو«بيت للخبرة»، حول شراكات القطاعين الحكومي والخاص لتمكين جمع البيانات وتوثيق أفضل الممارسات والتجارب، وتحليل التحديات فضلاً عن تنسيق الخبرات عبر مختلف قطاعات الشراكات ليضمن التنمية المستدامة لشراكات القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات.

    كما سيشكل هذا المركز البنية التحتية المعرفية الداعمة لصياغة سياسات تستشرف المستقبل، كما سيوثق دراسات حالة مثبتة بالدلائل والوثائق، ويحلل مختلف القطاعات المجتمعية المتأثرة بإبرام هذه الشراكات، وتزويد أصحاب المصلحة بالعقود والقوالب النموذجية والأدوات القابلة للاستخدام، مما يوفر الوقت والجهد على الجهتين.

    ودعا المشاركون في المنتدى إلى تأسيس وحدة مركزية للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص على المستوى المحلي، موضحين بأن هذه الوحدة تعد من أفضل الممارسات وفقاً لأحد الأبحاث الحديثة لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية. ويمكن لهذه الوحدة تقديم الإرشاد في جميع مراحل الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

    4 عوامل

    وبينت دراسة أن تعزيز نجاح مثل هذه الوحدة، يتطلب ضمان أربعة عوامل رئيسية، أولها أن تقوم الحكومة بتحديد واضح لعمليات وأدوار الوحدة وحدود عملها، كما يجب عليها توظيف الخبراء القادرين على رفد المؤسسة بالمعرفة التقنية والمساعدة في تدريب وصقل مهارات الكوادر البشرية الحكومية.

    بالإضافة إلى ضرورة أن تمتلك موقعاً مهماً في صميم عمل كل حكومة محلية في كل إمارة، حيث تستطيع تسخير خبرة المؤسسة في الإمارة العاملة بها لتعزيز الشراكات، كما يتوجب على المؤسسة الحكومية أن تكون مدعومة بالإدارة المالية المحلية للمؤسسة لمنحها قوة كافية، والمساعدة في تنسيق نشاطات الشراكات عبر الإدارات الحكومية الأخرى.

    وأكد المشاركون ضرورة وضع الإطار التشريعي الاتحادي الخاص بشراكة القطاعين العام والخاص، وشددوا على وجود فجوة في الجانب التنظيمي والأطر القانونية لحوكمة الشراكة بين القطاعين العام والخاص على الصعيد الاتحادي. مبينين بأن هذا الوضع أدى إلى وجود بعض التباين في مستوى الهياكل التنظيمية عند إدارة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وتشكل هذه التباينات تحديات عديدة أمام تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما أدى لظهور ممارسات خاطئة، وأحيانا غير مشروعة، ضمن المشاريع الضخمة المبنية على الشراكات بين القطاعين، ولمواجهة ذلك يجب تقديم نظام تشريعي واضح على المستوى الاتحادي، وصياغة قانون وطني شامل يحكم مختلف أنواع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وفي شتى القطاعات.

    واختتم المشاركون بدعوة لاتخاذ إجراءات لضمان شفافية منظومة شراكة القطاعين العام والخاص، منوهين بأنه يمكن تدعيم الشفافية من خلال الإجراءات المساندة التي يمكن للحكومة تقديمها مثل ربط إجراءات وممارسات الشراكات بين القطاعين ببنى البيانات الحكومية المفتوحة، وقوانين البيانات.

    ونظم الإبلاغ الضريبي، وقد يتضمن ذلك أيضاً توفير المعلومات المتعلقة بالتدقيق والتقييم في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص مما له دور محوري في تحقيق شفافية التعاملات وتمكين منظومة العمل واستدامة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يساهم في تحقيق المصلحة العامة في دولة الإمارات.

    جلسات

    ناقشت جلسات اليوم الثاني للدورة الثانية من المنتدى آفاق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وتعزيزه، وخلال الجلسة النقاشية التي حملت عنوان «الشراكة بين القطاعين العام والخاص من يدفع الكلفة ومن يستفيد»، قالت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان: تتمثل أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في تشجيع الحلول المبتكرة المدفوعة بقدرات القطاع الخاص على تبني الابتكار والتطور المستمر فيما يتبناه من حلول.

    وأوضحت أن المخاطر المتعلقة في الشراكة تتمثل في التباين المحتمل لرؤى وأهداف القطاع العام الذي يسعى إلى تقديم الخدمات لأفراد المجتمع والقطاع الخاص الذي يهدف عادةً إلى زيادة أرباح المساهمين. لذا، على الحكومة التركيز عند توقيعها عقود الشراكة مع القطاع الخاص على تاريخ الشركات المستثمرة ومصداقيتها بما يتعلق بالعديد من المواضيع الحيوية كالاستدامة والبيئة.

    كما نوهت بأنه يجب على الحكومة إنشاء إدارة خاصة للتقييم والإشراف على الشركات، خاصة طويلة الأمد، ومراقبتها بشكل حثيث مع الأخذ بعين الاعتبار مستقبل الأجيال القادمة.

    مناقشة الاتجاهات المستقبلية للقطاعين

    ناقشت الحلقة النقاشية السادسة، في منتدى الإمارات للسياسات العامة، الاتجاهات المستقبلية للشراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط، التي أدارها البروفيسور رائد عواملة، عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.

    وأثنى الدكتور ناصر علي الهتلان القحطاني على دور حكومة الإمارات في تشجيع الشراكة بين القطاع العام الخاص. ونوه الدكتور رفعت الفاعوري بأنه قد تغير أسلوب تقديم الخدمات الحكومية على مدى 30 عاماً الماضية، حيث تدرجت في عدة مراحل حتى رأينا النماذج القائمة حالياً، والتي تعتبر في غاية الابتكار.

    وقال المهندس فهد بن إبراهيم الحماد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير المباني: إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أهم الوسائل لتحقيق التنمية الاقتصادية، ويعد الإطار التشريعي الفعال من أهم الوسائل لضبط هذه الشراكات والحصول على أفضل مخرجاتها.

    وأكد محمود برناوي أن المدن الاقتصادية في المملكة العربية السعودية تعد خير مثال على نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وناقشت الجلسة العلمية «الشراكة بين القطاعين العام والخاص» أهمية الشراكة لكل من القطاعين، وكيف تستفيد الحكومة من الشراكة عبر تخفيض الأعباء المالية والبشرية الملقاة على كاهلها، خاصة في مجالات الطرق والبنى التحتية والصحة والاتصالات والتعليم.

    محور رئيس

    وأكدت جلسة «الشراكة بين القطاعين العام والخاص من وجهة نظر مختلفة»، أن الثقة هي من أهم الأدوات التي تسهم في بناء شراكات فاعلة بين القطاعين، وهذه العلاقة لا بد أن تكون علاقة تفاعلية وربحية لجميع الأطراف، ولا بد كذلك من استقاء المعلومات حول الشراكات والتفاعلات من التجارب الناجحة، وتعهيد الأعمال للقطاع الخاص والشركاء الاستراتيجيين، والذي من شأنه أن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

    طباعة Email