أصحاب الهمم

محمد النعيمي.. إرادة مثالية

ثلاثون عاماً من التحدي للذات والظروف ونظرة المجتمع، صمد فيها محمد علي سعيد النعيمي، مستعينا بالله عز وجل وبعكازين، كانا سندا له للوقوف بعد أن كان نصيبه من الحياة إصابة قدميه بشلل نتيجة مرض شلل الأطفال، ما اقعده عددا من سنين طفولته، معتمدا فيها على حنان ورعاية والدية وأفراد أسرته، إلى أن حان موعد الدخول إلى المدرسة الابتدائية، التي قطع مراحلها بنجاح بتوفيق من الله وبمساعدة زملائه في المدرسة على حركته.

كان يتمنى سعيد أن يكون مثل أقرانه سليما معافى، كي يمارس نشاطه ورياضته ويلعب كرة القدم التي أحبها ولم يستطع ممارستها فاكتفى بتشجيعها ومتابعتها، لكنه استطاع أن ينتسب إلى كليات التقنية العليا في مدينة العين، كي يدعم طموحاته بمهارات وكفاءات تساعده على أن يندمج في المجتمع واستطاع في الوقت نفسه أن يؤمن لنفسه عملا بسيطا لدى احد الأشخاص يساعده ويساعد أسرته على توفير بعض من متطلبات الحياة ومواجهة ظروفها الصعبة.

لم يكن يرغب أن ينظر إليه احد بعين الشفقة، بل أراد أن يكون فاعلا ومنتجا وقادرا على تسخير قدراته الأخرى لممارسة تفاصيل لحياة، فإصابته بشلل الأطراف، قدر من الله، كونها ليست نهاية الكون، ورؤيته للحياة بروح التفاؤل وتحمل المسؤولية الإيجابية قرار شخصي يستطع أن يتخذه ويعمل على تجسيده.

وعزز رؤيته بأن قام بالتدرب على أعمال السكرتارية والطباعة، كي تكون له عونا في أداء وظيفته، التي كان يمارسها، وفيما هو عائد من دوامه في كليات التقنية، فوجئ ذات يوم بأن مديره في العمل يخبره بضرورة الاختيار بين الالتزام بالدوام في العمل أو متابعة الدراسة، حيث كان دوامه في كليات التقنية يتطلب الخروج يوميا لحضور المحاضرات ومن ثم العودة لعمله، فكانت المعادلة صعبة إذ قرر ترك العمل الخاص، والبحث عن مكان آخر يؤمن له الاستقرار والطمأنينة فتم تعيينه في بلدية العين موظفا إداريا يمارسه بجدارة منذ 30 عاما وما زال مستمرا حتى الآن، وظل نموذجا للموظف المثالي.

تعليقات

تعليقات