المواطنة سهيلا حسين الخزعلي تعشق الحرف اليدوية وأعمال الحياكة والرسم على السجاد، وعكفت سنوات طويلة لتعلم جميع الحرف اليدوية النسائية التراثية والحرف المنتشرة في منطقة الخليج العربي، وأهّلت نفسها بدخولها دورات تدريبية متنوعة حتى تمكنت من إتقان معظم الحرف اليدوية التراثية الإماراتية، وأبدعت في مجال الحرف اليدوية.
وتنظم حالياً سلسلة من الدورات التدريبية في جميع أنحاء إمارات الدولة، لتعليم ربات البيوت والفتيات الحرف اليدوية، وتعليم السيدات حرفاً جديدة يشغلن بها أوقات فراغهن، وهي تطمح إلى عمل مركز دائم للحرف اليدوية التراثية في الدولة، من أجل الحفاظ على التراث وتعليم الأجيال الحالية هذه الحرف.
البداية
وكانت بدايات سهيلا مع العمل في مضمار الحرف اليدوية في عام 1994 بدخولها سلسلة من الدورات التدريبية في مجالات مختلفة مثل حياكة السجاد والرسم وأعمال الغزل بالصوف، وبعدها أصبح لها إنتاجها الخاص من الأعمال اليدوية، ثم قررت المشاركة في أنشطة المدارس في إمارة عجمان، بتنظيم معارض في غالبية المدارس الثانوية.
ووجدت أعمالها إعجاب الجميع، وكذلك وجدت التشجيع من زوجها بمواصلة العمل في الحرف اليدوية وتطوير مهاراتها، إلى أن أصبحت صاحبة مشغل متعدد للحرف اليدوية في منزلها في منطقة مشريف، حيث تستقبل السيدات والطالبات، وتنظم لهن الدورات التدريبية في الحرف اليدوية.
دعم وتشجيع
وتقول سهيلا: «وجدت الدعم عند بداية انطلاقتي من صندوق الشيخ خليفة للمشاريع لإنشاء مشغل داخل بيتي في عام 2009، لحياكة السجاد وممارسة بعض الحرف اليدوية الأخرى مثل عمل اللوحات الفنية، لا سيما رسم صور الشخصيات العامة على السجاد، ثم اتجهت إلى تدريب السيدات، بالتعاون مع مراكز وأندية الفتيات في الدولة.
كما درّبت نزيلات المنشآت الإصلاحية والعقابية في كل من عجمان والفجيرة». وأكدت سهيلا أهمية الحفاظ على الحرف اليدوية التراثية، وتعليم الجيل الحالي هذه الحرف.
وما تحتويه من فنون جمالية تبرز المواهب وصور الجمال الموجود في البيئة الإماراتية، وهي تعمل جاهدة على نشر هذه الحرف في جميع إمارات الدولة، وتجد تجاوباً كبيراً من قِبل المسؤولين، إيماناً منهم بأهمية التراث الشعبي الإماراتي والحفاظ عليه.
تطوع
وذكرت أن أعمالها تجد القبول والطلب، وهي تباع في المراكز التجارية، وتشارك بها في المعرض، وحققت لها مردوداً مادياً جيداً ساعدها على تطوير أعمالها والتوسع فيها، وتشارك في تنظيم دورات تدريبية في خارج الدولة، حيث نظمت عدداً من الدورات في كل من السعودية والبحرين وإثيوبيا وجيبوتي.
ووجدت استقبالاً حافلاً خارج الدولة. وتنظم سهيلا الدورات التدريبية للحرف اليدوية النسائية في دول إفريقيا مجاناً، بل توفر للسيدات الأرامل والمطلقات وربات البيوت الفقيرات المواد الخام.
وتبرعت بمناسبة عام الخير بإنشاء مشغل يدوي في جيبوتي للأرامل، كمبادرة إماراتية لنشر ثقافة العمل الخيري. وتبادر الخزعلي بالتنسيق مع مجالس أبوظبي لسيدات الأعمال لنشر ثقافة الحرف اليدوية، وتعليم السيدات هذه المهن في جميع أنحاء الدولة.
وترى سهيلا أهمية مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من مناخ الدولة المشجع للأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ثم الانطلاق لتطوير الأعمال، وأن التنمية الشاملة تتحقق بمشاركة جميع أفراد المجتمع، من خلال العمل الجاد وتوظيف الطاقات للإبداع، وأن الحرف اليدوية باب من أبواب العمل الفني والتراثي الذي يحقق الدخل المادي، ويشغل وقت المرأة ويحفزها إلى الإبداع والابتكار.
