قد لا تكفي زيارة واحدة لسوق هيلي الشعبي في منطقة العين الخضراء للتعرف إلى جميع تفاصيله ومكنوناته، وربما يضطر الزائر إلى القيام بزيارات عدة، يسافر فيها إلى الماضي الجميل متسلحاً بجواز سفر معنوي، مخطوط بالرغبة والاهتمام بتلك التفاصيل الممزوجة بحياة بسيطة، ليتعرف من خلالها إلى ذلك الإرث الأصيل.
ويستنشق فيها من العبق القديم، وسط في مبانٍ تراثية تربط زائريها بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الأجداد قبل ظهور النفط، وقد تُشبع تلك الزيارات نهمه إزاء تراث الإمارات وثقافته العريقة وماضيه الأصيل. ليس هذا فحسب، إذ يرسم السوق صورة للزمن القديم في بيئاته المختلفة البرية والبحرية والجبلية، ويحتفي بالموروث الإماراتي الذي كان وما زال يحظى باهتمام الشعب والقيادة الرشيدة.
وجهة سياحية
وتجدر الإشارة إلى أن سوق هيلي الشعبي، الذي يقع بالقرب من البوابة الرئيسة لمدينة ألعاب الهيلي في منطقة العين الخضراء، يعتبر وجهة سياحية جديدة ذات طابع تراثي مميز، يخدم كل شرائح المجتمع والسياح، وذلك لما تقدمه من لوحات فنية وساحات تراثية ومجالس شعبية وتراثية ومسارح مفتوحة لعرض الفعاليات المجتمعية المتنوعة.
كما يضم السوق العديد من المحلات المخصصة لعرض منتجات يدوية وتقليدية تراثية للمهتمين بتجارة المشغولات اليدوية والأدوات التراثية والأكلات الشعبية، ليصبح أحد المعالم السياحية الجاذبة للزوار.
«البيان» زارت السوق، والتقت صاحب المشروع خلفان الكعبي الذي أكد أن السوق يعد وجهة للمواطنين والمقيمين والسياح الأجانب، حيث تجذبهم وتغريهم فكرة التسوق، والتعرف في الوقت ذاته إلى الروح التراثية والأجواء التاريخية التي تغلف المكان، والتقاط صور للذكرى أمام تفاصيل البناء ونفحات الماضي العريق.
عبق الماضي
وسيجد الزائر لمنطقة العين وجهة سياحية جديدة سيحرص حتماً على زيارتها وهو سوق هيلي الشعبي، وهو مفتوح لجميع فئات المجتمع من الزوار والمهتمين، ولا يشمل السوق أي رسوم. ويمكن لجميع الزوار الدخول والاستمتاع بمعروضات السوق طوال أيام الأسبوع. وقال خلفان الكعبي في حديثه لـ«البيان»:
«تمتد مساحة سوق هيلي الشعبي على 45 ألف متر مربع تقريباً، وهي تحتضن بين جنباتها كل ما يتعلق بالماضي الأصيل، وذلك من ناحية تصميم البيوت على الطراز القديم، كما سيرى الزائر للسوق تقسيم المكان إلى أجزاء عدة تأخذ بيد الزائر إلى الماضي .
حيث الأصالة والحياة البسيطة والعفوية، فهناك قسم الحياة البحرية الذي يعرض تفاصيل مهنة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ والصيد، وقسم الحياة الصحراوية الحافل ببيوت الشعر، وجارٍ تزويد القسم بعدد من الجمال والخيول للسياح، إضافة إلى الجانب الزراعي الذي يحتوي على الأفلاج». وأضاف الكعبي:
«كما يحتوي سوق هيلي الشعبي على مسرحين، أحدهما مسرح مفتوح يستوعب 700 شخص، وآخر مسرح مغلق يستوعب 400 شخص، إضافة إلى القلعة، والحارة التراثية القديمة التي تحفل بكل ما يتعلق بالتراث العريق بالنسبة إلى المباني القديمة، والمطاعم، والمحلات التجارية.
والمتحف الذي يشكّل نقطة من أجمل نقاط جذب الزوار الراغبين في مصافحة تاريخ الأجداد العريق، والوقوف على مآثرهم، وخاصة الجيل الجديد من طلبة المدارس والجامعات، إضافة إلى المقيمين العرب والسياح الأجانب، الذين وجدوا فيه معلماً خلاباً»، مؤكداً أنه لم يتم إطلاق السوق وتصميمه من فراغ.
وإنما بهدف تعريف الأجيال بطبيعة الحياة في مجتمع الإمارات في الماضي، وتحديداً الفترة التي سبقت اكتشاف النفط، كما يسهم في تعريف المقيمين والزائرين والسياح العرب والأجانب بتراث الإمارات ونمط الحياة.
إرث ثقافي
ينتشى الجمهور الزائر وحتى السياح الأجانب لسوق هيلي الشعبي بعبق التراث وأصالته، حيث يعود بهم الزمن إلى الوراء، ليطلعوا عن كثب على الإرث الثقافي الإماراتي العريق، وعرض خبرات تمكّنهم من استكشاف جماليات حياة الأجداد في شتى الحرف التي كانوا يمتهنونها في تلك الحقبة القديمة.
والتعرف إلى الفنون الشعبية الإماراتية التي يحييها السوق في شتى المناسبات، لم لا؟ وهي تعتبر جزءاً من التراث الشعبي، لكونها مرتبطة بعادات وتقاليد وقيم ومرتبطة باختلاف المناسبات والأحداث الاجتماعية.
كما أوضح خلفان الكعبي أن السوق يهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف السامية، ومنها المحافظة على الموروث الإماراتي، وعرض ثراء التقاليد والتراث والثقافة الإماراتية ومدى تنوعها، إضافة إلى تعزيز دور السوق كجهة ثقافية في غرس مفاهيم القيم والعادات في نفوس الأجيال.
أقسام تراثية
يتضمن سوق هلي الشعبي مجموعة من الأقسام التي توثق لعدد من الحرف والمهن التي يمارسها أهل الإمارات في الماضي، ومنها الصيد البحري والزراعة وغيرها، إضافة إلى نموذج للسوق الشعبي الذي يضم مجموعة من المحلات. ويسهم السوق في تعريف السياح الأجانب والعرب المقيمين والزائرين بتراث دولة الإمارات. وتجدر الإشارة إلى أن السوق يجتذب الأنظار برونق مقتنياته وتفاعل الناس حوله.

