أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، أن مشاركة الوزارة في مهرجان حتا للعسل في دورته الثانية، تأتي لدعم هذا القطاع، الذي يضم أكثر من 100 نحال إماراتي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تطوير استراتيجية واضحة لقطاع العسل، وإيجاد حلول للتحديات الحالية.
وذكر معاليه أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لزيادة الإنتاج المحلي من كافة أنواع الغذاء، بما فيها إنتاج العسل، حيث تعمل حالياً على دراسة تضمين النحالين المواطنين في مبادرة «موروثنا»، الهادفة إلى دعم فئة المزارعين والصيادين في الدولة بعدة مجالات، والتي جاءت على غرار بطاقة حماة الوطن، منوّهاً بأن الوزارة تعمل بالتنسيق أيضاً مع صندوق خليفة لدعم المشاريع الزراعية، لدعم المزارعين، والذين من ضمنهم مربو النحل، لتحقيق هدف تعزيز الأمن الغذائي في الدولة.
جاء ذلك على هامش افتتاح بلدية دبي لمهرجان حتا للعسل في دورته الثانية بقاعة حتا، والذي يستمر لخمسة أيام، ويعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، بحضور مجموعة من مديري الوحدات التنظيمية والمسؤولين في البلدية ووزارة التغير المناخي والبيئة، وبمشاركة 50 عارضاً للعسل من داخل الدولة وخارجها.
تحديات
وأضاف معاليه: «استمعنا إلى التحديات التي تحدث عنها النحالون، ومن أبرزها وجود المراعي، وهو ما سنعمل عليه من خلال التركيز على إنشاء مراعٍ من النباتات المحلية التي تخدم النحالين، والتخلص التدريجي من شجرة الدمس التي تعتبر التحدي الرئيس لمعظم النحالين، والتي تؤثر تأثير مباشراً في جودة العسل»، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تطوير لهذه الخطط والمبادرات.
والتنسيق بشكل مباشر مع النحالين، وأصحاب المهنة، والجهات المعنية للارتقاء بهذا القطاع، مؤكداً أن المهرجان يعد داعماً قوياً لصناعة إنتاج العسل على المستويين المحلي والخليجي، حيث يوفر منصة تجمع النحالين وشركات التعبئة، والتصنيع، والمستهلكين، ما يتيح تطوير هذا القطاع عبر المناقشات والمحاضرات وورش العمل التي تقام على هامشه، بالإضافة إلى دعم وزيادة حركة التسويق.
نقلة نوعية
ولفت الزيودي إلى أن التشريعات التي أقرتها الوزارة، أتاحت للنحالين المواطنين، إدخال سلالات جديد من النحل إلى الدولة، والتي بدورها أحدثت نقلة نوعية في كمية العسل المنتج محلياً، حيث أصبح متوسط الإنتاج من 10 إلى 20 كليو غراماً للخلية الواحدة سنوياً للسلالات المستوردة، والمسماة بـ (نحل العسل الغربي -العالمي)، مقارنة مع إنتاج سلالات النحل القزم، الموجود محلياً، الذي لا يتجاوز 1 إلى 2 كيلو غرام للخلية في السنة.
كما وفرت هذه التشريعات، بيئة جيدة لإجراء التجارب لتحسين كمية إنتاج العسل المحلي من السلالات الموجودة في الدولة (النحل القزم)، وبالفعل، تمكن عدد من النحالين المواطنين، من إدخال تحسينات وراثية لهذه السلالة من حيث الحجم ومدى مقاومتها للأمراض.
تنوع
من جهته، أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، على أهمية هذا المهرجان، الذي تنظمه البلدية للعام الثاني على التوالي، لمشاركة أفراد المجتمع، وخاصة الشباب الذين لديهم اهتمامات خاصة بتربية وإنتاج النحل والعسل على المستويات التجارية، وقال: «تحت هذه المظلة الكبيرة، وهذا المهرجان، شارك أبناء الإمارات من النحالين.
وأيضاً آخرين من السعودية وسلطنة عمان، من أجل التنويع في المعروضات والمنتجات الموجودة، وتعمدنا أن يكون المهرجان في فترة إجازة نهاية الأسبوع ورأس السنة، كي يتمكن أكبر عدد من الجمهور من الحضور والاستفادة من المعروضات».
تبرع
وقال لوتاه: «تماشياً مع عام الخير، ورؤية حكومتنا الرشيدة، يسهم مهرجان حتا للعسل في نسخته الثانية، بتقديم طن عسل متنوع لبنك الطعام»، خاصة أن المهرجان يأتي في إطار خطة «حتَّا» التنموية، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، موضحاً أن المهرجان يأتي ضمن مشروعات البلدية الهادفة إلى المساهمة في تطوير منطقة حتَّا، وتقديم سبل الدعم المتنوعة للصناعات المحلية التي تشتهر بها المنطقة، منوهاً بأن الدورة الأولى للمهرجان، شهدت قبولاً كبيراً من المنتجين المحليين.
إذ يجمع الحدث مجموعة كبيرة من النحالين من الإمارات والخليج العربي والعالم، من أجل تبادل الخبرات، ومناقشة أنجح طرق وأساليب تحسين عمليات إنتاج العسل، الذي يعتبر من الصناعات العريقة في منطقة حتّا، علاوة على عرض أصناف مختلفة من العسل، تنتجه مناحل المنطقة.
منصة
وقال إن المهرجان يهدف في المقام الأول إلى دعم قطاع إنتاج عسل النحل على مستوى الدولة، إذ يعد منصة تجمع العالمين في هذه المجال، وتتيح لهم الفرصة لتبادل الخبرات ومناقشة أوضاع صناعة العسل من مختلف جوانبها، للوقوف على المعطيات التي من شأنها أن تسهم في مزيد من التطوير، ومناقشة إمكانية تأسيس جهة تتحدث باسمهم، مثل جمعيات النفع العام، وإقرار سياسات وآليات محلية تدعم عملهم، وتساعد على تطوره وازدهاره، علاوة على تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من الدورات التدريبية، وورش العمل المتخصصة، التي يتم عقدها خلال فترة انعقاد المهرجان.
ويهدف المهرجان إلى مساعدة المربين في تسويق منتجاتهم، تحت إشراف ورقابة الجهات المسؤولة والمتخصصة، ولم يغفل المهرجان، الجانب التثقيفي حول الموضوعات المتعلقة بإنتاج العسل، فضمن جدول الفعاليات المصاحبة، محاضرات تخصصية لمحاضرين من الإمارات ودول الخليج العربي، ودورات علمية في مجال تربية النحل ودراسة طرق زيادة الإنتاجية.
أنواع
وتتيح فعاليات المهرجان المختلفة، الفرصة للجمهور لمعرفة أنواع العسل، وطرق التمييز بينها، إذ تشمل المنتجات المعروضة، عسل السدر والشوكة، والطلح، والسمر، والسلم، والضهي، والقتاد، والصيفي، والسحاه، والبرسيم، والربيعي، والحمضيات، التي يُمكن تمييزها من خلال درجة لونها ورائحتها، التي يحددها المصدر النباتي، الذي يؤخذ العسل من رحيقه، وتعتبر بعض أنواع العسل نادرة، إذ تستخرج من أشجار تنمو في مناطق محدودة، وتزهر مرة واحدة في السنة.
جهود
ويتكامل «مهرجان حتَّا للعسل» مع بقية جهود ومبادرات البلدية للارتقاء بمستوى خدماتها في حتّا، وتطوير المرافق والمواقع الترفيهية والسياحية فيها، نظراً لما تشكله هذه المنطقة من أهمية تاريخية وتراثية، والمساهمة في تعزيز موقعها كمقصد سياحي، ونقطة جذب قوية، بالاستفادة من المقومات الطبيعية للمنطقة، فضلاً عن مساهمة البلدية في دعم الصناعات المحلية، وتوفير فرص التسويق الملائمة لها.
وبهدف توسيع دائرة النفع الاقتصادي لأهالي حتّا، وتعزيز مشاركتهم في عملية التطوير الشامل لمنطقتهم، ومساعدتهم على إطلاق كامل طاقاتهم، وتوظيفها بأسلوب مؤثر في تعزيز تنمية المنطقة، سيتضمن المهرجان، مجموعة من الفعاليات العلمية الهادفة إلى إبراز صناعة عسل النحل كمشروع استثماري ذي جدوى اقتصادية مجزية، وذلك من خلال دراسة الطرق المتطورة لتأسيس مرافق تربية النحل وإنتاج العسل.
علاوة على إلقاء الضوء على الممارسات التي من شأنها زيادة الإنتاج، ورفع تنافسية المشروع، والسياسات والخطط التسويقية التالية لعملية الإنتاج، علماً بأن البلدية تعد إحدى الجهات الرئيسة المشاركة في تنفيذ الخطة التنموية الشاملة لمنطقة حتَّا، التي تصل قيمتها إلى 1.3 مليار درهم، وتهدف إلى تعزيز قدرات المنطقة الاجتماعية والاقتصادية، من خلال زيادة جاذبيتها كوجهة سياحية، لا سيما في مجال السياحة البيئية.
محطة الملكات
افتتح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، والمهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، أمس، على هامش مهرجان حتا للعسل، محطة حتا لإنتاج الملكات، والتي تعد أول محطة متخصصة في الإمارات ودول الخليج لإنتاج الملكات من السلالات بشكل تجاري. وتصل الطاقة الإنتاجية الحالية للمحطة إلى 100 ألف ملكة وعذراء، ويتم حالياً وضع خطة لاستيعاب 15 ألف أخرى، حيث يتم التعاقد مع أكبر المتخصصين في أوروبا لعمل خط إنتاج في حتا.
نحلة بسعر جمل!
للوهلة الأولى قد يظن البعض أنها مزحة، فشتان الفرق ما بين النحلة والجمل حجماً وسعراً، لكن في محطة حتا لإنتاج الملكات التي افتتحتها بلدية دبي أمس خلال مهرجان حتا للعسل، توجد سلالة من النحل تعرف باسم «الساسكاتراز» ويصل بالفعل سعر النحلة الواحدة إلى ألف دولار أميركي أي 3670 درهماً وهو ما يقترب من سعر جمل.
ويحكي مانع الكعبي صاحب شركة عسل حتا وأحد المساهمين في محطة حتا لإنتاج ملكات النحل لـ«البيان»، قائلاً إنها من أحدث سلالات العالم، تم تطويرها وإنتاجها في مقاطعة ساسكاتشيوان في كندا، ومنها أخذت الاسم، حيث استغرق العمل لإنتاج هذه السلالة المتميزة 11 عاماً وبتكلفة بلغت 20 مليون دولار كندي أي ما يعادل 58.1 مليون درهم، ويوجد في محطة حتا ما يقارب 120 ملكة من هذه السلالة إضافة إلى سلالات محلية أخرى.
جينات
وأوضح الكعبي أن البرنامج اشتمل على تجميع الجينات المتنوعة في منحل معزول أطلق عليه اسم ساسكاتراز دون مواد كيميائية لاختيار سلالة نحل بخصائص جينية مقاومة لأمراض الحضنة، والعثة، وأيضاً تتميز بزيادة في إنتاج العسل، موضحاً أن معايير الاختيار الأولية هي إنتاج العسل، والقدرة على تحمل الشتاء، ومقاومة العثة، وأمراض الحضنة، ومقاومة تأثير الفيروسات والنوزيما، حيث تمت تربيتها بعدة طرق منها الاختيار الطبيعي، والتهجين، وإعادة الاختيار، وتحليل السلالة، والغرض من هذا المشروع هو التوصل إلى سلالة أكثر إنتاجية.وتم التعاقد مع المقاطعة بشكل رسمي، وتعتبر حتا أول محطة رسمية لإنتاج الساسكاتراز خارج أميركا وكندا.


