(أ)«أبا راشد» صيّرتَ عُسرا لنـا يُسرا
نشرتَ لنا في عَهدك العدلَ والبِرّا
(ب)بنيتَ لنـــا مَجْــــدا يشُعّ سنــــاؤُه
سل اليومَ بَرّا إن أردت سَل البَحـرا
(ت)ترى الكونَ مِطواعا لمن يبتني العُلا
ولكنّ قَلّ اليــــوم مَن يبتغي الخيرا
(ث)ثمـَــــدتَ أناسا للكمَال فأســــرعوا
إليه وما في القوم مَن خالف الأمرا
(ج)جميلٌ بأن ترعى الجَمــــال وأجملٌ
بأنك ترعى الفوزَ والحُبّ والنصرا
(ح)حَريٌّ بحُبّ الناس مثلك سيـــَــــدي
وغارسُ نخلٍ ليس يجني الجَنى مُرّا
(خ)خذ اليومَ ما حققتَ أنت كشـــــاهد
«دُبيّ عطــاءٍ» تلك آيتُك الصُغرى
(د)دُبيّ بما أنجزتَ أنت فخــــورةٌ
ودولتنا والكونُ يمنحك الشُكــــرا
(ذ)ذِمــارٌ وحاميها «محمّــدُ» فلتعِـش
وإسعـــادُنا يا شيخ آيتك الكُبـــرى
(ر)رُويدك يا من قــد عزمتَ لحاقــَـــه
لـ«فزّاع» لا للكلّ أن يُشبه «الحُرّا»
(ز)زعمتَ ولا تـــدري بأنّ لحـاقـَــه
أعزُّ من العنقــــاء إذ أعجزَ الدهرا
(س)سَرى فبنى في «الزِبْرقان» جـزيرةً
ومن بعدها «المرّيخ» مَدّ له جسـرا (١)
(ش)شجاعٌ بــ«مُولات» سيبني مدينة
مُكيّفـــــة فيها عجائبُهـــا تـَتـــرى
(ص)َصبورٌ بإصرارٍ يُذوّبُ جَلمَــــدا
وفي رُؤية فاق الشواهين والصقرا
(ض)ضَروسٌ ســـواه وهو سِلمٌ وآمنٌ
يُحبّ جميع الناس لا يحمل الضُرا
(ط)طبيبٌ بأمراض النفوس مُجــرِّب
سَلـوني فإني قد أحطتُ به ُخبـْــرا
(ظ)ظمئتَ إذا لم تـُسقَ من نبع كفّه
لشعبٍ هو الأوفى بِـِ«خَيلٍ» هو الأدرى
(ع)عن الشيخ لا تسأل وسَل عن فعاله
فلا قيصرٌ ساواه فيها ولا كِسرى
(غ)غدا مثــلا بين الأنــام بفكـــــــره
فأفحمَهم شِعـــــرا وأفحمَهــم نثرا
(ف)فريدٌ فِرنـْــــدٌ فارس في فدافـــــدٍ
فِطـَحْـلٌ فطين فـَـــّذ فــاق ولاكِبرا
(ق)قـديرٌ إذا ما النائباتُ تتـــــــابعت
فيُوقعها بالحزم في قيَــــده أسرَى
(ك)كريمُ الجـِرشَىّ ليس يبلغُ شَـــــأوَه
جميعُ ملوك الأرض لوبلغوا الشِعرى (٢)
(ل)لي اليوم فخرٌ أن أعاصرَ عهــــدَه
غــدًا تقرأ الأجيالُ عنه كما الذِكرى
كما قرأوا عن «سنغافور» و«لِيْ كُوا
نَ» إذ غادرَ الدُنيا إلى عَالم الأخرى (٣)
(م)«محمّدُ» من قــاد الأنـــــام بحُنكــــةٍ
فسادَ وشادَ واستعـــــــاد لنا الدَورا
(ن)ُنقرّ له بالفضل ما طار طــــــــائرٌ
ونشهد أنّا لم نجـــــــد مثله قـَــدرا
(هـ)هو اليومَ ظلُّ الله في الأرض يُرتجى
فلا يَظمــأ الراجي لَـديه ولا يَعــرى
(و)وَوَالله لولا خشيتي من ملامـــــــةٍ
لعبّرتُ في وَصفي بما يُشبه الوزرا
(ي)يقــولــون إني قـد أطلتُ فإن ُألـَــمْ
«أباراشد» فلتلتمِس أنت لي عـُــــذرا
«حروفُ هجاء» تنتهي عنـد يائها
ولم ينتهِ الحبُّ الــــذي يملأ الصَدرا
فأنتَ الــــــذي صَيّرتني فيك هائما
وأسقيتـَني كأسا فــزدتُ بها سُكـــرا
ومَن عاش في نُعماك إن لم يفُه بها
فقد عاش فَظـّا والمنونُ به أحـْـرى
ومن عاش َمسقيّا من الحُبّ لم يزل
تُراوده الأسقــــام دوما ولا يَبــرا
ألا أيّها العُـــّذال ذوقــُـــوا لـِتعـْـرفوا
لِمــــاذا ُأفَــــدّيه بمُهجتي الحَـرّى
نعـَــم إنّني أفـْــديه في كلّ لحظـــةٍ
فكيف بيوم فيه أسترجعُ الذِكرى؟
هامش
1- الزبرقان: القمر.
2- الجرشى النفس، والشعرى كوكب نير يطلع عند شدة الحر.
3 - لي كوان يو هو الأب الروحي لسنغافورة، ويعد أيقونة القرن العشرين، وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأنه أحد أعظم القادة الذين مروا على قارة آسيا والعالم، تولى رئاسة الوزراء أكثر من ثلاثة عقود، فنقـل سنغـافـورة من جـزيرة مليئة بالمستنقعـات والبعـوض، إلى مركز مالي عالمي استثماري، توفي يوم 23-3-2015 عن 91 عاماً.
