سنوات المرء المتأخرة مُرة، لاسيما حين يشعر بقرب غروب شمس العمر، تحت مظلة قسوة الشيخوخة ووهن الحياة، ورغم كل تلك المعطيات، تظل البسمة حاضرة في محيط من يحتاجها، سواء كانت بلمسة حانية من ابن بار، أو عبث مرح من حفيد عزيز، لأجل هذا أمرنا الله عز وجل باحترام كبار السن وتوقيرهم وتقديرهم على ما قدموه وبذلوه في حياتهم من عطاء، إضافة إلى الاستفادة من حكمتهم العميقة وتجاربهم الثرية، التي حفرت تفاصيلها على أيديهم ووجوههم.
المسن من أصبح غير قادر على أداء دوره في العمل والأسرة بفعل سنوات العمر وما أفرزته من صعوبات وأسقام، لدرجة يصبح الموت لدى البعض الأمل الوحيد في تغيير الوضع للأفضل، خصوصاً لمن بلغ من العمر عتيا وأصبح طريح الفراش، أسير المرض.
وقد انقطعت به السبل.. في هذه المواقف تحديداً، تبرز قيم الوفاء بوضوح، الأيدي الوفية الممتدة هي طوق النجاة والأمل الوحيد، الذي تتعلق به حياة المسن أو ما تبقى منها، ممن يفتقدون من يرعاهم ويهتم بهم، خاصة إذا قدر لهم عدم الإنجاب.
تكاتف
تسعينية توفّي زوجها وسندها الوحيد في الحياة، وتركها طريحة الفراش تقاسي الشعور بآلام المرض والوحدة والوحشة، حيث كتب لهما القدر عدم الانجاب، ورغم قسوة المشهد إلا أن التكاتف والتعاضد الذي عرف به مجتمع الامارات رطب جفافه، المجتمع الذي كبر ونما على الترابط والبر بالوالدين، ونقل العادات إلى الأجيال.
فقد أنقذ ترابط الجيران التسعينية من آلام الوحدة والمرض حيث سارع جيرانها بالتواصل مع عدة جهات لجهلهم بالجهة المختصة برعاية المسنين، إلى أن اهتدوا إلى هيئة تنمية المجتمع بدبي التي سارعت على الفور باتخاذ الإجراءات المناسبة لتحويلها إلى ملتقى الأسرة التابع لهيئة الصحة بدبي.
خلال ساعة واحدة فقط تمكنت «تنمية المجتمع» من مد يد العون للسيدة المسنة من خلال فريق برنامج «وليف» الذي تفقد حالها واستدعى لها الإسعاف بالتعاون مع صحة دبي ومن ثم تم نقلها للإقامة في ملتقى الأسرة لتتلقى الرعاية والعناية اللازمين.وأوضح عمير عبيد بن عمير رئيس قسم الرعاية المجتمعية في هيئة تنمية المجتمع، أن إنقاذ السيدة جاء نتيجة تكاتف جهود عدة بين الجهات المعنية، والأهم هو ترابط الجيران فيما بينهم من منطلق توصية الرسول الكريم على الجار وتفقد أحواله.
وأشار أن «وليف» خدمة تقدم للمسنين في إمارة دبي المقيمين وحدهم، انطلاقاً من حرص الهيئة على الرعاية المجتمعية للمسنين، إذ إن الخدمة مخصصة لكبار السن من مواطني الإمارة شريطة أن يكونوا مقيمين فيها ويزيد عمرهم على الستين عاماً.
موضحاً أن فريق «وليف» يتكون من أخصائيين اجتماعيين وعدد من القائمين على رعاية كبار السن والمدربين على تقديم أفضل سبل الرعاية التي تتناسب مع احتياجاتهم. وقال إن «تنمية المجتمع» بالتعاون مع هيئة الصحة أنهت إجراءات نقلها إلى مقر ملتقى الأسرة من دون أي تعقيدات روتينية حيث تمت المباشرة فيها لاحقاً بعد الاطمئنان عليها وتأمين ممتلكاتها وأموالها.