شدد باحثون على أهمية تطبيق التقنين المدروس في استخدام الذكاء الاصطناعي بحسب الفئات العمرية، حماية لخصوصية الإنسان وتجنباً لأي آثار سلبية على صحته النفسية، مشيرين إلى أن نجاح الرهان على الذكاء الاصطناعي في مجتمعاتنا يكمن في التكامل والتعاون الوزاري في هذا الشأن، لا أن يترك محصوراً في وزارة واحدة.

وقال البروفيسور الدكتور مالك يماني - دكتور في علم النفس وعلم الدراسات المستقبلية إن دولة الإمارات من الدول السباقة في الذكاء الاصطناعي، وإن قيادة الدولة قد اتخذت كافة الإجراءات لإنجاح التجربة، لكن هناك وزارات تحتاج إلى أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب من الصحة النفسية من جانب الذكاء الاصطناعي، مثل: «وزارة الذكاء الاصطناعي، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وزارة الموارد البشرية والتوطين، ووزارة تنمية المجتمع، وزارة التربية والتعليم، ووزارة السعادة وجودة الحياة وأخيراً وزارة شؤون الشباب».

هذه الوزارات تحتاج إلى دراسات مستقبلية عاجلة من أجل بناء استراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد تساهم فعلا في جعل رهان الذكاء الاصطناعي في الإمارات رهانا تربح منه الدولة والمواطن والمقيم على حد سواء، بمعنى آخر لا يمكن ترك أي شيء للصدفة، فقد علمتنا قيادة البلاد أن المستقبل نحتاج إلى أن نصنعه وإلا فإنه لن يأتينا أبداً.

وأضاف: إذا ما أردنا أن لا تتأثر حياتنا النفسية بالتغيرات التي تحدث في مجال الذكاء الاصطناعي فيجب علينا أن نتعرف على مغانم ومغارم هذا الذكاء الاصطناعي.

وتطرق البروفيسور إلى أمثلة في تحديد إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي في رعاية الصحة النفسية، مبينا أنه لابد من الحفاظ على الأساسيات التي تعطي الناس معنى في حياتهم وعدم السماح بإفراغها من جوهرها، وذلك أن الطبيعة لا تقبل الفراغ أبدا، حيث كل شيء لابد أن يملأ، فإما إنسان حي يعيش بجوهر عظيم وإما إنسان افتراضي يعتقد أنه يحيي وهو في الحقيقة لا يتلذذ بجمال الوجود الحقيقي.

وعلى هذا لابد من بناء منظومة نفسية استباقية عاجلة قبل أن تستعمر الآلة الإنسان وتحكم حياته بدلاً من أن يحكمها هو.

ويشير أيضاً إلى أن التحدي الأكبر الذي سيعترض الإنسانية وخصوصاً من القادة وصناع القرار، سيكمن في كيفية المحافظة على إنسانية الإنسان، ذلك أن من نتائج الذكاء إن يفقد الإنسان إنسانيته بحيث يتغير الحب وتتغير نظرة الإنسان لذاته وتتغير معه أشياء كثيرة.

ومن أجل الحفاظ على النوع الإنساني قلباً وقالباً فإن الأمر يتطلب بناء إستراتيجية مبنية على دراسات مستقبلية وأنظمة تساعد على أن تجعل الإنسان جزءاً من حياته وليس جزء من حياة الذكاء الاصطناعي وفي هذه الحالة نساعد على أن نحافظ على النوع الإنساني والعلاقات الاجتماعية والجمال في الإنسان.

منوهاً بأن الذكاء الاصطناعي مغنم ومغرم نفسي، من استطاع أن يصنعه ويستغله بطرق محكمة سيكون له ربحاً ومغنما، ومن استهلكه من دون أن تكون لديه مناعة نفسية سيصبح ضاراً عليه أو مغرماً، والمنطقة العربية للآن ليس لديها أو بالأحرى لم تبدأ في بناء منظومة أو مناعة ضد الآثار الجانبية للذكاء الاصطناعي.

مسألة متفاوتة

إلى ذلك، أكد الإعلامي الكويتي بدر المشعان أن الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الصحة النفسية مسألة متفاوتة من شخص إلى شخص، ومن مجتمع لآخر بحسب مقدار الاعتماد على الأنظمة الذكية وتطبيقاتها.

وأوضح المشعان أن الذكاء الاصطناعي والتطور المتسارع الذي يشهده سيف ذو حدين، أي بقدر الفوائد التي نجنيها منه هناك سلبيات عديدة، مشيراً إلى أن أبرز تلك السلبيات هو إهمال العقل البشري لاسيما من قبل جيل الشباب والناشئ.

مبيناً أن هذا التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي ومن خلال التجارب الأخيرة في مختلف جوانب الحياة أثبت جدواه خاصة في مجال توفير الطاقة والإمكانات البشرية وتحديداً لدى الدول الناشئة والطموحة في التوسع الصناعي.

وشدد المشعان على ضرورة أن يكون هناك تقنين مدروس فيما يخص استخدام هذا الذكاء والفئات العمرية، تجنباً لأي آثار سلبية على البشرية وصحتها النفسية، منوهاً بأن دولنا وخاصة الخليجية أحوج ما تكون لهذه الدراسات كونها مستوردة ومستهلكة لهذا النوع من التكنولوجيا.

ريادة

وقد أبرزت نتائج دراسة أجرتها «أكسنتشر» للاستشارات الإدارية والإستراتيجية في وقت سابق من هذا العام، تفوق استخدام المستهلكين في دولة الإمارات لتطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي بنسب مرتفعة عن المعدل الذي تم تسجيله في العديد من دول العالم.

وأظهرت دراسة المستهلك الرقمي من «أكسنتشر»، والتي شملت 26,000 شخص في 26 دولة، ارتياح أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين من دولة الإمارات (76%) لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقابل (44%) فقط عالميًا، فيما استخدم أكثر من الثلثين (68%) تطبيقات حاسوبية ذكية خلال الأشهر الـ 12 الماضية مقابل معدل (31%) الذي سجلته الدراسة في الدول الأخرى التي شملتها.

كما شكل توفر خدمات الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة أبرز الأسباب وراء تفضيل 82% من المشاركين من الإمارات استخدام هذه التطبيقات بدل التعامل المباشر وجهًا لوجه مع مقدمي الخدمة، فيما اختارها ثلاثة أرباع المشاركين (74%) لما توفره من الخدمة السريعة والتعامل الاحترافي.

وتبرز نتائج الدراسة حجم الإقبال في المنطقة على الابتكارات والتطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع بنهاية العام الجاري إطلاق خدمة التاكسي الجوي في دبي بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الطائرات بدون طيار.

كما تسهم «جائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان» في دعم الابتكارات والإبداعات التي تحقق تغييرات نوعية في مجالات الصحة والتعليم والعمل الإنساني والخيري.

ويمثل إقبال المستخدمين على التجارب الجديدة التي تعزز التفاعل والمشاركة محفزًا أساسيًا لارتفاع الطلب على الأجهزة الذكية والتقنيات الجديدة.

وتشير الدراسة إلى أن التقنيات الذكية مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز هي المحفز الأساسي لنسبة 68% من المشاركين من دولة الإمارات لشراء الهواتف الذكية مقابل 56% فقط عالميًا، و55% منهم لاقتناء النظارات الذكية مقابل 42% عالميًا، و54% لنظارات الواقع الافتراضي مقابل 39% عالميًا.

أما أبرز أسباب الإقبال المرتفع بحسب المشاركين فهي الاهتمام بتعلم تقنيات جديدة عبر الواقع الافتراضي والواقع المعزز (36%)، إلى جانب التعرف عن بعد على أشخاص جدد (34%).

ويظهر المستهلكون في الدولة معرفة أكبر وتقبلًا أكثر من غيرهم لصيغ الاستخدام الجديدة للأجهزة الذكية، حيث أبدى 44% إدراكهم لحتمية التوسع مستقبلًا في استخدام وحدات التعريف الإلكترونية المعروفة اختصارًا بالشرائح الإلكترونية، مقارنة مع 34% فقط من المشاركين في الدراسة على المستوى العالمي.

وقد أبدى 86% من المشاركين من الدولة اهتمامهم باستخدام الأجهزة القائمة على الشرائح الإلكترونية الجديدة مقابل 77% في سنغافورة، و63% في الولايات المتحدة الأمريكية، و52% في المملكة المتحدة.

وأبرزت الدراسة اهتمام المستهلكين في دولة الإمارات بالخدمات المصممة خصيصًا حسب الحاجة، حيث أشار حوالي الثلثين منهم (65%)، مقابل 40% فقط عالميًا، إلى أن تحليل السلوك الاستهلاكي ونمط التسوق الإلكتروني يساعدان على توفير تجربة أفضل للمستهلك تستجيب لحاجاته.

المعالج النفسي مهمة صعبة على الروبوت

أكد متخصصون في شؤون الرعاية النفسية أن وظيفة المعالج النفسي ستبقى صعبة على الروبوت وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فالأخيرة لن تكون بديلاً عن الإنسان، وإن كانت ستقدم بالفعل حلولاً هائلة للفجوات في الرعاية ويمكن أن تقدم دورات نفسية حسب الطلب.

وأشارت نادية الشايع- باحثة ومحللة نفسية وطالبة ماجستير في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية «عن الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن لهذه التكنولوجيا الحديثة أن تحدث تغيرات جذرية وتمحو وظائف حالية» إلى أنه من خلال الروبوت يمكن إلغاء وظيفة الطبيب، والممرضة، ومحلل المختبر والكثير من الوظائف الحالية!، ولكن هل من الممكن أيضاً استحداث روبوت يستطيع عمل جلسات نفسية للذين يعانون من ضغوطات نفسية أو سلبيات الحياة!.

ذاكرة أن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مراحل متقدمة ولكن لا يمكنه أن يحل محل المشاعر الإنسانية خاصة مشاعر الاحتواء والتي تنتج من لغة الجسد وتفاعل الطبيب مع الحالة الإنسانية التي أمامه، سواء من لمسة اليد أو من نظرات التفهم والاحتواء أو حتى من نبرة الصوت! فهل يصل الروبوت –على حد وصفها - إلى هذا المستوى ويصبح بديلاً للإنسان وتفاعلاته الإنسانية.

ولفتت إلى أن هناك حدوداً لهذا التطور فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمــى الأبصــار ولكــن تعمــى القلــوب التــي في الصدور) وهنا يبين لنا الله جل وعلا أن القلب هو مركز الربط بين التفكير والمشاعر والانفعال والفهم والإدراك.

فعلى سبيل المثال، تعريف الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل.. لذا فمهما وصل الذكاء الاصطناعي مراحل متقدمة ومتطورة لا يمكنه أن يحل محل الإنسان وذلك لامتلاكه القلب والعقل معاً، فالذكاء الاصطناعي ما هو إلا نتاج فكر إنسان يطور كلما مر به الزمن.

وأن هذه الاختراعات والابتكارات الحديثة ما هي إلا وسيلة لتسخير وتذليل الصعاب والأشياء التي تستعصي على الإنسان عملها بنفسها وقد يأتي بالمستقبل علم آخر وحديث يكون بديلاً للذكاء الاصطناعي!

فوائد ومخاطر

وفي ذات الجانب، قال الباحث النفسي مدحت علي: نحن بحاجة اليوم إلى ضمان فوائد تفوق المخاطر، ولمناقشة حدود وإمكانات التكنولوجيا عندما يتعلق الأمر بمعالجة تحديات الصحة النفسية التي نواجهها كمجتمع.

وبين علي أن مع العديد من تطبيقات الصحة النفسية حالياً، يمكن للناس تتبع السلوكيات الخاصة بهم، والأعراض والمزاج، وتقرير يعود إلى المعالج، مما يجعل الجلسات الشخصية أكثر كفاءة مع تحسين نوعية الحوار بين المريض والمعالج. وتركز الموجة الأولى من حلول الرعاية الصحية النفسية الرقمية على إعلام وتمكين الناس، وللحالات الأكثر شيوعا مثل القلق والاكتئاب والأرق.

وأشار إلى أن التكنولوجيا لن تحل محل المعالجين أو علاجات الرعاية الصحية النفسية، وإن كانت ستقدم بالفعل حلولاً هائلة للفجوات في الرعاية ويمكن أن تقدم دورات حسب الطلب. حيث بات يستخدم آلات كمساعدين علاجيين للاجئين في مناطق النزاع ومناطق الأزمات مثل سوريا حسبما ذكرت صحيفة نيو يوركر.

لذا سوف يكون التفاعل البشري والخبرة التشخيصية دائماً الأساس لرعاية الصحة النفسية الجيدة، ولكن التكنولوجيا قد تكون انفراجة للوصول في النهاية إلى أي شخص، في أي مكان يحتاج إلى الرعاية. والأمر السار هو أن الأدوات الصحية الرقمية يمكن أن تساعد في معالجة كل من وصمة العار المتعلقة بالمرض النفسي، وفي عدم الوصول إلى الرعاية الصحية النفسية.

ولفت إلى أن من أكبر العوائق التي قد تحول دون التوسع في هذا المجال الجديد التحيز والتدابير الوقائية فيما يتعلق بالتكنولوجيا الجديدة، وخرق الخصوصية لبيانات الصحة النفسية، والتنافس التسويقي من حلول الصناعة الحالية. لذا ينصح بضرورة التوسع مع قصص النجاح عبر دراسة حالة المستهلك والشراكات المؤسسية مع مراكز الرعاية الصحية.

تطور

تفعيل الذكاء الاصطناعي أبرز ملامح الثورة الصناعية الرابعة

أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى ظهور ملامح الثورة الصناعية الرابعة بزيادة تفعيل الذكاء الاصطناعي الذي سيكون بمثابة الثورة الرابعة التي ستكتسح دول العالم، وتأتي دولة الإمارات على رأس الدول العربية التي شهدت اهتماماً بالغ بالذكاء الاصطناعي وتفعيل استخدام التقنيات الحديثة.

وقامت دول العالم ومن ثم الدول العربية بتعزيز الصحة النفسية، وربطها بكل من المجالات التنموية والتقنية الحديثة أمثال خطط التنمية البشرية والذكاء الاصطناعي من الناحية التقنية المُستجدة، وقامت اثنتا عشر دولة بتصميم ثلاثة عشر ابتكاراً يستهدف مسايرة تلك الأحداث التي تخدم مصلحة الفرد، ومن ضمنهم ما خص الربط بين الذكاء الاصطناعي والمجال الطبي النفسي الذي يسعى إلي تعزيز الصحة النفسية لدى الأفراد العاملين تحت الإشراف الحكومي لهذه الدول.

اهتمام

السعودية تنفق 90 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي

بلغ حجم إنفاق المملكة العربية السعودية على الذكاء الاصطناعي 90 مليار دولار بموجب الرؤية المشتركة بين السعودية وسوفت بانك الياباني، كما جاءت دول الهند والصين وكوريا الجنوبية في تقرير الاستراتيجية الذي صدر عن البيت الأبيض التابع للولايات المتحدة في العام الماضي.

وقامت الصين بمجهودات ضخمة في تفعيل ثورة الذكاء الاصطناعي وربطها بمختلف المجالات الحيوية للدولة، وفي ضوء هذا تسعى الولايات المتحدة إلى القيام بعدد كبير من الدراسات العلمية في الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي الذي يؤدي إلى تحقيق مستويات عليا من الذكاء الاصطناعي.

خطط

تجارب عالمية في روبوتات الصحة النفسية

كشفت اليابان عن خطة لإطلاق 100 ربوت ذكي بحلول عام 2020 لمرافقة الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة مثل المعوقين والمسنين.

وفي عام 2016، اختبرت «الخطوط الجوية البريطانية» بطانيات منسوجة من ألياف بصرية، تحتوي على أجهزة استشعار يتغير لونها إلى الأحمر عندما يشعر المسافرون بالقلق، وإلى الأزرق حين يشعرون بالراحة، أو تشمل أجهزة استشعار تنقل معدل ضغط الدم ومستويات السكر لدى المرضى إلى حاسوب الطبيب مباشرة.

لا ينفك العلماء وشركات كبرى وأخرى ناشئة الإعلان عن ابتكار أجهزة ذكية لمساعدة البشر على الحصول على حياة مريحة أكثر عبر تشخص الأمراض في وقت مبكر. ووفق إحصائيات عالمية، فإن المبالغ المستثمرة في القطاع الطبي ستصل إلى ستة مليارات و600 مليون دولار عالمياً في عام 2021.