أكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة الدولة المسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد إطلاق عدد من المبادرات لسد الفجوة الموجودة في منظومة البحث.

وقالت معاليها إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تولي العلم والعلماء أهمية كبيرة باعتبارهم القاطرة التي ستقود ركب التطور وتبنّي العلوم المتقدمة والبحث العلمي لترسيخ المكانة المتميزة لدولة الإمارات بين دول العالم، وضمان ريادتها في مختلف القطاعات، وذلك من خلال خلق بيئة محفزة على الابتكار والبحث العلمي، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من العقول والمواهب الواعدة، والتي من شأنها خدمة قطاعات الدولة ومجتمع الإمارات والإنسانية بشكل عام.

ونوّهت معاليها بأهمية الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمجتمع العلمي في دولة الإمارات، كونها رسمت الخطوط العريضة والدور المنتظر من العلماء في دعم الجهود التنموية للدولة على كل الصُعُد، ومسؤوليتهم تجاه ضمان التنمية المستدامة وسعادة المجتمع.

وذلك من خلال ربط اقتصادنا بالتقدم العلمي والتقني وتوطينه، وتوظيف آخر ما توصل إليه العقل البشري في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، وذلك من خلال دعم قطاعاتنا الجوهرية الواعدة كقطاع الطيران والشحن والدعم اللوجستي، وإيجاد حلول ومبادرات علمية تسهم في تأسيس شركات أو صناعات إماراتية، وتساهم بطريقة مباشرة في جعل الإمارات الأولى عالمياً في هذه القطاعات.

وأشارت معالي الأميري إلى دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمجتمع العلمي إلى المشاركة في تحقيق المزيد من الأمن والاستدامة في الدولة، وذلك من خلال إيجاد حلول لبدء مبادرات بحثية وتطويرية علمية في مجال الأمن الغذائي والمائي، وأمن المعلومات.

إضافة إلى الطاقة البديلة، التي ستساهم على المدى البعيد في تطوير مبادرات واستراتيجيات وتكنولوجيا إماراتية في هذه المجالات، والارتقاء بجودة الحياة ورفع مستويات الإنتاجية، وجعل الإمارات واحدة من أفضل دول العالم في مؤشرات الصحة العامة، من خلال سياسات الرعاية الصحية المبنية على مبادرات ودراسات علمية وطنية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظّمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي ضمن سلسلة «جلسة مع مسؤول» بمشاركة مجموعة من رؤساء تحرير الصحف المحلية والأجنبية العاملة في الدولة بمقر المكتب الإعلامي.

سعادة المجتمع

وفي مستهل اللقاء، رحبت نورة العبار، مديرة إدارة الشؤون الإعلامية الاستراتيجية بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي بمعالي سارة الأميري، معربة لها عن بالغ اعتزاز المكتب الإعلامي بتواجد معاليها في هذه الجلسة التي تحمل قدراً كبيراً من الأهمية في ضوء مسؤوليتها عن أحد أهم الملفات التي تضعها دولة الإمارات اليوم في قمة سلم الأولويات وهو ملف العلوم المتقدمة؛ إيماناً من القيادة الرشيدة بأن مسيرة التنمية خلال المرحلة المقبلة لابد وأن ترتكز على قاعدة علمية صلبة تمكننا من تحقيق التقدّم المأمول في مختلف القطاعات وبمعدلات أداء تتسم بالسرعة والدقة والفاعلية.

وقالت العبار: «نسعى من خلال هذه الجلسة للاقتراب أكثر من تفاصيل هذا الملف المهم والوقوف على الخطوط العريضة لاستراتيجية العمل التي سيتم من خلالها تفعيل دور العلوم المتقدمة في خدمة جهود التنمية ومن ثم تحقيق سعادة الفرد والمجتمع وهو الهدف الذي تضعه حكومة الإمارات في صدارة الأولويات، إيماناً بأن المجتمع السعيد هو الأقدر على النمو والتقدم».

مجتمع علمي

وفي بداية اللقاء، أكدت معالي سارة الأميري أن ملف العلوم المتقدمة يهدف إلى تحفيز المجتمع العلمي والقطاعات المعنية لتطوير العلوم المتقدمة في الدولة من خلال أولويات علمية واضحة تخدم تطور جميع القطاعات، وبناء مجتمع علمي مترابط وخلق منصة تواصل بين الخبرات والمواهب والموارد العلمية في الدولة، وكذلك تسليط الضوء على الإمارات كأرض خصبة للمواهب العلمية والإنجاز العلمي، وكذلك تحسين مستوى تأثير العلماء والإنتاج العلمي في الدولة من خلال اعتماد معايير ومقاييس موثوقة.

وعن دور العلوم المتقدمة في دعم مسيرة التنمية، لفتت معالي سارة الأميري إلى أن المبادرات والمشاريع التي أطلقتها الإمارات أخيراً ستسهم بشكل كبير في تحقيق استراتيجيتها العلمية ضمن رؤية الإمارات 2021، ومئوية الإمارات 2071، حيث تركز جميعها على الدور المحوري للعلوم المتقدمة في دعم وتحقيق أهداف المرحلة المقبلة، باعتبار العلوم والإنتاج المعرفي أحد أهم ركائز نهضة الأمم.

ومن بين هذه المبادرات إطلاق «مَجمع محمد بن راشد للعلماء» الذي يعد المشروع الوطني الأول من نوعه عربياً، يضم نخبة من العلماء والمتخصصين في الدولة يعملون معاً لتعزيز دور العلوم في المجتمع ودعم البيئة المحفّزة للبحث والإنتاج العلمي واستشراف المستقبل.

أولويات

وحول أولويات ملف العلوم المتقدمة، أوضحت معالي الأميري أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد إطلاق عدد من المبادرات لسد الفجوة الموجودة في منظومة البحث، وسيتم إطلاق مبادرة «الدبلوماسية العلمية» وهي مبادرة متكاملة ستزيد وتعزز فرص التعاون بين دولة الإمارات ومنظمات البحث العلمي العالمية المتخصصة في مجال البحث العلمي والعلوم المتقدمة والتطبيقية.

كما يجري العمل على مبادرة لاستقطاب العقول والمواهب من المنطقة والعالم وتوظيفها في المجالات التي تسهم في تحسين جودة الحياة وخدمة المجتمعات، انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والخاصة بنظام التأشيرات الجديد الذي يسمح بدخول واستقطاب العلماء والموهوبين في كل المجالات من مختلف أنحاء العالم.

وأشارت إلى أنه يجري العمل في وزارة التربية والتعليم على إنشاء صندوق لتمويل الأبحاث في الجامعات على مستوى الدولة، وهو ما سيسهم في تشجيع الطلبة الموهوبين على مزيد من الابتكار وتحقيق النتائج المرجوة على المدى البعيد.

وأكدت أهمية القطاع الخاص في دعم العلوم والتكنولوجيا على مستوى الدولة، معتبرة إياه المحرك الرئيس لربط الأبحاث العلمية بالاقتصاد، مشيرة إلى الحاجة لمبادرات تعزز الشراكة مع هذا القطاع الحيوي وأيضاً مبادرات تخلق قطاعاً خاصاً يعمل في العلوم والتكنولوجيا لتساهم في دفع حركة النمو في الاقتصاد المعرفي.

المدرسة الإماراتية

وفيما يخص مواكبة المناهج الدراسية في المدرسة الإماراتية لعملية التحديث والتطوير للبيئة العلمية في الدولة، لفتت معالي الأميري إلى أن طلبة الثانوية في الإمارات يدرسون حالياً المواد العلمية، على عكس المعمول به في السابق، وهو ما يزيد من فرص تأهيل الطلاب للجامعات العلمية، ومن ثم تخريج جيل جديد من المتخصصين في مختلف المجالات العلمية وحصولهم على نسبة إضافية من سوق العمل المحلي، مؤكدة أن عملية تطوير المناهج ومراعاة الجانب العلمي فيها، سيكون لها مردود مستقبلاً في تخريج جيل جديد من العلماء.

خطة المئة يوم

وأوضحت معالي سارة الأميري أن ملف العلوم المتقدمة يسعى من خلال خطة المئة يوم الأولى له إلى وضع أساس لتطوير القطاع العلمي على مستوى الدولة عبر تأسيس بيئة محفّزة للتنمية الاقتصادية العلمية، والعمل على تحقيق أهداف رؤية 2021 من خلال تطوير اقتصاد الدولة إلى نموذج يعتمد على المعرفة والابتكار، والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والأبحاث لحل التحديات وخدمة مختلف مستويات الاقتصاد، كما يهدف الملف إلى الارتقاء بوتيرة الإنتاجية والتنافسية لنضاهي أفضل الاقتصادات العالمية، والعمل على المؤشرات الوطنية التي تتعلق بالإنفاق على البحث والتطوير ونسبة العاملين من أصحاب المهارات العالية.

وأشارت إلى أن الملف ذاته سيدعم مئوية الإمارات 2071 من خلال الاستثمار على تنشئة جيل من المبتكرين والعلماء الإماراتيين، كما سيركز اقتصاد الدولة خلال هذه الفترة على الصناعات المتقدمة القائمة على العلوم والتكنولوجيا المستقبلية في قطاعات الطاقة النظيفة، والفضاء، والنقل، والطيران، والدفاع، والأمن الغذائي والمائي، وأمن الطاقة، والصناعات الحيوية، إضافة إلى القطاعات الخدمية المستقبلية.

وتابعت: سيعمل ملف العلوم المتقدمة كذلك على خلق بيئة محفزة للاكتشاف العلمي وتطوير التطبيقات العلمية المتقدمة، وتطوير قدرات وإمكانيات علمية تساهم في تحقيق مئوية الإمارات 2071، وتحديد أولويات البحث والتطوير لتساهم في إنتاج مخرجات استراتيجية واقتصادية في القطاعات المعنية في الدولة، إضافة إلى العمل على نشر الوعي والثقافة العلمية داخل المجتمع.