أسهمت الجهود الحثيثة لبلدية دبي، في تعزيز قطاع جودة الهواء بالإمارة، وأسهمت بشكل كبير في تحقيق ريادة الإمارة وتنافسيتها العالمية، وتتوافق مع التوجهات الوطنية وخطة دبي الاستراتيجية 2021، التي تسعى لتحقيق المستهدف الوطني لمؤشر جودة الهواء 90 %، هواء نظيف بحلول عام 2021.

وأشار المهندس حسين ناصر لوتاه، المدير العام لبلدية دبي، إلى أبرز المشاريع التي تنفذها الدائرة، وجهودها في دعم قطاع جودة الهواء بالإمارة، منها تلك التي تم إطلاقها مؤخراً «استراتيجية جودة الهواء الخارجي بإمارة دبي 2017-2021»، وتم اعتمادها من قبل المجلس التنفيذي، بمحاور رئيسة ترتكز على منظورات متكاملة وأولويات استراتيجية تستشرف المستقبل.

وتسعى لجعل دبي مدينة ذكية ومستدامة، والأفضل للعيش والعمل، إضافة إلى إدارتها الفعالة لشبكة من محطات رصد جودة الهواء، حاصلة على شهادة اعتراف دولية، نظير كفاءتها العالية ودقة بياناتها الملتقطة، ومباشرتها في تنفيذ مشروع التنبؤ بملوثات الهواء، ودراسة مدى انتشارها بالإمارة، هذا.

وصرح لوتاه بأن الدائرة تستعد لتدشين أول محطة متنقلة لرصد ملوثات الهواء على مستوى الشرق الأوسط، مؤكداً بذلك، مدى حرص الدائرة على توظيف أحدث تقنيات الرصد البيئي في مجال رصد نوعية الهواء، وبما يواكب أحدث التطورات والمستجدات التقنية في العالم، لا سيما المتعلقة بقطاع جودة الهواء، والذي أصبح في الوقت الراهن ضرورة ملحة، ومن الأولويات التي أولتها الدولة أهمية قصوى.

جودة الهواء

وعن استراتيجية جودة الهواء الخارجي، أشارت المهندسة علياء الهرمودي مديرة إدارة البيئة ببلدية دبي، إلى أن الاستراتيجية تضمنت عدداً من عناصر الابتكار، كونها الأولى على مستوى المنطقة، التي يتم إعدادها برؤية وأهداف سيتم تحقيقها ضمن خطط قصيرة وطويلة المدى، وبتعاون وثيق مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في الإمارة، وفق أفضل الممارسات العالمية، والتي تضمنت مرحلة إعدادها، العديد من المراجعات الفنية لأفضل الممارسات العالمية المتعارف عليها.

وتحليلات فنية للوضع الحالي والمستقبلي في إمارة دبي، استندت إلى نماذج محاكاة رقمية لدراسة ملوثات الهواء، وتحديد مصادرها ومدى انتشارها في الهواء، في ظل التفاعلات الكيميائية بينها وبين العناصر الأخرى في طبقات الجو، مع الأخذ بعين الاعتبار، العوامل المناخية المختلفة التي تشتمل على تباين درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة وخصائص الرياح المختلفة السرعة والاتجاه، وغيرها.

محطات رصد

أما في ما يتعلق ببيانات جودة الهواء، فقد أوضحت الهرمودي أنها تستند إلى قاعدة بيانات ضخمة، يتم تغذيتها بصورة مستمرة وآنية من شبكة محطات رصد جودة الهواء، وتتضمن 13 محطة ثابتة موزعة في مواقع مختلفة بالإمارة، ومزودة بأحدث تقنيات الرصد الآني لملوثات الهواء الرئيسة، منها: أكاسيد الكربون، والنيتروجين، والكبريت، وتركيز غاز الأوزون الأرضي، والجسيمات العالقة بأحجامها المختلفة «10 ميكرون و2.5 ميكرون». وأضافت الهرمودي أن الدائرة باشرت تنفيذ مشروع التنبؤ بملوثات الهواء، ودراسة مدى انتشارها، وذلك منذ مايو الماضي.

المحطة المتنقلة

وكشفت الهرمودي أن الدائرة تستعد حالياً لتدشين أول محطة متنقلة لرصد ملوثات الهواء، تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، بمواصفات صديقة للبيئة ومزودة بألواح شمسية تعمل على تشغيل وتغذية أجهزتها الفنية كافة، وبخصائص تسهم في عمليات المسح البيئي، وتتيح جمع البيانات بدقة متناهية وشمولية، لتغطي بذلك كل مناطق وأنحاء الإمارة، موضحة أن المحطة تتضمن 20 تقنية متخصصة لرصد ما يزيد على 100 مركب وعنصر ملوث للهواء، هذا.

بالإضافة إلى احتوائها على أنابيب حلزونية تصل إلى 100 متر، لأخذ عينات من المداخن للعناصر، من بينها أكاسيد النيتروجين، وكلورايد الهيدروجين، وغيرهما، كما أنها تحوي مجسات رصد لـ 75 عنصراً ومركباً من الملوثات السمية والروائح.