لا يزال الإسعاف الوطني يسجل أرقاماً مميزة في مجال الإنقاذ واحتواء الأزمات في وقت قياسي ليثبت في أكثر من مناسبة أنه على أهبة الاستعداد في مختلف الظروف مهما صعبت وتعقدت في بعض الأحيان، ولعل الحادثة التي سجلها الإسعاف الوطني في الفترة الأخيرة أثبتت جدارته ونجح في تخطي التحديات على غرار الظروف الجوية التي سادت الدولة أخيراً.
فوسط الأمطار الغزيرة التي شهدتها معظم مناطق الدولة الأيام الماضية، وتجمع كميات كبيرة من المياه أدت إلى إغلاق بعض الطرق وتغيير مسارها وإعاقة حركة المرور، شق فريق الإسعاف الوطني طريقه وسط هذه المصاعب للمساعدة في ولادة امرأة إماراتية في الشارقة وإنقاذ مولودها الذي كان يعاني من فقدان لمعالم الحياة.
ونجح الفريق في الوصول إلى بيت العائلة خلال 14 دقيقة من استلام البلاغ، حيث أعطيت الأولوية القصوى لهذا البلاغ بالرغم من ارتفاع أعداد البلاغات التي وصلت غرفة العمليات بسبب أحوال الطقس، حيث تمكن الفريق من المساعدة في ولادة الطفل داخل المنزل وضمان سلامته وسلامة الأم ومن ثم نقلهما إلى أقرب مستشفى.
بلاغ
وفي السياق قال أحمد الهاجري نائب المدير التنفيذي للإسعاف الوطني لـ«البيان»: «إن بلاغاً ورد إلى غرفة العمليات يفيد بدخول امرأة في حالة المخاض مما يتطلب إسعاف وإنقاذ كل من الأم والطفل بشكل عاجل وضمان استقرار حالتيهما نظراً لصعوبة نقلهما إلى المستشفى في ظل الأحوال الجوية السائدة».
وقال الهاجري: «إنه على الفور تم تشكيل فريق عمل من الإسعاف الوطني بالتعاون مع غرفة العمليات للوصول إلى مكان الأم وتوفير الرعاية اللازمة لها، حيث أعطيت التعليمات من مدير العمليات في الميدان لبذل كل الجهود للوصول إلى المكان وتوفير الرعاية اللازمة وبالفعل تم الوصول إلى المكان والمساعدة في ولادة الطفل.
والتأكد من علامات الحياة عليه خاصة وأنه كان يعاني من ازرقاق في الوجه وعدم القدرة على التنفس أو البكاء، وتم تزويد المولود على الفور بالأكسجين وإجراء الإسعافات اللازمة حتى عادت تباشير الحياة تزهو على ملامحه ومن ثم تم التأكد من استقرار حالة الأم ومولودها ونقلهما إلى المستشفى.
وأكد الهاجري عن بالغ سعادته وطاقم الإسعاف الوطني لخروج هذا الطفل سليماً ومعافى - بفضل من الله ـــ بالرغم من المشقات التي واجهها فريق الإسعاف الوطني خلال تحركه إلى مكان البلاغ، مشيراً إلى أنه تم وضع خطة استباقية تضمن الاستجابة السريعة لمختلف أنواع البلاغات خلال تقلبات الطقس الحادة ومنها توزيع سيارات الإسعاف على الطرق للاستجابة إلى البلاغات الطارئة وتأهب عدد آخر من السيارات للتعامل مع الحوادث التي قد تنتج عن حالة الطقس الممطر.
خطة
وكشفت إحصائيات الإسعاف الوطني عن ارتفاع الطلب على خدماته خلال العاصفة بمعدل 20% بالمئة في عدد البلاغات المستلمة مقارنةً بمتوسط الأيام العادية، حيث تلقت غرفة عملياته أكثر من 957 بلاغاً، تطلب 678 منها تحريك طواقم الإسعاف وبلغ عدد البلاغات المرتبطة بالحوادث المرورية خلال نفس الفترة 189 بلاغاً.
وأوضح أن الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذها الإسعاف الوطني للتعامل مع حالة عدم الاستقرار الجوي والاستجابة بفاعلية للحالات الطارئة المتوقعة شملت وضع خطة متكاملة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لرفع درجات الاستعداد وجاهزية الطواقم للتعامل مع حالات الطوارئ المتوقعة وتحقيق سلامة الجمهور في ظل الظروف الجوية الصعبة خاصة بالمناطق المتأثرة.
فريق
كما تضمنت الخطة الاستباقية مراجعة القدرات والموارد الإسعافية المتوفرة وتدعيمها بموارد إضافية لتلبي حاجة المناطق المتأثرة سواء على الصعيد الميداني أو غرفة العمليات بالإضافة إلى تشكيل فريق ميداني لمتابعة دقيقة لمسار العمليات وحركة الاستجابة للحالات الطارئة ورفع تقارير عن الحالة وتطوراتها وتوابعها كل 3 ساعات بما يشمل المستشفيات المتوفرة وطاقتها الاستيعابية والمناطق المتأثرة والمعلومات والبيانات المقدمة من الجهات المختصة.
وأشار أنه تم تشكيل فريق مختص في غرفة العمليات لتحليل الحالات والبلاغات المستلمة وتحريك الإسعاف بالفعالية القصوى في ظل التحديات الموجودة وإعادة توزيع الموارد الإسعافية وتكثيف وجودها حول المناطق الحيوية ومواقع الأزمات ووفقاً للبيانات الأولية والتطورات الجيوفيزيائية والخرائط الواردة من الجهات المعنية حول حالة الطرق والأمطار وتجمعات المياه.
بالإضافة إلى التنسيق المتكامل مع الهيئة الوطنية للإدارة الطوارئ والأزمات وكافة الشركاء المعنيين من القيادات العامة للشرطة والدفاع المدني ووزارة الصحة ووزارة تطوير البنية التحتية وغيرها من الجهات المختصة.
تحديات
واجهت فرق الإسعاف الوطني عدداً من التحديات خلال العاصفة منها نزول الأمطار بكثافة في بعض المناطق أدت إلى انقطاع بعض الطرق الرئيسية وصعوبة الوصول إلى بعض الحالات وانقطاع التيار الكهربائي عنها، إضافة إلى تساقط «البرد» في رأس الخيمة ودبا الفجيرة. كما كان لتوجه الجمهور إلى مناطق الجذب السياحية لرصد نزول الأمطار والبرد دور في التسبب باختناقات مرورية وازدحام على تلك الطرق.
