العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خبراء ومختصون في شؤون الأسرة:

    تأهيل أولياء الأمور لرعاية الأطفال يبدأ قبل الزواج

    shutterstock_192866759

    اتفق مختصون في علم التربية وخبراء في مجال حقوق الطفل وشؤون الأسرة على أن غرس مبادئ رعاية الطفل يبدأ من لحظة قرار الزوجين الإنجاب، وهنا تتدخل الأطراف الخارجية من قانون ومجتمع ودولة.

    وهم كذلك مسؤولون عن حماية الطفل وضرورة ضمان استقرار الأسرة، باعتبارها نواة أساسية في المجتمع، وتوفير الآليات المناسبة لمرافقتها، حتى تكون بيئة مناسبة لتنشئة أطفال أسوياء من الناحية النفسية والاجتماعية، فيما أكدوا ضرورة إعادة النظر في مهام وأدوار كل من الأب والأم في تربية الأبناء، وخضوعهما لدورات تأهيلية قبل الزواج وبعده لرسم حدود دور كل واحد منهما.

    وحذروا كذلك من تأثير المحيط الخارجي المثقل بالآفات الاجتماعية في تكوين شخصية متوازنة للطفل، وأشاروا إلى أهمية تخصيص أولياء الأمور أوقاتاً متعددة خلال اليوم للجلوس واللعب مع الأطفال، واستغلالها في طرح العديد من الإرشادات والمفاهيم ذات الصلة بالوقاية وإجراءات الأمن والسلامة.

    حلول عملية

    تقول نهلة حمدان، مديرة قسم المبادرات والأنشطة بإدارة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، إن الحديث عن حلول عملية للسيطرة على حوادث وقضايا الإهمال هو من أولوياتنا دائماً في كل الحملات التوعوية التي نطرحها، والتي تسير باتجاه حماية الطفل من خلال تضافر جهود مختلف الجهات والأفراد داخل الدولة، في تعزيز جهود وقاية الأطفال من العنف والتوعية بحقوقهم.

    محذرةً من الآثار الخطرة على مستقبل الأطفال الذين يتعرضون للعنف، دون أن يخضعوا لبرامج التأهيل اللازمة لهم لعلاجهم منها، التي قد تجعل منهم على أقل تقدير أفراداً غير قادرين على الإسهام في بناء المجتمع.

    مفاهيم

    إلى ذلك، أوضحت أميرة الجريري، اختصاصي أول اتصال مؤسسي، أن مفهوم إساءة معاملة الأطفال يعد من المفاهيم غير المحددة نظرياً وإجرائياً، لا سيما حينما يكون المتسبب في تلك الحوادث أولياء الأمور، وترجع صعوبة تحديد جوانب القصور في تلك الوقائع إلى ارتباطها نوعاً ما بالسياق الاجتماعي والثقافي والزماني الخاص بسلوك التعدي.

    وأنها محكومة بإدراك المجتمع لخطورتها وبالإطار المرجعي لسلوك أولياء الأمر، فما يُرتكب من قِبل الأهل بقصد التربية يختلف عما يرتكب من الأهل لغايات مرضية أو لإشباع انحرافات جنسية.

    ويختلف عما إذا كان الفاعل من الأسرة ذاتها، أو من المعارف، أو من خارج الأسرة، وما يرتكب في ثقافة ما ويعد إساءة معاملة ليس بالضرورة أن يكون كذلك في ثقافة أخرى أو في مجتمع آخر، أو حتى داخل المجتمع الواحد ما بين الثقافة الفرعية والثقافة الأم.

    وأبانت أن تلك الحوادث المتكررة والمتعلقة بالإهمال تتخذ أبعاداً خطرة في المجتمع.

    عواقب وخيمة

    وأفادت سارة أميري، عاملة في مجال التطوع، أن الأعراض التي يُظهرها الأطفال المتعرضون للعنف، بأي من أشكاله، تختلف باختلاف أعمارهم، فعادةً يكون الأطفال بعمر أقل من سنتين غير قادرين على فهم العنف، ولكنهم يكونون قادرين على فهم التغيرات التي تطرأ على الأشخاص المحيطين بهم. أما بعد عمر السنتين، فيبدأ الأطفال فهم العنف والخطر المحيط بهم أكثر.

    ونتيجة لذلك قد يحصل لديهم تأخر في النمو أو التطور، بمعنى أن الطفل قد يرتكس ويعود إلى عادات وسلوكيات كان يقوم بها سابقاً، مثل التبول في سرواله بعد أن كان تعود على استخدام المرحاض، أو أن يعود إلى مص إصبعه بعد أن يكون قد تخلص من هذه العادة، كما أنه قد يُظهر تعلقاً زائداً بوالديه.

    وقد تصل هذه التغيرات إلى اضطراب في الأكل والنوم، في حين تظهر لدى المراهقين أعراض شبيهة بآثار العنف على الكبار، مثل الانطواء على الذات، ورفض الكلام، والكوابيس والأحلام المزعجة التي لها علاقة بالعنف الذي شاهدوه أو تعرضوا له.

    إرشادات

    شدد مختصون تربويون على أهمية تخصيص أولياء الأمور أوقاتاً متعددة خلال اليوم للجلوس واللعب مع الأطفال، واستغلالها في طرح العديد من الإرشادات والمفاهيم ذات الصلة بالوقاية وإجراءات الأمن والسلامة، وعرضها بطرائق مبسطة من خلال التخطيط الواعي.

    48 %

    أظهرت الدراسة التي أجراها الدكتور أحمد العموش أن 48.4% من الأطفال أسرهم لا تسامحهم عند مخالفة الأوامر، واعتبرها نسبة مرتفعة لكونها تستخدم العقاب ضد الأطفال عند المخالفة.

    كما أظهرت نتائج أشكال العنف الممارَس على الطفل داخل المنزل أنها في حالة مخالفة الأوامر الحبس في غرفة وحده بنسبة 4.7%، والشتم والسب بنسبة 9.8%، والصفع على الوجه 1%، والشد من الشعر بنسبة 21%، واستخدام أداة صلبة للضرب بنسبة 3.1%، والتهديد والوعيد 39.9% (احتل المرتبة الأولى)، والحرمان من الأشياء التي يحبها بنسبة 22.8%.

    كما أظهرت دراسة عن الشخص الذي يمارس العنف ضد الطفل في المنزل أن الأب احتل المرتبة الأولى في ممارسة العنف تجاه الأبناء بنسبة 36.3%، والأم 14%، والأخ 20.2% (احتل المرتبة الثانية)، والأخت 6.2%، وزوجة الأب 0.5%.

    إعلام

    يرى أخصائيون تربويون أن لوسائل الإعلام دوراً كبيراً في تعميق ثقافة الحوار بين الآباء والأبناء، بالإضافة إلى الاهتمام بالدراسات والبحوث العلمية التي من شأنها أن تسهم في تحديد حجم المشكلات الأسرية، والعنف في الأسرة والاستفادة من نتائج هذه البحوث في إعداد الاستراتيجيات والخطط والبرامج المتعلقة بحماية الطفل وطفولته.

    وأشاروا إلى أن العنف مشكلة عامة ذات أبعاد هائلة ودرجات متفاوتة من ناحية الممارسة، إذ إن له أثراً مدّمراً على نمو الأطفال من الناحية العاطفية والمعرفية والجسدية، وله ارتباط وثيق مع ذات الإنسان ككل.

    وأوضحوا أن الظاهرة تزداد وفقاً لحالات المجتمع وظروفه الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى أن متطلبات الحياة تؤدي بالأب والأم إلى ممارسة العنف ضد أطفالهم كبديل لعدم تمكنهم من تلبية احتياجات الطفل.

    تربويون: الوعي يحمي أطفالنا من العنف

    طالب تربويون بإعداد دراسات ميدانية ترصد مدى حجم ظاهرة العنف ضد الأطفال وذلك للوقوف على أسبابها وحلولها، وإيجاد قاعدة بيانات عربية علمية لرصد أنواع العنف الموجهة ضدّ الأطفال، في وقت أكدوا ريادة دولة الإمارات في حماية الطفل، حيث قامت بسن القوانين وإنشاء جمعيات خدمية للطفل وتفعيل خطوط لنجدة الطفل.

    وأشاروا إلى أن الطفل لا يزال يحتاج إلى توعية وتثقيف كي يطالب بحقه في الحماية من العنف الذي غالباً ما ينبع من الأسرة، أو من فرد داخل العائلة.

    وأكد الدكتور أحمد فلاح العموش عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة ندرة الدراسات حول العنف ضد الأطفال في مجتمع الإمارات، وأوصى بإيجاد قاعدة بيانات عربية علمية لرصد أنواع العنف الموجهة ضدّ الأطفال، ودعوة الخبراء والباحثين العرب إلى وضع الاستراتيجيات الوقائية للتصدي لظاهرة العنف في المجتمع العربي.

    ، وتأهيل المواد العلمية العربية المختصة في مجال العنف الأسري وخاصةً العنف ضد الأطفال، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي في مجال التصدي للعوامل المؤدية للعنف ضد الأطفال، ودعوة الجامعات العربية في كليات العلوم الاجتماعية والإنسانية لاعتماد «مساق العنف ضد الأطفال» كأحد المتطلبات الأساسية.

    ودعوة مراكز الأطفال والفتيات للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة (حكومة الشارقة) إلى تبني ومتابعة التوصيات على المستوى العربي.

    وأوضح انه أعد دراسة استطلاعية أولية في معالجة هذه الظاهرة كي تمهد لقيام دراسات وطنية لمعالجتها وللخروج بنتائج وتوصيات تحدد حجم الظاهرة واتجاهها، وسبل التعامل معها، وذلك في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والتي يشهدها مجتمع الإمارات، وخاصةً في العقود الثلاثة الماضية، كما أن هناك غياب إحصاء دولي حقيقي حول حجم واتجاه ظاهرة العنف عالمياً، ولعل هذا يعود إلى ضعف وعدم مقدرة الأطفال إلى الإبلاغ عن حالات العنف كونهم الضحية أو الفريسة السهلة.إجراءات

    من جهتها طالبت التربوية محاسن يوسف، المختصين سواء التربويين والاجتماعيين باتخاذ إجراءات قد تساهم في حماية الطفل من جميع أشكال العنف، والإسراع في إنشاء مراكز بحثية تخصصية مع تشجيع المعاهد العملية للقيام بالدراسات الميدانية ودعم الباحثين والإحصائيين من أجل تطوير البحوث وجمع البيانات بشأن قضايا العنف ضد الطفل.

    بالإضافة إلى نشر الوعي القانوني والشرعي الخاص بجرائم العنف ضد الطفل وفي وسائل الإعلام المرئي خاصة والمقروءة.

    وقالت إن ظاهرة العنف ضد الأطفال تتطلب تكاتف المجتمع والحكومة والمؤسسات المدنية والتعليمية والأكاديمية والإعلامية من أجل التصدي لهذه الظاهرة.

    أخطار داخلية

    وأشارت إيمان متوكل، طبيبة أطفال أنه بعد الاطلاع على الملابسات والحقائق المتعلقة بوقائع الإهمال نجد أن تفكير بعض أولياء الأمور يكون على الأغلب منحصراً في أن الحوادث أو المخاطر قد تطوق أطفالهم خارج محيط المنزل، ويتجاهلون تماماً أن الخطر في كل مكان .

    ومن المحتمل جداً بنسبة 70 % أن يكون داخل المنزل في حالة عدم وجود رقابة مستمرة وتوعية متكررة عن الابتعاد عن الكهرباء أو الغاز أو التسمم الناجم عن مواد التنظيف، وغيرها من التفاصيل الشائكة التي لا يستوعبها العقول الصغيرة ويقودهم الفضول إلى العبث بمحتوياتها لإضافة رصيد من المرح والمغامرة إلى يومياتهم المفعمة بالتأمل والاكتشاف بغض النظر عن النتائج.

    74 %

    أظهرت الدراسة أن غالبية أفراد أسر العينة «الأب، الأخ، والأخت، زوجة الأب، والجدة» يمارسون العنف ضد الأطفال وبأوقات مختلفة «في الصباح والنهار والليل»، وأظهرت نتائج الدراسة درجة التسامح عن التأخر عن الوقت خارج المنزل، حيث بلغت نسبة التسامح مع الطفل (17.1%)، وعدم التسامح مع الطفل (74.1% ) وهي نسبة مرتفعة دون شك.

    وقال أحمد العموش إن الخصائص التي تضع الأطفال تحت خطورة العنف في مجتمع الإمارات وتمثل عوامل الخطورة الأسرية في عدد من العوامل منها الصراعات والمشكلات التي تحدث داخل الأسرة، ووفاة الوالد أو الوالدة، وانفصال الأب والأم دون طلاق.

    وتعاطي أحد أفراد الأسرة الكحول أو المخدرات، والضرب والغياب عن المنزل، وعدم الاهتمام بالأبناء، مفيداً بأن إحدى المشاركات في الدراسة وصفت شعورها عند الضرب بأنها «خلقت للضرب»، معتبراً أن هذا مؤثر جداً.

    تنسيق

    قالت فاطمة الجناحي، المديرة التنفيذية لضبط المسؤوليات في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي: «تعمل الهيئة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية من أجل تعزيز برامج حماية حقوق الطفل في قطاع التعليم الخاص بدبي، ونشر الوعي لدى المدارس والمجتمع بأفضل السبل والممارسات الإيجابية».

    وأشارت الجناحي أن الهيئة تعد وتنفذ ورش عمل تعريفية عن برامج حماية الطفل والتشريعات المرتبطة بها، مستهدفةً المدارس الخاصة بدبي، بمشاركة القيادة العامة لشرطة دبي ومحاكم دبي ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، بهدف إتاحة المعلومات والبيانات ذات الصلة أمام المؤسسات التعليمية.

    بما يسهم بدوره في تعزيز الفهم الكامل بأهمية برامج حماية الطفل وأفضل السبل لتعزيز مشاركة أولياء الأمور في زيادة الوعي بحقوق الطفل، وجعل المدارس بيئة جاذبة وآمنة للطلبة.

     

    برانتي زافيري: الرسم والقصص نوافذ الطفل للتعبير

    لفتت برانتي زافيري المعلمة ومنسقة المهارات الحياتية للطلاب أن على أولياء الأمور منح الطفل الفرصة لكي يعبر عن مشاعره، التي يمكن أن تكون مشحونة بمزيد من الغضب أو الحزن، عن طريق الرسم مثلًا أو باستخدام أسلوب القصص، كأن تبدأ بقصة وتطلب منه أن يكملها.

    ولنتفادى سلبيات الإهمال وسوء المعاملة غير المقصودة لا بد من إعطاء الطفل فرصة ليطرح الأسئلة، لأن الأطفال عادة ما يكونون غير قادرين على فهم الأمور كما يفهمها الكبار، إلى جانب إظهار بعض الصور الإيجابية الموجودة في مشاهد العنف؛ مثلًا، عندما يحدث حادث، ينبغي لفت نظر انتباه الطفل للأشخاص الذين يذهبون للمساعدة، ومشاركة الطفل في مساعدة آخرين تعرّضوا للعنف، ما يعطيه شعوراً إيجابياً، بأنه يمكنه المساهمة بما يحدث بدلًا من أن يكون جزءًا من المشهد الذي سبب له الإحساس بالعجز.

    كوثر أمين: إفراط الطفل في استخدام التكنولوجيا يعزله عن المجتمع

    حذّر كوثر أمين علي، مدير مدرسة السلام الخاصة، من مخاطر إفراط استخدام الأطفال وسائل التكنولوجيا التي تتسبب في عزلهم عن أسرهم، كما أنها تنعكس سلباً على علاقتهم بزملائهم في المدرسة وكذلك مع معلميهم.

    وأوضح أن العاملين في المدرسة حصلوا على تدريب لحماية الطفل، مشيراً إلى أنه طلب من المعلمات ومساعديهم رصد أي علامات تعنيف تظهر على جسد أي طالب، ثم تبليغ إدارة حماية الطفل بها، والتحقيق في الموضوع، وبالفعل تم رصد أكثر من حالة وتم تحويلها إلى الجهات المختصة بحماية الطفل، مؤكداً في الوقت ذاته أن هناك خصوصية في المحافظة على أسرار العنف الذي يتعرض له الطالب من جميع الجهات، ويتم حل تلك الإشكاليات عن طريق كتابة تعهد من قبل ولي الأمر بعدم تكرار هذا العنف، وفي حال تكرر ذلك يتم تبليغ الجهات المعنية.

    طباعة Email