العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قراءة في قصيدة محمد بن راشد «الــزَمــنْ رَحَـــالْ»

    رائعة شعرية نبضها الفخر بالوطن وأمجاده

    يتفاعل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الشاعر الذي لا يُجارى مع الأعوام والشهور، بشكل يتناسب مع أحداث الأيام وتقلُّبات الأزمان والدهور، وهكذا ينبغي أن يكون الشاعر الذي يحب أن يكون جزءاً من تراب وطنه، يتقلب في نعمائه ويتأثر بهوائه ومياهه، فالوطن مهما يكتب الإنسان عنه لا يفي بجميله ولا يخرج عن جزائه. وقد كذب من قال إن الشاعر يكتب قصيدته من غير مناسبة، وهل يستقيم هذا عند أولي الأفهام؟ كلا وهذا هو القرآن الكريم بسوره الأربع عشرة ومئة، نزل منجَّماً ما بين مكِّيه ومدنيّه، لكنه لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم جملة بل آيات وسوراً حسب الأحداث، وخلال ثلاث وعشرين سنة.

    أجل، شاعرنا الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يطلُّ علينا بهذه القصيدة، وهو على وشك أن يودِّع عاماً ويستقبل عاماً جديداً، وعبر ثلاثمائة وستين يوماً من هذا العام كم من حوادث محزنة مرَّت عليه، وكم من مشاهد مفرحة مرت أيضاً، وفي كل محطة من هذه المحطات كانت لصاحب السمو كقائد وقفة شجاعة، وكانت له كشاعر وقفات أيضاً.

    من أجل ذلك فإنه يعبِّر في هذه القصيدة عن تلك الوقفات والمحطات بالثبات والوفاء مرة، وبالشجاعة والفخر مرة، وبالأمانة والعدالة والرعاية مرة أخرى، ويعبِّر كحاكم عن استعداداته الدفاعية والتاريخية لهذه الدولة، مفتخراً بالآباء والأجداد الشرفاء الذين غرسوا فينا الخير والقوة والجلد ومواجهة الشدائد بالحزم.

    ومثلما يفتخر سموه بالمؤسِّسين الأوائل، يفتخر بجيل الشباب الذين تحملوا الأمانة وتعهدوا بمواصلة الرسالة.

    حديث وجداني

    أبيات القصيدة في الحقيقة جاءت سهلة سلسة واضحة المعالم للكبار والصغار، ووزنها من الأوزان الخفيفة أيضاً، ومفرداتها مفهومة لأنها غير متكلَّفة، وسموّه عندما يتحدث عن الوطن وتاريخ الآباء والأجداد وانتصاراتهم، يتحدث إلى أبنائه ومن أعماق قلبه ووجدانه، اقرأ معي قول سموَّه:

    الــزِّمَــنْ رَحَّــــالْ والــدِّنـيـا تــــدورْ

                                غــيــرْ أنَّــــا مــــا يـغـيّـرنا الــزِّمـانْ

    كــــلْ عـــامْ إيــمـرْ تِـتْـبَـدَّل إمـــورْ

                                  ومـا إنـتبدَّلْ خـذْ عـلىَ هـذا ضمانْ

    يعترف سموه بأن في نهاية كل عام عاماً يرحل وعاماً يأتي، وتقلبات الزمن كثيرة ما بين مدّ وجزر، فربما ظهرت دول واختفت دول، وذهب رجال وجاء رجال، لكن من المسلمات عند الشاعر الكبير أن الثوابت لا تتغير بتغير الزمان، لأن الثوابت إذا تغيرت ذهب معها تاريخ الأمة وقيمها وتراثها وتقاليدها.

    خلق كريم وثبات

    وعندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «غــيــرْ أنَّــــا مــــا يـغـيّـرنا الــزِّمـانْ»، يقصد بذلك أننا لسنا تبعاً لأحد، لنا استقلالية القول والفعل ولا نستقي تعاليمنا من أحد، ما دامت لنا قيمنا وتواريخنا وثوابتنا.

    نعم... نستفيد من تجارب غيرنا، ونقتبس من ثقافة من حولنا، ونأخذ من علوم غيرنا، لكن لا يعني أننا نذوّب بذلك كياننا العربي وهويتنا الإسلامية، وننمحي من الوجود، ونصبح من أخبار كان.

    يقول سموّه في كتاب رؤيتي: «لم نعد اليوم معزولين عن العالم، فنحن جزء أصيل من هذا البحر البشري من حولنا، نتأثر به ونؤثر فيه، ولدينا قناعاتنا ومبادئنا وقيمنا التي تحكم مسيرتنا وتعاطينا مع بيئة العولمة الجديدة التي تفرض نفسها على الجميع».

    ويقول بعد ذلك في قصيدته هذه:

    نـحـنْ لــي وافـيـنْ لـلفَزعِهْ حـضورْ

                                  ونـحـنْ لـي كـافينْ حَـزَّةْ الإمـتحانْ

    ونحنْ لي شافينْ منْ عوقْ الصِّدورْ

                                  ونـحنْ لـي عـافينْ مـعطينْ الأمـانْ

    وهذه الأبيات تذكرني بأبيات للإمام الشافعي، الذي يقول:

    إذا سبَّني نذل تزايدتُ رفعــــــــة

                              وما العيب إلا أن أكون مُساببه

    ولو لم تكن نفسي علي عزيزة

                                    لمكنتها من كل نذل تُحاربه

    ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني

                                   كثير التواني للذي أنا طالبُه

    ولكنني أسعى لأنفع صاحبي

                         وعارٌ على الشبعان إن جاع صاحبُه

    فشاعرنا يعبّر في أبياته هذه عن الوفاء مع أهل الوفاء، فيكافئهم على الإحسان إحساناً ولا ينسى مواقف الرجال الذين وقفوا مع الحق وما أنجروا مع التيارات الفاسدة ولا خانوا وطنهم ولا قيادتهم.

    وفي الجانب الآخر، يبين لنا سموّه سلامة صدره فلا يجاري المسيئين في إساءتهم بالمثل، ولا يحمل حقداً على أحد حتى لو كان من المعارضين، وصدق الشاعر حين قال:

    وإن الذي بيني وبين بنـــــــي أبــــــــــي

                                   وبين بني عمي لمختلـفٌ جـــــدا

    فإن أكلوا لحمي وفــــــرتُ لحمهـــــــم

                                  وإن هدموا مَجدي بنيت لهم مجدا

    وإن ضيَّعوا عرضي حفظتُ عيوبهـم

                               وإن هم هَووا غِييّ هويتُ لهم رُشـدا

    ولا أحمل الحقد القديم عليهم

                                وليس رئيس القوم مَن يحمل الحقدا

    أجل سموّه مستعد أن يعفو ويصفح حتى عن المقصر والمخطئ، لأنه الأب الحاني قبل أن يكون قائداً، والأب يتحمل أخطاء أولاده ويلعب معهم دور المشرف التربوي والمصلح الاجتماعي لا دور الجبار المنتقم لنفسه.

    وفي قصص الخلفاء، نقرأ أن جارية كانت تصبّ الماء على يد الخليفة، فسقط الكوز من يدها فانكسر، فارتبكت الجارية وقالت: يا مولاي، والكاظمين الغيظ، قال الخليفة: كظمتُ غيظي، قالت الجارية: والعافين عن الناس، قال الخليفة: لقد عفوتُ عنك، قالت الجارية: والله يحب المحسنين، قال الخليفة: اذهبي فأنت حرَّة لوجه الله.

    استعداد وإقدام

    ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد ذلك:

    لــي نـخـاطِرْ سـاعَةْ الـمخطِرْ يـثورْ

                                 ولــي نـشَمِّر سـاعَةْ إيـبورْ الـجبانْ

    عَـــنْ حـمـانا حَــزَّةْ الـحَـزِّهْ حِـضـورْ

                                ومـنْ لـقانا يـخافْ فـرسانْ الـطِّعانْ

    وفي هذه الأبيات الحماسية يعبِّر سموّه عن استعداداته البطولية النفسية ساعة الدفاع عن الأرض وعن الحق، فيقول، بعد أن قال إنه يعفو ويصفح ويعطي الأمان للخائف والمخطئ. يقول: لا تفهموا أن ذلك يصدر من ضعف فينا، كلّا، فنحن بإمكاننا أن نأخذ حقنا بالقوّة، لكن ديننا علّمنا أن ندفع جهالة الناس بالتي هي أحسن وهي الحكمة والموعظة الحسنة، والمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ربّيانا على حسن الجوار وأدب الحوار.

    فنحن لا نضيِّع الحق أبداً لنا أو لغيرنا، بل نأخذ لكل ذي حق بحقه، لكن بالأسلوب الأمثل، ذلك أنه إذا كان فرض الهيبة مطلوباً، فإن الضرورة تقدّر بقدرها كما تقول القاعدة الفقهية، والضرر يزال لكن لا يُزال بضرر أكبر. لذلك لمَّا قيل لعنترة: كيف استطعت أن تفرض هيبتك بين الرجال؟ قال: كنت أضرب رأس الجبان، ليطير منه قلب الشجاع.

    إذن فالحُكم يحتاج إلى الحكمة والحنكة والدهاء والفراسة والحلم والكياسة وبُعد النظر والنظر في عواقب الأمور، ففي بعض المواقف يستحسن الصبر والحلم، وفي بعض المواقف يجب الحزم، والحاكم البصير من يعرف متى يستخدم الحلم ومتى يستخدم الحزم، وكثير من الحكام يخفقون اليوم في سياساتهم لأنهم يستخدمون مزاجيّتهم وكأنهم ينتقمون لأنفسهم لذلك، قال المتنبي:

    ووضع الندى في موضع السيف بالعلا

                            مضرّ كوضع السيف في موضع الندى

    إذا أنت أكرمتَ الكريم ملكتَه

                                   وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمـرَّدا

    نبل وعدل

    وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد ذلك، في هذه الرائعة الجديدة:

    بـالـمـواضي والـلِّـواضـي لـلـشِّـرورْ

                                 مـانـصَـوَّبْ فــي الـظـهورْ ولا نـهـانْ

    ومــــا عـلـيـنا يـــومْ جــبَّـارٍ يــجـورْ

                                    ولــي يـعـادينا بـوقـتْ الـكـونْ حـانْ

    جـنـدنا الـشِّـجعانْ وافـيـنْ الـشِّبورْ

                                        الأسـودْ الـلِّي بـهمْ كَـسبْ الرِّهانْ

    حـافـظـينْ الـعَـهـدْ مـوفـينْ الـنِّـذورْ

                                   يـــومْ جَـــوْ الـمـعـركَهْ نــارْ ودِخــانْ

    والـصِّوارمْ فـي الـصِّدورْ وفي النِّحورْ

                                     والــمــنـايـا حـــاضـــراتٍ لــلـعـيـانْ

    وهُــمْ لـهـا عـنـدْ الـمـلاقاهْ الـصِّقورْ

                                    والـمـعادي الـصِّـيدْ مـا حَـصَّلْ أمــانْ

    لــوُ تـلايَـوْا مـثـلْ ضـبَّـانْ الجـحورْ

                                         نظهِرْ اللِّي في السَّرَبْ يبغي مكانْ

    نفهم من هذه الأبيات أن سموّه يحكم بالميزان العادل، فهو لا يريد أن يعتدي على أحد ولا يرضى بالاعتداء عليه، وإذا كان هو لا يحب أن يتناول غيره في غيابه ومن وراء ظهره، فإنه لا يرضى أن يطعنه أحد من وراء ظهره، لأن ذلك ممنوع ومحرَّم شرعاً وعرفاً وقانوناً، فالشجاع يواجه خصمه بالأدلة والبراهين، أما الجبان فهو يلبس خمار النساء ويشتم من خلف الستار، أو أنه يتخبَّأ في مكان ما ويبعث شظاياه النارية وقذائفه المسمومة.

    لكن ليعلم القاصي والداني أننا، كما قال الشاعر:

    قومٌ إذا استُخصموا كانوا فراعنة

                               يوماً وإن حُكِّموا كانوا موازينا

    إذا ادَّعوا جاءت الدنيا مصدِّقـــة

                                     وإن دعوا قالت الأيام آمينا

    إنا لقوم أبت أخلاقنا شـرفاً

                             أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

    بيضٌ صنائعنا سُودٌ وقائعنا

                                   خضْرٌ مرابعنا حمْرٌ مواضينا

    لا يظهر العجز منا دون نيل منى

                                       ولو رأينا المنايا في أمانينا

    ويقول الشاعر الكبير والفارس المقدام، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بعد ذلك:

    لست بحاجة إلى أن أتحدث عن أمجادي وعن سيرة آبائي وأجدادي، وعن بطولاتنا نحن العرب أبناء منطقة الساحل، فالكتب تروي والأقلام تكتب، والألسنة تتحدث، فما على الجاهل بالأخبار إلا أن يسمع ويقرأ التاريخ، والمهم أن يقرأ ويفهم ولا تأخذه العزة بالإثم.

    ثم علينا أن نعلم أن تاريخ الإمارات لا يبدأ من يوم الثاني من ديسمبر من عام 1971، بل كما يروي المؤرِّخون، إن أول إشارة كانت عن قبيلة بني ياس عام 1633، كما أثبتتها المخطوطة العمانية المعروفة بـ«كشف الغمة، الجامع لأخبار الأمة»، للمؤرخ العماني سرحان بن سعيد، لذلك قال شاعرنا، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

    عـزمنا مـشهورْ فـي سـنينْ ودهورْ

                               كــمْ رووهـا الـنَّاسْ فـي كـنَّا وكـانْ

    وسـيرَةْ الأمـجادْ تـنوِرْ فـي السِّطورْ

                              عَــنْ قـيـودْ الأرضْ مـروينْ الـسِّنانْ

    مسيرة المجد المستمرة

    ثم، بما أن مسيرة التاريخ مستمرة، وعطاء الرجال مستمر أيضاً، فإن من عهد الشيخ عيسى بن نهيان إلى عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تاريخ حافل يُكتب بماء الذهب، ويُروى للأولاد والأحفاد، لأن بين الماضي والحاضر حقبة طويلة من الزمن.

    وكما قال مؤسس الاتحاد، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: إن الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها.

    ولكي يتصل الحاضر بالماضي فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أشاد في هذه الرائعة الجديدة، بدور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فهو اليوم ولي عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وعضد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإذا كان الشيخ محمد بن راشد يسمّيه الزعيم فهو كذلك، ولا يستغرب عن الشيء إذا جاء على أصله، والشاعر يقول:

    بأبه اقتدى عديٌّ في الكرم

                                ومن يُشابه أبَــــهُ فما ظلَم

    اقرأ معي قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد:

    وعَـــنْ زعــيـمٍ زادْ نــورٍ فــوقْ نــورْ

                                ولـلـوطَنْ والـشَّـعبْ بـالـتَّدبيرْ صـانْ

    ذاكْ بــوخـالـدْ بــــهْ إتِّــــمْ الأمـــورْ

                                اللهْ لِــهْ عَ الـخـيرْ والـمـعروفْ عــانْ

    نـعـمْ بـمـحمَّدْ لـهـذي الــدَّارْ سـورْ

                                    ونـعـمْ بـإخـوانِهْ لـهُمْ مـنِّي إمـتنانْ

    ما قرأت أجمل من هذه الأبيات من حيث تقدير محمد لمحمّد، لأنها تحمل في طيّاتها عظيم الود وموفور المحبة بين المحمدين، وإعجاباً شديداً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بسياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وحسن إدارته للوطن وتعامله مع الشعب الذي يقدّر المحمّدين معاً، ويضعهما فوق الرأس ثم يطبق عليهما الجفون.

    نعم... ويسجِّل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إعجاباً أكبر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما يشبِّهه بالسُّور، ومعلوم أن السور هو الذي يحمي المدينة من العدوان الخارجي، ولا شيء أقوى من هذا التعبير الذي يشبه تعبير عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، حيث يروي أبو نعيم في حلية الأولياء، قال: كتب بعض ولاة عمر بن عبد العزيز إليه يقول: أما بعد فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لها مالاً نرمّها به، فكتب إليه عمر يقول: أما بعد فقد فهمت كتابك، وما ذكرت من أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي فحصّنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظلم فإنه مرّ منها والسلام.

    أقول: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعبِّر لنا عن دور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بهذه القوة، وبهذا التعبير البلاغي الجميل، وفي علم البلاغة ما يسمّى بالمجاز المرسل، ومن علاقات المجاز المرسل السببية والمسبّبية والجزئية والكلية واعتبار ما كان، واعتبار ما يكون، والمحلية والحاليَّة.

    فعندما يقول عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأنه سُور المدينة، تكون العلاقة هنا السببية؛ لأنه هو الذي يوفِّر الأمن والأمان للبلد فكأنه هو السور، أو أن العلاقة محلّية، لأن السور هو المكان الذي يتوافر فيه الأمن للبلد، فأطلق الشاعر المحلّ وأراد الحال.

    وختم سموه، بعد ذلك، القصيدة بقوله:

    إنـتـهـىَ عـــامْ وبــدىَ عــامٍ يــزورْ

                           وإسـتِـلَمْ الأوَّلْ مـنْ الـثَّاني الـعنانْ

    اللهْ يـجـعَـلْ عـامـنـا كــلِّـهْ ســـرورْ

                         والـوطَـنْ فــي خـيرْ وأفـراحْ وجـنانْ

    أقول سوف تكتب الصحف بعد أيام، صفحات تستعرض فيها أحداث عام كامل بأفراحه وأتراحه، لكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، باعتباره الشاعر، لخَّص ذلك في بيت أو بيتين، لأن البلاغة في الإيجاز.

    وأعجبني قول سموه: «وبــدىَ عــامٍ يــزورْ»، فرغم أن العام 360 يوماً فإنه شبَّه مجيئه ورحيله بالزيارة التي لا تنتهي بإقامة دائمة.

    وفي القرآن الكريم: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر».

    يقول الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، قال الله تعالى: حتى زرتم المقابر. ولم يقل حتى سكنتم أو دخلتم المقابر، لأن حياة القبور برزخيّة، مهما تطل فإنها زيارة قصيرة وتنتهي إلى حيث النعيم أو الجحيم.

    ـ نعم... يا سيدي منك نتعلم كيف نرتقي بالفكر، وكيف نتفاءل بالمستقبل، فأنت قائدنا الأوَّل، وأنت معلّمنا الأوّل، فلننعم في ظل دولة الإمارات العربية المتحدة الوارفة الظلال، وأسأل الله أن يديم الصحة على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويبارك في أوقات سموّكم، وأوقات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانه؛ فالوطن بكم يفخر ونحن بكم نفخر.

    طباعة Email