العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رئيس مجموعة «يوروآسيا» خلال مشاركته في المنتدى:

    العالم سيشهد شكلاً هجيناً في اقتصاد السوق يقلّص الاحتكارات

    ■ أيان بريمر خلال جلسة المنتدى | البيان

    قال أيان بريمر رئيس مجموعة يوروآسيا، إن أهم التوجهات الكبرى في العالم في 2018 هي: أولاً: أن الصين باتت نموذجاً للدول النامية والمتقدمة خاصة فيما يرتبط بجرأتها وقيادتها للتغيير. ثانياً: أن الهجرة في 2018 ستتحول من أزمة إلى حالة مزمنة. ثالثاً: أن العولمة عززت الشعبوية باستثناء اليابان. رابعاً: أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد قادرة على قيادة العالم.

    وقال بريمر إن السنوات القادمة ستثبت أن النظام الاقتصادي الأميركي بحاجة لإصلاحات أكثر مما يحتاجه النظام الصيني، وأن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد قادرة على قيادة العالم. واعتبر بريمر أن الصين أصبحت نموذجاً للدول النامية والمتقدمة على حد سواء بعد أن ثبت ضعف النموذج الديمقراطي الغربي في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في 2008.

    وجاءت تصريحات «بريمر» خلال إحدى جلسات الدورة العاشرة من المنتدى الاستراتيجي العربي الذي انعقد أمس في دبي تحت عنوان «أحداث رئيسية ستؤثر على العالم في 2018».

    وتوقع بريمر أن يشهد العالم خلال السنوات القادمة شكلاً هجيناً في اقتصاد السوق بحيث يتراوح بين الشكل القديم وآخر جديد تفرضه ضرورات عدة في مقدمتها تقليص هيمنة الاحتكارات الخاصة على سوق التجارة العالمي.

    توظيف العمال

    وأكد بريمر أن الصين استطاعت تحقيق التوازن بين التطور التقني عالي المستوى من ناحية، والقدرة على توظيف العمال ذوي المهارات الضعيفة من ناحية ثانية. وأشار إلى أهلية الصين لقيادة الاقتصاد العالمي في وقت يفتقر فيه العالم إلى قيادات نموذجية قادرة على التأثير في توجهات الأحداث وبناء التحالفات الفعالة.

    وأوضح بريمر أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أفقدت أميركا قدرتها على التأثير في ساحات الصراع مثل بحر الصين وسوريا والتي أعلنت روسيا انتصارها فيها، كما أن انسحاب أميركا من اتفاقية المناخ وتصريحات ترامب الأخيرة قوبلت برفض دولي واسع يكاد يشمل مجمل السياسات الخارجية الأميركية.

    وحول تصريحات ترامب الأخيرة عن الوضع النهائي للقدس، حيث اعتبرها عاصمة «لإسرائيل» قال بريمر: «لم تعد قضية حل الدوليتين أولوية داخل إسرائيل حتى من قبل قوى اليسار والوسط، لذا قد تحتل الأزمات العالمية الكبرى الأخرى عناوين المرحلة القادمة على حساب قضية القدس والصراع العربي الإسرائيلي».

    وتابع بريمر: «يعاني المجتمع الأميركي من حالة التفاوت الاجتماعي الحاد مما أفقد المواطنين الشعور بالأمان وأضعف انتماءهم إلى مؤسساتهم بسبب هيمنة الاحتكارات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلك غالبية الناتج الإجمالي المحلي الأميركي. ما نشهده من قوة للاقتصاد الأميركي هو في الحقيقة قوة للشركات الخاصة التي تركز فقط على زيادة أرباحها فقط».

    هيمنة الاحتكارات

    وتابع بريمر: «إن الحال في أوروبا وأميركا متشابه من حيث التفاوت وهيمنة الاحتكارات الاقتصادية الكبرى وهذا أدى بدروه إلى انتشار النزعات الشعبوية في هذه البلدان وتراجع النموذج الاقتصادي الغربي لصالح دول مثل الصين واليابان اللتان تمتلكان اقتصادهما وتوظفان الجزء الأكبر من الناتج الإجمالي المحلي لرعاية المواطنين واستيعابهم في وظائف تتناسب مع كفاءتهم».

    وأضاف أن اليابان هي الدولة الديمقراطية المتقدمة الوحيدة التي لا تعاني من مشكلة الشعبوية وذلك لعدم وجود سياسة هجرة وبالتالي تبقى ثقافتهم واحدة. وحول سؤال عن التنافس بين الصين وأميركا على امتلاك أنظمة الذكاء الصناعي، أجاب بريمر: أميركا تمتلك علماء أكثر من الصين، لكن ناتج جهد وإبداع هؤلاء العلماء سيعود لصالح الشركات وليس للحكومة الأميركية، على عكس الصين التي ستستفيد بشكل تراكمي من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة خلال السنوات العشر المقبلة وستتفوق على أميركا في هذا المجال.

    وتناول بريمر سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي، وقال: ليس لدى ترامب خط أحمر كما كان لدى أوباما، والتكهن بتصرفاته ليس دقيقاً لأنه يعتمد على القيادات العسكرية في اتخاذ القرار أكثر من اعتماده على المؤسسات التشريعية التقليدية. ولا يتوقع بريمر أن تتجاوز الأزمة بين أميركا وكوريا الشمالية خانة الحديث عن العقوبات الاقتصادية فقط.

    التأثير الخارجي

    وحول سؤال عن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، قال بريمر: لقد صرفنا أكثر من 2 مليار دولار على الانتخابات الأميركية ولا أتوقع أن تستطيع روسيا التأثير عليها من خلال بضعة ملايين موظفة لإنشاء صفحات على الفيس بوك. وأكد أن السبب الوحيد الذي قد يجعل التأثير الخارجي ممكناً، هو انقسام المجتمع الأميركي وحدّة التناقضات بين مؤسساته.

    مصير العولمة

    عن مصير العولمة قال بريمر: لم تخدم العولمة مصالح الطبقات العمالية والمتوسطة، بل عززت التفاوت والفقر والبطالة حول العالم مما يستدعي النظر في السياسات الدولية. وتابع بريمر العالم الغربي يعيش اليوم حالة مزمنة من عجز السياسات الاقتصادية عن تحقيق تطلعات الشعوب وليس مجرد أزمة كما يحاولون تصويرها، وليس افتعال أزمات مثل سوريا وكوريا الشمالية، وغيرها، إلا محاولات للتغطية على هذه الحالة المزمنة التي أثبتت فشل النظام الديمقراطي الغربي.

    طباعة Email