العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تأكيد الثوابت

    كان الوالد المؤسس زايد رحمه الله يكرر دائماً، إن قوة هذه الأمة في وحدتها وتعاضدها وتآزرها، ولأن الإمارات تنهل من معين هذا القائد القومي، فإن أول مبادئ سياستها الخارجية الحفاظ على دعم العمل الخليجي والعربي المشترك وتأمين ديمومته والتعامل مع التحديات ومعالجة الاختلالات من دون حياد عن الهدف القومي.

    في الإمارات نعرف إلى أين يجب أن تتجه بوصلة الالتزام، ومن يحاول أن يحرفها. لذلك فإن تثبيت تلك البوصلة باتجاهها الصحيح بما يحفظ الهوية ويحمي دار العروبة من سوسة الداخل وشيطان الخارج، الذي يهدد أمن دول مجلس التعاون، وما اغتيال علي عبدالله صالح بالأمس إلا أحدث أشكال العبث بأمنها.

    ويأتي انعقاد القمة الخليجية اليوم في الكويت مناسبة لتثبيت تلك البوصلة في الاتجاه الصحيح، مواجهة للأطماع الخارجية، وتأكيد قوة المجلس وصلابته في التصدي للأخطار الداخلية والخارجية وتلبية لطموحات شعوب دول المجلس.

    وإن حرص الإمارات على استمرار النهج الخليجي التكاملي وعدم انقطاع القمة، هو تعبير صادق عن رؤية الإمارات وإيمانها بتعزيز وتقوية العمل الجماعي، وهي رؤية نتبادلها مع الكويت وأميرها.

    إن انعقاد القمة، لا يعني بأي حال، تقديم تنازلات، أو التراجع عن مواقف مبدئية بقدر ما هو تحصين وتأصيل لتطوير تجربة مجلس التعاون الذي شكل منذ تأسيسه مظلة ورافعة لتحقيق الإنجازات حتى صار أنجح نموذج عربي في العمل المشترك، والحكمة تستدعي حمايته والبناء على المنجز وفقاً لأسس البناء الأولى.

    فانعقاد القمة في موعدها، لا يعني أبداً نهاية أزمة، حلها بيد الشقيق الضال، وليس على طاولة القمة، فالأبواب لن تفتح أبداً في الكويت قبل أن يبادر صانع الأزمة إلى التراجع عن سياساته ويعلن التزامه بالمطالب المشروعة لأشقائه، وهو أمر محسوم، وما القمة إلا مناسبة لتأكيد الثوابت، ورفض للانحراف عنها، لأن الظرف لا يحتمل مغامرات تطعن في الظهر من أجل تحقيق مكاسب تخدم الغريب.

    قمة اليوم تجديد للالتزام بمنظومة العمل الخليجي المشترك، وفي الوقت نفسه تذكير بأن ذلك الالتزام لا يستثني أحداً، وهو التزام دائم لا يجوز لأحد التنصل منه والعودة إليه كلما شاء خدمة لأهوائه أو لأجندات خارجية، وإلا ستبقى الأبواب مغلقة حتى يعود إلى رشده.

    طباعة Email