تعتز دولة الإمارات بكونها رائدة في الجهود الإنسانية على مستوى العالم، وكان ضمن الأولويات إنهاء الأمراض المعدية في العالم، وتتطلع قدماً إلى مستقبل ينعم فيه كل طفل وكل بلد حول العالم بالمكاسب الاقتصادية والصحية الكاملة لاستئصال تلك الأمراض خاصة شلل الأطفال والملاريا.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ساهم في الأنشطة الحيوية الهادفة للقضاء على مختلف الأمراض المعدية بصورة نهائية منذ سنوات عديدة، حيث تبرع سموه بمئات الملايين لتوفير التطعيم اللازم لوقاية الأطفال في الدول الفقيرة والنامية.
وركزت جهود سموه على عمليات التحصين في كل من باكستان وأفغانستان، لأنهما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان تسجلان حالات إصابات جديدة، كما تعد باكستان في الوقت الراهن أكبر مصدر للخطر أمام المساعي الرامية لاستئصال مرض شلل الأطفال على مستوى العالم.
نموذج إنساني
وتمثل مبادرة سموه لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم نموذجاً إنسانياً لتوجيهات القيادة الرشيدة بتعزيز الجهود الرامية للحد من انتشار الأوبئة والأمراض والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال، واستطاعت حملة الإمارات للتطعيم أن تسجل نجاحات متواصلة على مدى أربع سنوات منذ انطلاقها في جمهورية باكستان الإسلامية، لافتاً إلى أن النتيجة الميدانية لنجاح الحملة على مدار 4 سنوات تتلخص في تسجيل انخفاض بنسبة 98 % من عدد الحالات المصابة حيث وصل عدد الحالات المصابة بشلل الأطفال في باكستان في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري 5 حالات فقط.
ففي العام 2014، استأثرت باكستان بأكثر من 85% من إجمالي حالات الإصابة بالمرض في العالم، فيما ارتبطت معظم حالات الإصابة المسجلة في أفغانستان بجارتها باكستان لذا فمن الضروري أن ينجح البلدان معا في هذه الجهود من أجل إبادة المرض.
وبتوجيهات سموه تعتبر الإمارات في مقدمة الدول التي تدعم وتقود الجهود الدولية لحماية صحة شعوب العالم من خلال مبادراتها الإنسانية ومساهماتها المالية وأعمالها ومشاريعها الميدانية التي تستهدف تعزيز البرامج الصحية والعلاجية وتنفيذ حملات التطعيم وتوفير اللقاحات، حيث تستهدف الجهود الإنسانية الإماراتية بشكل أساسي تمكين الدول والمنظمات التابعة للأمم المتحدة من القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية.
وبالتزامن مع الاحتفالات العالمية باقتراب الجهود العالمية من استئصال مرض دودة غينيا من جذوره نهائياً استضافت العاصمة أبوظبي وتحت رعاية سموه المعرض العالمي التفاعلي «العد التنازلي حتى الصفر: القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية».
والذي استمر لمدة شهر من خلال مجموعة من الصور والمحتوى الصوتي والمرئي والمعلومات العلمية والعروض التجريبية والتفاعلية، لتعريف الزوار بالدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في مجال القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية والتزامها الكبير على هذا الصعيد.
تقدم كبير
وأكد المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية أنه بفضل جهود دولة الإمارات المتسقة مع الجهود الدولية لحماية صحة شعوب العالم من الأمراض الخطرة تم إحراز تقدم كبير في استئصال شلل الأطفال خلال عام 2016.
وأشار تقرير المنظمة العالمية أن المرض الذي كان يتوطن في عام 1988 أكثر من 125 بلدا في أرجاء العالم أجمع، أصبح اليوم من الذكريات فقد بلغت معدلات سريان فيروس شلل الأطفال البري أدنى مستوياتها على الإطلاق، ولا يتوطن سريانه في أجزاء معينة من ثلاثة بلدان لا غير، هي باكستان وأفغانستان ونيجيريا (بحسب ترتيب عبء المرض فيها) وأُبلِغ يوم 28 سبتمبر عام 2016 عن 26 حالة إصابة بشلل الأطفال في جميع أنحاء العالم ولا يُكشف باستمرار سوى عن نمط مصلي واحد من فيروسات شلل الأطفال البري (من النمط1 ) أما شلل الأطفال البري من النمط ٢ فقد أُعلن رسميا عن استئصاله في عام 2015، ولم يكشف منذ نوفمبر 2012 في أي مكان عن أية حالة إصابة به.
وأكد التقرير أن اليوم هناك أكثر من 16 مليون شخص يسيرون على أقدامهم ممن كانوا بخلاف ذلك في عداد المصابين بالشلل، موضحا أنه تسنى إحراز هذا التقدم الكبير بفضل جهود الشبكة العالمية المعنية وبفضل الدول الأعضاء والداعمين للحملة.