اختتم وفد مؤسسة دبي العطاء برئاسة طارق القرق، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، زيارة ميدانية إلى جمهورية أوغندا لإطلاق ثلاثة برامج تعليمية جديدة، وسيوفر البرنامج الأول التعليم للأطفال اللاجئين من جنوب السودان الذين فروا من الحرب الأهلية في بلدهم وهم الآن مستقرون في شمالي أوغندا، وكذلك أطفال المجتمعات المضيفة في أوغندا.
ويهدف البرنامج الثاني إلى تعزيز المهارات العلمية والتكنولوجية لدى الفتيات في المدارس الأساسية والثانوية في أوغندا، وسيقدم البرنامج الثالث الدعم للأطفال من أصحاب الهمم ودمجهم في المدارس الأساسية العامة، وتصل قيمة البرامج الثلاثة إلى 11 مليوناً و400 ألف درهم إماراتي أي ما يقارب مليوناً و100 ألف دولار أمريكي، ويستفيد منها أكثر من 21,500 طفل وشاب.
وفي التفاصيل أطلقت «دبي العطاء» في منطقة أدجوماني بشمالي أوغندا برنامجاً للتعليم في حالات الطوارئ مدته 15 شهراً تحت عنوان «توفير التعليم في حالات الطوارئ للاجئين والمجتمعات المضيفة للفتيات والفتيان في أوغندا»، وذلك بالشراكة مع «بلان إنترناشيونال».
ويهدف البرنامج الذي تبلغ قيمته 4 ملايين و200 ألف درهم، إلى توفير التعليم للأطفال والشباب اللاجئين من جنوب السودان، وكذلك الأطفال من المجتمعات المضيفة في شمالي أوغندا.
ويركز البرنامج بشكل أساسي على تحسين فرص الحصول على التعليم الأساسي السليم للأطفال، ولا سيما الفتيات المهمشات في مجتمعات اللاجئين في منطقة غربي النيل (أدجوماني، ويومبي) بشمالي أوغندا، حيث أطلق البرنامج في يوليو 2014 في جنوب السودان.
ولكن مع تصاعد النزاع في البلاد، تم نقل تنفيذ البرنامج إلى شمالي أوغندا لتلبية احتياجات اللاجئين من جنوب السودان والمجتمعات المضيفة في أوغندا، وسيستفيد 15 ألف طفل وشاب من البرنامج.
مكانة
وقال عبدالله محمد التكاوي، سفير الدولة في أوغندا: «إن القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ستمضي قدماً في مسيرة الخير والعطاء والمساهمة في النّماء في البلدان النامية».
وأشار إلى المكانة المرموقة التي تحتلها دولتنا اليوم في العالم على الصعيدين الإنساني والخيري وذلك بفضل مرتكزات السياسة الخارجية للدولة التي تشكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وأشاد بالدور الريادي والفاعل الذي تؤديه دبي العطاء في تعزيز فرص حصول الأطفال في أوغندا على التعليم السليم، ولا سيما في المناطق النائية، وإطلاقها مجموعة من البرامج التعليمية في أوغندا بما يعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد في هذا البلد.
تعليق
بدوره قال طارق القرق: تعتبر أزمة جنوب السودان واحدة من أشد الأزمات الإنسانية واسعة النطاق في العالم، حيث فر أكثر من 3 ملايين لاجئ من جنوب السودان إلى البلدان المجاورة، حيث يوجد أكثر من مليون لاجئ بأوغندا.
وأضاف أنه حين اندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان في العام 2013 ووصلت موجة القتال إلى ذروتها في العام 2016، أدى ذلك إلى فرار ونزوح أكبر عدد من اللاجئين إلى أوغندا، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لتلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال في هذه المنطقة، ومع استمرار تدفق اللاجئين، إذ إن أغلبية الأطفال خارج أسوار المدرسة.
وأضاف أن هذا الأمر يثير مخاوف متعلقة بتوفير بيئة آمنة لهم، كما أن منطقة أدجوماني تعاني أيضاً من ضعف البنية التحتية في مجال التعليم، وتبذل جهوداً كبيرة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الأطفال اللاجئين من جنوب السودان، وفي إطار استراتيجية دبي العطاء للتعليم في حالات الطوارئ، يتمثل هدفنا بمنح الفتيات والفتيان في مخيمات اللاجئين إمكانية الوصول إلى التعليم السليم الذي سيؤدي إلى نتائج تعليمية مناسبة وفعّالة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2017، يسعى غالبية اللاجئين من جنوب السودان إلى الحصول على الأمان في أوغندا، وفي نهاية مارس من العام الجاري استضافت أوغندا 852,300 لاجئ من جنوب السودان، وتسعى أوغندا جاهدة من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ووصل نحو 195 ألف شخص من جنوب السودان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017، أي بمعدل ألفي لاجئ يومياً، ويشكل الأطفال أكثر من 60% من الوافدين الجدد، ومن المتوقع أن يصل إلى أوغندا في عام 2017 ما يقدر بـ400 ألف من الوافدين الجدد من جنوب السودان.
6000 فتاة
وإلى جانب البرنامج الجديد الذي يهدف إلى دعم اللاجئين من جنوب السودان والمجتمعات المضيفة في شمالي أوغندا، أطلقت دبي العطاء برنامجاً جديداً آخر بمقاطعة ليرا بالشراكة مع منتدى التربويات الأفريقيات لتعزيز العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بين الفتيات في أوغندا.
ويسعى هذا البرنامج الذي تصل مدته إلى ثلاث سنوات ويقدر بـ4 ملايين و400 ألف درهم، إلى معالجة الفوارق بين الجنسين والعوائق التي تواجه الفتيات في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتستفيد من البرنامج 6000 فتاة ويتماشى البرنامج مع أجندة 2030 للأمم المتحدة المتمثلة في جعل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات سبيلاً نحو التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى تحسين ممارسات التعليم والتعلّم من خلال تطوير المناهج التربوية المستخدمة في الرياضيات والعلوم والهندسة والتكنولوجيا، بهدف تعزيز التفوق التعليمي في هذه المجالات عند طالبات المدارس الثانوية في أوغندا، وسيركز البرنامج أيضاً بشكل كبير على تعزيز مهارات الفتيات.
400 معلم
وفي إطار هذا البرنامج، سيتم إنشاء نوادٍ علمية مجهزة بالموارد في 40 مدرسة تقع في 4 مناطق رئيسية في أوغندا، وستشارك هذه المدارس بعد ذلك في المسابقات المدرسية للطلبة ومخيمات التوجيه السنوية للفائزين في مسابقة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وسيتم أيضاً توفير بوابة تفاعلية عبر شبكة الإنترنت للمشاركين من الطلاب والمعلمين، في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
حيث ستكون بمثابة وديعة افتراضية للحصول على الدعم الإضافي والنصائح والرسائل، وعلاوة على ذلك، سيتم تدريب 400 معلم و40 مدير مدرسة لتحسين المهارات في التدريس التربوي مع مراعاة الفوارق بين الجنسين في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما ستمتد الدورات التدريبية لتشمل كليات تدريب المعلمين، حيث سيتم تدريب 100 محاضر حول ذات الموضوع.
المساواة بين الجنسين
وفي أوغندا، تتعرض المساواة بين الجنسين للخطر وخصوصاً في مجال الإجراءات المدرسية، والكتب والقرطاسية، فضلاً عن عملية اختيار المواد، وسلوكيات المعلمين، وتواصل المناهج الدراسية التي تراعي الفوارق بين الجنسين في المدارس دورها في تعزيز الأفكار النمطية في المجتمع لما تتضمنه من موضوعات محددة تُخصص للدراسة حصرياً إما للفتيات أو الفتيان.
وزار وفد دبي العطاء مقاطعة أمولاتار حيث أطلقت المؤسسة برنامجاً بالشراكة مع مؤسسة ليونارد شيشاير لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يهدف إلى ضمان التحاق 500 طفل من أصحاب الهمم في المقاطعة ذاتها بالمدارس الأساسية، وسيستفيد من برنامج التعليم الشامل في شمالي أوغندا والبالغ قيمته ما يقارب 3 ملايين درهم، أكثر من 21,400 فرد من المجتمع المحلي بشكل غير مباشر، بمن في ذلك المعلمون وأولياء الأمور والموظفون الحكوميون.
وحول هذا البرنامج أكد القرق أنه يندرج ضمن مهمة دبي العطاء في التعليم الشامل الموجّه للأطفال من أصحاب الهمم، مشيراً إلى أنه استناداً إلى البحوث التي أجريت، فإن مدارس أصحاب الهمم في أوغندا تعتبر نادرة، وذات تكلفة باهظة بالنسبة للدخول الضعيفة للأسر حيث يوجد هناك 11 منها فقط موزعة في جميع أنحاء الجمهورية، فيما تخلو مقاطعة أمولاتار منها.
وأشار القرق إلى أن إدماج الأطفال من أصحاب الهمم في التعليم العام هو الخيار الأفضل في ما يتعلق بالاندماج في المجتمع مستقبلاً، ناهيك عن الاستدامة، حيث ستتقلص الفرص لدى الأطفال من أصحاب الهمم إن لم يحصلوا على التعليم، فضلاً عن شعورهم بالعزلة في المجتمع مع استمرارية تواجدهم ضمن حلقة الفقر.
نسبة
ووفقاً لمنظمة يونيسيف، فإن نسبة الأطفال من أصحاب الهمم في أوغندا تصل إلى 9% فقط من الملتحقين بالمدارس الأساسية في الوقت الجاري، وفي المقابل تبلغ النسبة العامة لالتحاق الأطفال الآخرين 92%، وبالتالي فإن عدداً كبيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يفتقرون إلى التعليم الأساسي.
لم تذهب جهود مؤسسة دبي العطاء سدى، حيث أكد عدد من النازحين من جنوب السودان أن التعليم توافر لأبنائهم حين وصلوا إلى شمالي أوغندا بعد شهور عدة، إلا أنهم كانوا يتلقونه تحت الشجرة، وبفضل الله ثم دبي العطاء تم بناء المدرسة والفصول الدراسية ليتلقى أبناؤهم تعليماً جيداً على أيدي معلمين مدربين وأكفاء كما وفرت المدرسة للطلبة القرطاسية والكتب.
وأعرب عدد منهم لـ البيان عن أملهم في توفير مصادر للمياه في المدرسة ليتمكن أبناؤهم من التعليم عوضاً عن الغياب أو الانقطاع عن الدراسة لأجل جلب المياه التي تبعد عدة كيلومترات من المخيم، كما أعربوا عن أمنيتهم في توفير الصحة المدرسية لأبنائهم في المدارس.
منى ليا ولية أمر نازحة من جنوب السودان بصحبة أبنائها الأربعة بعد أن قتل زوجها نتيجة الحرب الأهلية التي شبت في ذاك الوقت، وقتها قررت الفرار بفلذات أكبادها لتنجو بهم من ويلات الحروب، وفِي طريقها للفرار وجدت طفلين فقدا أبويهما ولَم يعد لديهما غطاء يقيهما قسوة الحياة، فلم تتردد لحظة في ضمهما إلى أبنائها وجلبتهما معها وألحقتهما وأبناءها بالمدرسة التي بنتها دبي العطاء.
الطفلة أوتشين إيمانويل البالغة من العمر 12عاماً والتي تعاني من الشلل في الساقين منذ الولادة حرمها من نعمة التعليم، أعربت عن بالغ سعادتها وتأثرها لأن دبي العطاء منحتها كرسياً متحركاً يمكنها من الوصول إلى المدرسة بكل سهولة ويسر، بحيث تستطيع أن تلحق بركب العلم والتعلم.
أما الطفل عمارة جوفري البالغ من العمر 17 عاماً والذي فقد أبويه ويعيش مع أخيه فأكد بالغ سعادته بالكرسي المتحرك الذي خصصته له دبي العطاء مشيراً إلى أنه سيساعده على تخطي الصعوبات والعقبات التي تواجهه ليتمكن من أن يكون عضواً فاعلاً في المجتمع.
نازحون: من تحت الشجرة إلى الصفوف

كل إنسان استطاع أن يقهر اليأس بعزيمته وأن يتغلب على ظروفه، أسطورة، وهذا ما أثبته لنا الطفل دينيس سوجالا البالغ من العمر 13 عاماً الذي زرناه في مقاطعة أمولاتار، والذي تعرض لفقد أحد أطرافه منذ عام نتيجة لإصابته بالغرغرينا أدت إلى قطع رجله اليمنى من أجل الحفاظ على حياته الأمر الذي أدى إلى عدم تمكنه من استكمال تعليمه المدرسي.
وقامت دبي العطاء بالتعاون مع شريكها ليونارد شيشاير لذوي الاحتياجات الخاصة، بتقييم حالته من أجل إلحاقه بالمدرسة واستكمال تعليمه ومنحه الأدوات اللازمة التي تساعده على الذهاب إلى المدرسة بكل سهولة ويسر.
وتدعم دبي العطاء الدمج الفعلي لأصحاب الهمم في المدارس العامة، وتتكفل بتحويل حالات العلاج الطبي والتأهيلي لأولئك الذين يحتاجون إليها وتسعى إلى تقديم نموذج ناجح للحكومة حول كيفية دعم الأطفال من أصحاب الهمم داخل النظام المدرسي من أجل التقليل من عدد الأطفال خارج المدرسة في أوغندا.
طارق القرق: برنامجان إضافيان لتعليم أطفال المناطق النائية
كشف طارق القرق الرئيس التنفيذي لدبي العطاء عن تنفيذ برنامجين إضافيين في أوغندا، أولهما برنامج تعليم الأطفال في المناطق النائية، ويستفيد منه 82 ألف طالب وطالبة بتكلفة 6 ملايين و205 آلاف درهم ويستمر مدة 3 سنوات، بالإضافة إلى برنامج آخر يستمر ثلاث سنوات ويستهدف تدريب 17 ألف معلم أوغندي بتكلفة 4 ملايين و380 ألف درهم، ليصبح إجمالي عدد البرامج التي تنفذها المؤسسة في أوغندا 5 برامج.
وقال القرق خلال مؤتمر صحفي عقد في كمبالا على هامش الزيارة الميدانية للمقاطعات الثلاث بأوغندا، إن المؤسسة تنشئ 6 مدارس للمرحلة التأسيسية في مقاطعتي أدجوماني ويومبي بمعدل 3 مدارس لكل مقاطعة، وذلك ضمن برنامج التعليم في حالات الطوارئ والذي تبلغ مدته 15 شهراً بالتعاون مع بلان انترناشيونال، موضحاً أن كل مدرسة تحتوي على 3 صفوف دراسية و10 دورات مياه بمعدل 5 للطالبات ومثلها للطلبة.
وبين أن المدارس الثلاث تضم 9 صفوف دراسية، تحتضن 700 من الطلبة، 50% منهم إناث، بمعدل 50 طالباً لكل معلم، ويركز البرنامج على تعليمهم الدراسات الاجتماعية لمعالجة القضايا الاجتماعية بالإضافة إلى الرياضيات والعلوم.
وأكد أن المؤسسة حرصت على تدريب وتأهيل المعلمين في هذه المدارس لضمان جودة التعليم، لافتاً إلى أن أدجومانتي ويومبي تعتبران من أكبر المقاطعات التي تحتضن اللاجئين في أوغندا، حيث تضمان 250 ألف لاجئ.وفي معرض تعليقه على برنامج تعليم الأطفال من أصحاب الهمم أوضح القرق أنه سينفذ في 15 مدرسة.
حيث اختيرت مقاطعة أمولاتار كونها تحتضن النسبة الأكبر من أصحاب الهمم بما يعادل 28 ألف نسمة من الأطفال والكبار، مشيراً إلى أنه يتم حالياً تقييم الحالات للوقوف على وضعهم ونوعية الإعاقات التي يعانون منها وشدتها، حيث تم الانتهاء من 463 حالة.
وأكد أن هدف المشروع هو القضاء على كل التحديات على الصعيد الأسري والمجتمعي والمدرسي، التي تواجه هذه الشريحة في الحصول على حقهم في التعليم، وتغيير النظرة المجتمعية نحو هؤلاء من أجل دمجهم في المدارس والمجتمع بشكل عام.
وأوضح أن البرنامج عمل على توعية 67 فرداً في المجتمع، كما تم تدريب 31 عنصراً على تعليم وتأهيل الأطفال من هذه الفئة، وسيتم تهيئة 10 مدارس لتصبح صديقة لأصحاب الهمم.وبخصوص برنامج تعليم الفتيات، أشار القرق إلى أن البرنامج حقق زيادة في الوعي والإقبال من قبل الطالبات على دراسة المواد العلمية، غير أن البرنامج يعاني بعض التحديات.أوغندا - البيان

