أعلنت دائرة القضاء بأبوظبي، ممثلة في النيابة العامة، عزمها إنشاء نيابة متخصصة في قضايا المخدرات قريباً، تتولى مهام النظر في وقائع التعاطي وحيازة المواد والمؤثرات العقلية، بما يتماشى مع مسار تطوير مؤشر كفاءة النظام القضائي، وصولاً إلى قضاء عادل وناجز، يرسخ الرؤية التنموية الطموحة التي تنتهجها إمارة أبوظبي.
وأشار المستشار محمد راشد الضنحاني رئيس نيابة بني ياس الكلية في دائرة القضاء أبوظبي، خلال الملتقى الإعلامي لدائرة القضاء أبوظبي، الذي عقد أمس، تحت عنوان «جرائم المخدرات في ظل التعديلات التشريعية»، إلى ارتفاع إجمالي عدد القضايا التي نظرتها النيابة العامة خلال العام الذي تلى تطبيق المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016، والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية الجديد، بنسبة وصلت إلى 10 %، وذلك بالمقارنة مع العام الذي سبقه.
وعزا هذا الارتفاع، إلى كفاءة رجال مكافحة المخدرات في تتبع تجار المخدرات والمتعاطين والمدخلين للمواد المخدرة إلى الدولة، وضبطهم لتقديمهم إلى العدالة، مضيفاً أنه «كان لتخفيف عقوبة التعاطي وعلم المتعاطين بذلك، سواء من التجار عند بيعهم للمخدرة بقصد التشجيع على التعاطي، أو من رفقاء السوء، واستبدالها بتدبير الإيداع أو الغرامة المالية، أثره في زيادة أعداد المتعاطين، لأنهم أصبحوا «يأمنون العقاب»، ويعلمون أنهم سيتم الحكم عليه بالإيداع مأوى علاجياً أو الغرامة في نهاية الأمر.
كما أرجع الضنحاني أسباب الزيادة إلى انتشار المخدرات بين فئة الشباب، نتيجة استهدافهم من قبل تجار المخدرات، باستخدام وسائل تقوم على الإغراء على التعاطي، مع وفرة المواد المخدرة في السوق، وتوافر القدرة المالية على شراء المخدر للتعاطي بأسعار في متناول الجميع.
أرقام
ووفقاً لإحصاءات النيابة العامة، فقد بلغ إجمالي عدد القضايا المخدرات التي عرضت خلال العام الذي سبق تطبيق قانون المخدرات الجديد «2015/10/1 ولغاية 30/9/2016»، نحو 1971 قضية، أحيل منها 1833 إلى القضاء، حيث صدرت فيها أحكاماً بالسجن على 1011 متهماً، وبالغرامة على 761 متهماً، فضلاً عن إيداع 61 آخرين بإحدى وحدات العلاج من الإدمان.
وسجلت الفترة التي تلت تطبيق القانون (2016/10/1 ولغاية 30 /9/ 2017)، زيادة في عدد القضايا المنظورة أمام النيابة العامة، إذ وصل عدد القضايا إلى 2182 قضية، منها 2006 قضايا تم إحالتها إلى القضاء، حيث صدرت فيها أحكام بالسجن في حق 958 متهماً، وبالغرامة على 931 متهماً، فيما تم أحالت 117 متهماً آخرين إلى وحدات العلاج من الإدمان.
الخدمة المجتمعية
وقال الضنحاني: من خلال استقراء نصوص تعديلات قانون مكافحة المخدرات، نجد أن المشرع انتهج سياسة التخفيف في العقوبة المقررة للمتعاطي للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، والتركيز على علاج المتعاطي لإعطائه الفرصة للانخراط مرة أخرى بالمجتمع، وبذلك هجر سياسة «الإيلام إلى سياسة الإصلاح».
وأوضح أن المشرع أجاز للمحكمة في حالة عدم العودة، أن تستبدل العقوبة المقررة للمتعاطي بتنفيذ أحد تدابير الخدمة المجتمعية أو العلاج، مشيراً إلى أنه في حال أخل المحكوم عليه بمقتضيات فترة العلاج بالمركز الطبي، أو تنفيذ الخدمة المجتمعية، فللمحكمة بناء على طلب النيابة العامة، أن تقرر تطبيق عقوبة الحبس.
وبلغ عدد القضايا التي أحالتها النيابة بأبوظبي لعدم الاختصاص، إلى نيابة المخدرات الاتحادية لنظرها أمام المحكمة الاتحادية، نحو 148 قضية، وصلت كمية المخدرات فيها إلى ما يزيد على 150 كيلو غراماً من مخدر الحشيش، وأكثر 10 ملايين من المؤثرات العقلية (لعقار الكباتجون - برجبالين).
ووصل عدد الطلبات التي تم تقديمها للنيابة العامة للعلاج، بعد تطبيق التعديلات إلى أكثر من 100 طلب، في حين وصلت إلى 5 طلبات تقدم بها أشخاص من تلقاء أنفسهم للعلاج قبل ضبطهم.
ونوه الضنحاني بأن وجود مشروع لإنشاء نيابة ومحاكم متخصصة في نظر قضايا المخدرات، سيسهم في الارتقاء في مستوى الأداء.
الإذن القضائي
وقال الضنحاني: ضماناً لتسهيل إجراءات القبض على المتهمين بالترويج أو الاتجار بالمواد المخدرة وحتى لا يتمكنوا من الهروب من يد العدالة، أو إخفاء المواد المخدرة، فإن النيابة العامة قد شرعت مؤخراً في تطبيق نظام «الإذن القضائي»، والخاص بالقبض أو التفتيش في جميع إمارات الدولة دون حاجة لإصدار إذن جديد من الجهة القضائية التي يقع ضمن دائرة اختصاصها المكان المراد تفتيشه، أو مكان وجود المتهم المطلوب القبض عليه.
ولفت الضنحاني إلى أن القانون وضع عقوبات للمتعاطين، وفقاً لمعيار نوعية المادة المتعاطاة.
وأوضح أن المشرع حرص على إيراد بعض النصوص الخاصة بتعديلات قانون مكافحة المخدرات المتعلق بحماية الشباب من الترغيب بتعاطي المواد المخدرة بأي وسيلة كانت.
وسائل إخفاء
كشفت فعاليات الملتقى عن وقائع ضبط متهمين في الاتجار بالمخدرات، وقد اتبعوا طرقاً خفية في إدخال المخدرات إلى الدولة، مثل استخدام شتلات زراعية في التهريب على أساس أنها محاصيل للاستهلاك الزراعي، إذ تم ضبط شحنة من الشتلات تضم نحو مليون ونصف مليون حبة مخدرة، فضلاً عن ضبط مليوني حبة داخل أجهزة أفران طبخ.
