لم تعلم الإماراتية وضحى الشامسي التي تقطن منطقة العين الخضراء، وهي أُم لخمسة أطفال، بأن طفلتها السادسة هي من فئة متلازمة داون. ولكن بإيمانها بحكمة وعطاء رب العالمين، وبدعم المحيطين حولها ولا سيما والدتها وزوجها كافحت من أجل صغيرتها «شما حارب الظاهري»، وتخطت العقبات وذللت الصعاب، وحرصت على استثمار الحياة بالطريقة الصحيحة، وعملت على تثقيف نفسها الذاتي بالمطالعة والقراءة المكثفة حول مفهوم متلازمة داون.
ولم تقف «وضحى» عند هذا الحد فقط، بل تعكف دائماً وباستمرار على إبراز أقصى إمكانات طفلتها «شما» ومهاراتها لتصبح عضوة فاعلة ومنتجة في المجتمع. وبعد مرحلة من الصعوبات نجحت الشامسي أيضاً في تنمية مهارات صغيرتها وقدراتها في عمر مبكر على تحقيق النجاح في الدمج، قائلة: «شما من ذوات الهمم، وهي صاحبة قدرة وإبداع».
وقالت وضحى الشامسي لـ«البيان»: وُلدت طفلتي وهي آخر العنقود في الأول من شهر إبريل في عام 2013، ولم أكن أعلم مطلقاً بأنها من فئة متلازمة داون، ولا أبالغ إن أوضحت أنه بعد ولادتها عانت صحياً بشكل كبير، حيث لازمت غرفة العناية الفائقة في المستشفى وعانيت أنا في الوقت ذاته نفسياً، إذ رفضت تقبلها، لا تلوموني على ذلك، حيث جهلت تماماً ماهية احتوائها، فهي في النهاية تحتاج إلى اهتمام مضاعف، لدرجة أن إحدى أخواتي عرضت علي أخذها لرعايتها.
وإثر ذلك تلقيت علاجاً نفسياً. وأذكر في ليلة ماطرة رأيت رؤيا وكان هناك من يقرأ على مسمعي في المنام آية (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى).. استيقظت مباشرة وقمت باحتضان طفلتي، وعاهدت ذاتي على تجاوز ما أمر به نفسياً.. وأن أكون إيجابية، بل وأربي طفلتي في محيط إيجابي.
وأضافت الشامسي: إن ما ضايقني هو كل من كان يجهل التعامل مع طفلتي سواء في محيط العائلة والمجتمع عموماً. لا ألومهم، فهم بحاجة ماسة إلى توعية من خلال تنظيم حملات توعية على مستوى الأسرة والمجتمع.
بقدوم «شما» أصبحت عضوة بارزة في المجتمع بحرصها على تنظيم العديد من الورش والبرامج الخاصة التي تُعنى بفئة متلازمة داون والتعريف بهم، ولا سيما في مستشفى توام إحدى منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، إضافة إلى كونها عضوة في عدد من الجمعيات المعتمدة في الدولة منها جمعية الإمارات للإيجابية والسعادة.
ولا تتردد الشامسي مطلقاً في تقديم الاستشارات للأطفال والأسر، وترحب بالتواصل معهم، انطلاقاً من حرصها التام على نقل خبرتها في رعاية ابنتها وصولاً إلى نجاحها في مرحلة الدمج. وقالت: «يعي أطفال متلازمة داون ما يدور حولهم، هم لديهم فقط جزء من التأخر الذهني وليسوا معاقين ذهنياً، لأن التجارب أثبتت قابليتهم للتعلم والدمج.
وبمجهود شخصي خصصت أيضاً حساباً على انستغرام وآخر على سناب شات لبث التوعية حول فئة متلازمة داون، ونقل يوميات طفلتي وماهية التعامل الصحيح معها بناء على المواقف التي تتعرض لها. والحرص على تطوير نطقها من خلال سؤالها وتشجيعها على الحديث.
فابنتي شما هي السبب الأول لوجودي الفعال على شبكات التواصل الاجتماعي، والتواصل مع المتابعين الذين يسألونني دائماً عن شما، بل يطلبون مني نقل يومياتها إن توقفت عن تصويرها. وبلا مبالغة فهي أيضاً مصدر إلهامي وسعادتي. ولا أطمح إلا إلى أن أرى ابنتي شما منتجة في دولة السعادة».
