تواصلت أمس فعاليات «قمة أقدر العالمية» في أبوظبي، تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وذلك في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، حيث ركزت فعاليات اليوم الثاني للقمة على قيم التسامح والتعايش، التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وأهمية التربية الأخلاقية في ترسيخ هذه القيم، وكذلك دورها في مواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي.
وتحدثت معالي جميلة المهيري وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، في الجلسة الرئيسية خلال القمة، عن الأسس القيمية والأخلاقية للقرن الحادي والعشرين، مؤكدة أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإطلاقه مبادرة التربية الأخلاقية التي وضعها على الطاولة أحدثت حراكاً داخل المجتمع.
وأشارت إلى أن المتابعين لتاريخ الإمارات وثقافته يؤكدون وجود القيم الأخلاقية في مجتمع الإمارات وأن تقبل الآخر والتعايش والتسامح سمة من سمات المجتمع الإماراتي وهي من أساسيات مجتمع الإمارات منذ قبل الاتحاد.
وأكدت أن الإمارات تأسست على ذلك ومع التطور العلمي والتكنولوجي والصناعي والدخول في الثورة الصناعية الرابعة تم وضع استراتيجية للدولة لحماية الأبناء من المتغيرات، لافتة إلى أن هذا التطور دعا إلى حماية أجيال المستقبل وتسليحهم بالقيم الأخلاقية مدركة التحديات التي تواجه الأطفال.
وألقت معاليها الضوء على المحاور التي تبنتها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومن بينها التعارف والتعاطف وركزت على محور التعاطف الذي يعكس مدى الحب حيث أكدت البحوث والدراسات في هذا المجال تأثير التعاطف على الأطفال، لافتة إلى أن هذا هو ما يتم السعي إلى بثه من خلال مناهج التربية الأخلاقية في مدارس الدولة.
وذكرت أن التطبيق الأمثل للمناهج في المدارس لا يرتبط فقط بالمدرسة بل يتطلب ذلك مسؤولية مجتمعية متشاركة بين المدرسة والأسرة والإعلام وكل المؤسسات والمجتمع.ولفتت معالي المهيري إلى مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «نراهن على الإنسان الصحيح في المستقبل لحمل أمانة كبيرة وهي دولة الإمارات العربية المتحدة».
نموذج فريد
بدورها، أكدت معالي حصة بنت عيسى بو حميد وزيرة تنمية المجتمع أن الإمارات تقدم نموذجاً فريداً للعيش المشترك والتناغم الاجتماعي بين مئات الجنسيات والثقافات. جاء ذلك في كلمتها خلال الجلسة النقاشية التي عقدت ظهر أمس ضمن فعاليات «قمة أقدر العالمية».
وأشارت إلى أن الأسرة في مجتمع دولة الإمارات تعد من النماذج الإنسانية الأكثر تقدماً وتقبلاً في الانفتاح بين الأجناس والأعراق والديانات في العالم إذ تقيم في الدولة أكثر من 180 جنسية تتواصل مع الآخرين بتسامح ومحبة وفي أمن وأمان.
وأكدت معاليها دور الأسرة الرئيسي في تزويد الأجيال الناشئة بمجموعة من القيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية التي تكفل بناء حضارة أمة بقيم فاضلة وباقية، مؤكدة أن التلاحم الأسري والمجتمعي يشكل ضمانة لمجتمع إنساني متلاحم ومتماسك وأخلاقي. كما أكدت مـــعاليها دور التربية الأخلاقية في ترسيخ القيم لدى الأفراد ليكونوا فاعلين في بناء وتنمية الأسرة والمجتمع.
مواجهة التطرف
وتضمنت أعمال اليوم الثاني للقمة جلسة استعرض خلالها الدكتور فيصل العيان نائب مدير عام أكاديمية ربدان محور التعريف الدولي للتربية الأخلاقية ودورها في مواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، فيما تناولت هند محمد حسين الجودر نائب مدير مدارس الإيمان من مملكة البحرين دور المؤسسات التعليمية في التربية الأخلاقية - تعزيز المهارات القرائية نموذجاً، مشيرة إلى عدد من المبادرات الريادية في المنطقة أهمها مشروع «تحدي القراءة العربي»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتشجيع الطلاب في العالم العربي على القراءة.
من جانبه، تناول محمد خليفة النعيمي مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي التربية الأخلاقية كونها استراتيجية عالمية لمواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، مشيراً إلى أنه في يوليو 2016 وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أطلق ديوان ولي العهد برنامج التربية الأخلاقية كونها مادة ضمن المناهج الدراسية لتعزيز قيمة التسامح وغرس القيم والمبادئ العالمية المشتركة بين البشر وذلك انسجاماً مع رؤية الدولة لبناء مجتمع مستدام يرتكز على تحقيق السعادة والصحة والرفاهية الاجتماعية لشعبها.
من جهته، تناول الدكتور فيصل الباكري مستشار معالي وزير التربية والتعليم في الجلسة الرابعة دور التربية الأخلاقية في الوقاية من إساءة استغلال الأديان في دعم توجهات التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي - المدرسة الإماراتية في تعزيز قيم التسامح نموذجاً.
كما تحدث معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة أبو ظبي عن دور التربية الأخلاقية في المجال التعليمي، إشكالياتها وتحدياتها وآليات التعامل معها.
وتحدثت الدكتورة تاتيانا كارابتشوك أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإمارات عن التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي.
فيما تناول جون هاريسون من أكاديمية ربدان، التدريب القيمي والأخلاقي في المدارس، الانعكاسات الشخصية.
وتحدث عبد المنعم المشوح رئيس حملة السكينة لمواجهة التطرف في المملكة العربية السعودية، عن دور التربية الأخلاقية في الوقاية من تأثيرات المشكلات السياسية على دوافع التطرف الفكري.
وتحدث الدكتور عتيق جكة المنصوري رئيس مركز جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة في المحور المعرفي والعلمي عن الأسس المعرفية للتطرف الفكري والانحراف الأخلاقي. وتناول كريغ شيريدان، قائد شرطة نيو ساوث ويلز بأستراليا السابق موضوع التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي من منظور أمني. تكامل
كما تحدث الدكتور عبد الله كرم رئيس مجلس المديرين ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، دبي عن موضوع التربية الأخلاقية وأدوارها في تحقيق التكامل بين توجهات المدارس الخاصة والقيم الوطنية. وأشار إلى أنه على أرض الإمارات تصالحت الثقافات وعاشت العديد من الجنسيات وبادرت القيادة الإماراتية باستهداف بناء أخلاق الأجيال عبر مادة التربية الأخلاقية.
وشهدت القمة جلسة خاصة للأمم المتحدة لمناقشة قدمها القاضي الدكتور حاتم علي مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة في دول مجلس التعاون، تناولت محور الأمن والسلم الإقليمي والعالمي «تأثير التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي على السلم والأمن الإقليمي والعالمي» واستعرض في هذه الجلسة عز الدين سلمان مسؤول مكتب منع الإرهاب في مقر الأمم المتحدة، تأثير التطرف الفكري على السلم والأمن الدوليين.
وتحدث الدكتور مقصود كروز المدير التنفيذي لمركز هداية في الإمارات العربية المتحدة، عن تأثير الانحراف الأخلاقي ومخاطره الأمنية على السلم الاجتماعي العالمي، وأكد أن التعليم هو المفتاح في مواجهة جميع أشكال التطرف.
«وطني الإمارات» تركّز على تعزيز الهوية
قدم ضرار بالهول الفلاسي مدير مؤسسة وطني الإمارات، ورقة بحثية مختصرة عن دور التربية الأخلاقية في تعزيز الهوية الوطنية والولاء والانتماء، تضمنت المرجعية الإماراتية للتربية الأخلاقية والقيم الإماراتية الأصيلة، وتأثيرها على الفرد والمجتمع وأساليب ترسيخ التربية الأخلاقية.
وتحدث عن دور القيادة في دولة الإمارات وتقديم القدوة الحسنة للنشء لبناء الجانب الأخلاقي في الشخصية، أو أن تكون بدايات القدوة الحسنة من خلال التعليم في المدارس، نظراً لزيادة التحديات واختلاط الثقافات في المجتمع الإماراتي، مما أثر على سلوك الناشئة وما نتج عنه من حاجة ضرورية لإعادة التفكير بالتربية الأخلاقية لضمان تحقيق الأهداف العليا التي وضعتها الدولة لأبنائها قادة الغد وصناع المستقبل.
وأوضح أن التربية الأخلاقية هي مجموعة القيم الدينية، والأخلاقية، والفضائل السلوكية والوجدانية، وطريقة تلقيها خلال مرحلة التنشئة التعليمية والتربوية، وبالتالي إدخالها ضمن المناهج التعليمية لتساهم في البناء الأخلاقي لشخصيات الطلبة.
وأكد الفلاسي أن الإمارات تتميز التربية الأخلاقية فيها باعتمادها على الدين الإسلامي الحنيف، والثقافة الوطنية الإماراتية، وتنقسم إلى أربعة مكونات وهي: الهوية الوطنية، والقيم الإيجابية، والتقاليد المتوارثة، والشخصية الإماراتية.





