اختتم المؤتمر العربي الرابع للإصلاح الإداري والتنمية أعماله أمس، الذي استمر لمدة ثلاثة أيام بفندق قصر البحر في أبوظبي، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية.

وأصدر المشاركون في المؤتمر وثيقة «إعلان أبوظبي» التي اشتملت على 8 توصيات دعت إلى ضرورة الاستفادة من أساليب وأدوات القطاع الخاص في المؤسسات والأجهزة الحكومية، والتي تتركز في إدارة الموارد البشرية، وحث القطاع الحكومي بالانطلاق في مهامه من فلسفة تحقيق العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة والتي تختلف عن توجهات القطاع الخاص التي تقوم على الربحية والتنافسية.

ودعا المشاركون إلى تبني مقترح منح جوائز للتميز في الأداء الحكومي وفق معايير موضوعية والاستفادة من تجربة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بدولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، وتشجيع الاستثمار في الابتكار والإبداع بالمؤسسات والأجهزة الحكومية باعتبارها قوة دفع لتحسين تنافسية الاقتصادات العربية.

وشملت التوصيات الاستفادة من التجارب العالمية والعربية في التميز المؤسسي وفقاً لمتطلبات المقارنات المعيارية، مع التركيز على الخبرات والممارسات العالمية الفضلى لتوجيه أهداف وبرامج الإصلاح، وأهمية دعم البحوث والدراسات الممنهجة المستندة على خبرات عالمية في تحليل وتشخيص وتقييم السياسات التنموية ومبادرات وبرامج الإصلاح المؤسسي.

كما شملت تبني مؤسسات القطاع العام أساليب وأدوات القطاع الخاص التي أثبتت نجاعتها، (خاصة الموارد البشرية ومؤشرات قياس الأداء) مع مراعاة أن القطاع الحكومي ينطلق في مهامه من فلسفة تحقيق العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة والتي تختلف عن توجهات القطاع الخاص التي تقوم على الربحية والتنافسية، وتفعيل آليات الحوكمة في مؤسسات القطاع العام وأهمية إشراك المجتمع المدني أو الأهلي بما يعزز التميز المؤسسي.

وأكدت أن الإدارة العامة ليست شأناً قطاعياً «يتصل بالصحة أو التعليم أو القضاء....إلخ»، وإنما ذات طابع استراتيجي مهم على مستوى الدولة، يتعين أن يندرج ضمن مشروع مجتمعي شامل، ولذلك ينبغي التوجه برؤية استراتيجية طموحة ومتوازنة واحتوائية في السياسات التنموية، وكذلك في برامج ومبادرات الإصلاح المؤسسي (التشريعي، الحكومي، القضائي) مع تبني مؤشرات قابلة للقياس لهذه الرؤية ولبرامج ومبادرات الإصلاح.

وشددت على إن التميز المؤسسي لا ينبغي اختزاله في الجانب الوظيفي وإنما يتعين الأخذ في الاعتبار الجانب الأخلاقي، بأن تكون الممارسات الإدارية في القطاع العام تتسم بالشفافية والنزاهة واحترام القانون، وصولاً إلى إدارة فاعلة وخلوقة تحترم القانون، وما يتطلبه ذلك من تفعيل قوانين وآليات مكافحة الفساد بطرق ملموسة وعلى كل المستويات القيادية والتنفيذية.

ودعت إلى تبني المؤسسات الحكومية العربية لمفاهيم، أبعاد وروافع التنمية العبقرية ونماذجها العالمية، والمؤسسات الأسية، والسياسات المالية والحوكمة الرشيدة.

أوراق

وشهد اليوم الأخير من المؤتمر عدداً من الأوراق البحثية، وتناولت ورقة «دور إعادة الهيكلة الإدارية في تحقيق التميز المؤسسي» التي قدمها الدكتور محمد جلاب بالمدرسة الوطنية العليا للري بالجمهورية الجزائرية التميز المؤسسي، باعتباره استراتيجية مهمة ووسيلة للبناء الإداري الداخلي، وضرورة حتمية يتطلبها الواقع الاقتصادي والمالي للبلدان العربية.

وقال إن السنوات الأخيرة شهدت تأرجحاً في اختيار نمط التسيير المناسب بجانب العنصر التكنولوجي المتسارع، لذلك فإن عملية التغيير هذه يجب أن تكون مستمرة، وتتماشى جنباً إلى جنب مع هذا التطور التكنولوجي السريع، ومع تطبيق النظريات الحديثة الفعّالة في التسيير الإداري والذي يحتاج إلى دراسة معمقة ودقيقة لكل العلاقات التي تربط بين الوحدات والأقسام الإدارية، ضمن المنظمة من الجانب القانوني والاقتصادي والمالي.

من جانبه، قال البروفيسور محمد العزازي رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في ورقته التي جاءت بعنوان «الشراكة بين القطاعين العام والخاص» إن مشاركة القطاع الخاص لمؤسسات الدولة في تقديم الخدمات العامة له العديد من الفوائد قد يكون أهمها تعلم الأجهزة الحكومية من أساليب العمل الفعّالة، ولكن لها أيضاً العديد من السلبيات إذا لم يمكن المجتمع من المساءلة الحقيقية.

وذكرت عواطف محمد العتيبي من المملكة العربية السعودية في ورقتها «إدارة التغيير في عصر التغيير» أن التغيير المؤسسي يحتاج إلى جهد ونشاط طويل المدى يستهدف تحسين قدرة المنظمة على حل مشكلاتها وتجديد ذاتها، من خلال إدارة تشاركيه وتعاونية وفعّالة لمناخ التنظيم، وتعطي تأكيداً خاصاً للعمل الجماعي، مشيرة إلى أن إدارة التغيير هي مجموعة من العمليات التي تستخدم لضمان تنفيذ تغييرات كبيرة في شكل منظم والتي تسيطر عليها بطريقة منهجية لتحقيق التغيير التنظيمي.

وقدم الدكتور عبد الرحمن الكاروري في ورقته تجربة السودان في سياسة التحرير الاقتصادي بالسودان منذ العام 1992م، والتي أصبحت أمراً واقعاً على الاقتصاد السوداني لا مناص منه مما تطلب دراسة جوانب السلبيات والإيجابيات ومدى فاعلية منهجية التطبيق والمعالجات التي تصطحبها سياسة التحرير الاقتصادي بغية درء الآثار السالبة وتحقيق الأهداف المبتغاة منها جزئياً أو كلياً.

وتناول نموذج شركة الاتصالات «سوداتل» كواحدة من الشركات التي نجحت خلال تجربة سياسة التحرير الاقتصادي، موضحاً أن أهم نتائج الدراسة والدروس المستفادة من التجربة هو نجاح الشركة في إجراء تغيير منتظم ومتكامل بني على خطة عملية شاملة، واستخدمت إدارة الشركة مدخلين إداريين حديثين في إعادة تنظيم الشركة هما، المدخل التقليدي الحديث، ومدخل الطوارئ، مشيراً إلى أن سياسة تقليص العاملين طبقت دون التخطيط والتقدير الصحيح للاحتياجات الفعلية للقوى العاملة.

31

ناقش المؤتمر العربي الرابع للإصلاح الإداري والتنمية، 31 ورقة عمل خلال أيام انعقاده، بمشاركة نحو 300 مشارك ينتمون إلى 15 دولة عربية.