حذرت الريم الفلاسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة من مخاطر إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية والانترنت، مطالبة بإيجاد أسلوب أمثل لإبعاد الأطفال عن الإفراط في استخدام هذه الأجهزة، من خلال استراتيجية مشتركة وتعاون كل الجهات في الدولة وأولها الأسرة لمواجهة الخطر المحدق بالأطفال.
وقالت الفلاسي: إن 75% من مجتمع الإمارات يستخدم الأجهزة الذكية في حين 73% يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، حيث تمثل شريحة الأطفال نسبة كبيرة من هؤلاء المستخدمين داعية إلى أهمية إيجاد حلول فاعلة لهذه المشكلة التي أصبحت تشكل ظاهرة تضر بالنمو الذهني للأبناء وتبعدهم عن محيطهم الاجتماعي.
وأضافت خلال الندوة التي نظمها الاتحاد النسائي أمس في أبوظبي بعنوان «إدمان الأطفال على الأجهزة الالكترونية... طفولة آمنة, استخدام آمن»: أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية لم تأل جهدا ولم تتوان عن مساعدة الأم الإماراتية في تسهيل أمور تربية أبنائها على المبادئ والقيم وتقديم افضل وأسهل الأساليب لتعليم أطفالنا كل ما هو مفيد وبعيد عن الأخطار.
وتساءلت عن كيفية حماية أطفالنا من هذه المخاطر في وقت أصبحنا نعيش في عصر رقمي لا غنى فيه عن الأجهزة والهواتف الذكية لأنها ليست فقط الأداة التي نتواصل بها، بل أصبحت أساسية لإنجاز أعمالنا اليومية، وأصبحت جزءاً مهماً في حياتنا وبدأنا ندخل هذه الأجهزة في حياة أطفالنا في مراحل مبكرة لدرجة انتشار ظاهرة إدمان الأطفال لهذه الأجهزة وما يترتب عليه من مخـــاطر نفسية وصحية، مؤكدة أن من الضروري جدا للأهل تدارك هذا الموضوع والانتباه له ومعرفة المخاطر المترتبة على هذا الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة وكيفية التصرف مع أطفالهم لتجنب هذه المخاطر.
وأجمع المتحدثون في الندوة على أن الوالدين هما الأساس في علاج هذه المشكلة لما لها من مخاطر صحية ونفســيه علـيهم محذرين من مشكلة الإدمان عــلى الأجــهزة الالكترونية والتي يجب التنبه لها والعمل بكل وســيلة لإيــجاد الســبل الكفيلة بعلاجها.
نهج توعوي
من جانبه أكد حمد المنصوري مدير عام هيئة تنظيم قطاع الاتصالات أهمية الندوة التي تعكس النهج التوعوي الذي يتبناه الاتحاد النسائي والدور المحوري الذي اتخذه بهدف الحفاظ على الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في المجتمع.
وقال المنصوري: إن المرأة الإماراتية هي المدرسة الحقيقية التي خرجت أجيالاً من الإمـــاراتيين الذين أسهموا في بناء وطنهم وعملوا من أجل رفعته على امتداد مســيرة الاتحاد الشامخ، وإن أهمية هذه الندوة تنبع من كون الطفل محور اهتمامنا جميعاً، فأبناؤنا هم من سيحملون راية العمل والنهضة من بعدنا، ليصنعوا الغد المشرق والمستقبل الكريم لوطنهم، ويدافعوا باقتدار عـــن حياض دولة الإمارات لتبقى رايتها خفاقة منتصرة بإذن الله تعالى.
من جانبه، قال الدكتور سعيد الظاهري، عضو جمعية الإمارات للحماية من مخاطر الانترنت إن المشكلة تتمثل في انتشار الأجهزة الذكية وألعاب الفيديو وغيرها من الأجهزة الالكترونية والتي أصبحت في متناول الجميع، وعدم التقدير الصحيح وضعف الوعي لدى الوالدين للأثار المترتبة على استخدام أطفالهم لهذه الأجهزة ولفترات طويلة مما يؤدي إلى إدمان الأطفال على استخدام هذه الأجهزة.
وقال: إن الأطباء وأخصائيي علم النفس يحذرون من هذا الإدمان الذي يؤدي لمشاكل خطيرة تتعلق بالجوانب النفسية، والصحية، والاجتماعية، وغيرها. كذلك غياب الحوار الأسري بين الوالدين والأبناء مما يفاقم من هذه المشكلة.
إحصائيات
وأشار الدكتور الظاهري إلى أنه لا توجد هناك إحصائيات وأرقام عن هذه الظاهرة في الإمارات بالرغم من أن الإمارات تعتبر الأولى عالميا في استخدام الهواتف الذكية، حيث بلغت نسبة انتشارها 75% حسب التقارير الــدولية، إلا أن الإحصائيات الدولية تشير إلى أن أكثر من واحد من كل 5 أطفال يستـــخدم الأجهزة الالكترونية لفترة تزيد على 3 ساعات يومياً، وأن 4 من كل 5 أطــفال لديهم أجهزة الكترونية.
كما تحدث الدكتور هشام العربي من المركز الوطني للتأهيل عن المشكلة من خلال إدمان الأطفال بدولة الإمارات على الأجهزة الالكترونية وحجم المشكلة من حيث الأرقام والاحصائيات والأعراض وتشخيص الإدمان وتأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية على مراحل النمو المبكرة للأطفال وكيف نحمي أطفالنا من هذه المخاطر والتغير الإيجابي.
بدورها، تحدثت الدكتورة هند الرستماني من جامعة زايد عن حجم المشكلة وكيفية الوصول إلى طرق للتخفيف من استخدام الأطفال لهذه الأجهزة في وقت اصبحنا نعيش في عصر رقمي لا غنى فيه عن الأجهزة والهواتف الذكية.
وانتهت الدكتـــورة نجلاء النقبي من إدارة الابتــــكار في دائرة المعرفة والتربية فركـــزت على أهمية الاستخدام الأمثل للأجهزة الذكية وقالت انه لا توجد مشكلة خطيرة في هذا الاستخدام إذا ما اتبعنا الطرق الصحيحة فيه.
وفي ختام الندوة قدمت نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام هدية باسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى الدكتور سعيد الظاهري عضو جمعية الإمارات للحماية من مخاطر الانترنت وهدية اخرى إلى حمد المنصوري مدير عام هيئة تنظيم الاتصــالات وإلى الدكتورة هند الرستماني من جامعة زايد وذلك تقديراً لهم على الجهود التي بذلوها لإنجاح الندوة.
ظاهرة
قالت الدكتورة هند الرستماني: إن الأجهزة الذكية تدخل في حياة أطفالنا في مراحل مبكرة لدرجة انتشار ظاهرة إدمان الأطفال لهذه الأجهزة وما يترتب عليه من مخاطر نفسية وصحـــية، وتـشير الدراسات إلى أن أكثر من ثلث الأطفال يستخدمون الأجهزة الذكية قبل المشي والكلام.
