ليس مستغرباً على إمارة دبي أن تكون السبّاقة في ترسيخ المعرفة كعصب رئيس لاستشراف وصناعة المستقبل، وهي التي تستلهم الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وضع نهجاً رائداً للاستثمار في المعرفة باعتبارها «رأس المال الحقيقي للبشرية»، والبوابة الرئيسة لتنمية مستدامة ولبناء اقتصاد عماده عقل الإنسان ومواهبه.

وأدركت دبي أهمية المعرفة باعتبارها السبيل الناجع لتعزيز الكفاءة في إدارة الموارد البشرية والمالية لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وتهيئة الأرضية المعرفية والثقافية لهم لقيادة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة، والانتقال إلى مرحلة جديدة من النماء والازدهار.

وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم «2» لسنة 2017 بشأن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة. ونصّ القانون الجديد على أن يحل مُسمّى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة محل المسمّى القديم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك أينما وردت في أي تشريع معمول به في إمارة دبي.

وتهدف المؤسسة التي يترأسها سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى الارتقاء بمستوى البحث العلمي، والمساهمة في دعم وتنشيط أعمال التأليف والنشر والترجمة، إضافة إلى تنمية الثقافة وتشجيع المُثقّفين في العالم العربي والإسلامي.

صلاحيات

وحدَّد القانون مهام وصلاحيات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ومنها: تصميم وإدارة برامج بناء ودعم قاعدة معرفية مُتطوّرة، ودعم البرامج الهادفة إلى إنتاج المعرفة بكافة أشكالها وأصنافها، والمساهمة في توفير البعثات الدراسية وبرامج التنمية البشرية، وإعداد وصقل وتطوير مهارات جيل من القيادات في المجالات العلمية المُختلفة سواءً من القطاع الحكومي أو الخاص، إضافة إلى تطوير الفكر الاستثماري لدى جيل الشباب لحثهم على الإبداع والريادة في الأعمال، من خلال إطلاق برامج مُتخصِّصة، وإنشاء صناديق مالية تدعم هذه الأنشطة.

وتقوم المؤسسة على رعاية ودعم السياسات العامة والأبحاث العلمية والتقارير المتخصِّصة ودراسات الحالة في مجالات إنتاج المعرفة وتطوير ريادة الأعمال وتنمية رأس المال البشري، وتأسيس الشركات أو المؤسسات أو المشاريع الاستثمارية في المجالات ذات الصلة بمجال عمل المؤسسة، سواءً بمُفردِها أو مع الغير.

وكذلك رعاية الجوائز المحلية والعالمية في مجالات الثقافة والأدب والمعرفة والعلوم، وتنظيم الفعاليات والمعارض والمؤتمرات وورش العمل في المجالات ذات الصلة بتحقيق أهداف المؤسسة، أو المشاركة فيها، إضافة إلى إصدار التقارير والنشرات الدورية في المجالات المُتعلقة بنطاق عمل المؤسسة، وتوفير برامج مُتخصِّصة ومُتطوّرة تدعم التأليف والترجمة والنشر والتشجيع على القراءة.

مجلس استشاري

وتضم المؤسسة مجلساً استشارياً يتألف من المدير التنفيذي رئيساً وعدد من الأعضاء من ذوي الخبرة والاختصاص في المجالات ذات الصلة بعمل المؤسسة، ويقوم المجلس الاستشاري بدراسة السياسات والخطط الاستراتيجية للمؤسسة، والبرامج والمُبادرات اللازمة لتنفيذها، وتحديد المُتطلبات والأولويات العلمية والبحثية لمساعدة المؤسسة على القيام بها.

جهود

تبذل إمارة دبي جهوداً كبيرة في إرساء بيئة علمية متينة، وتوفير بنية تحتية تدعم وتحفز الابتكار والبحث العملي لتنمية وتطوير الشباب المواطن من أجل الوصول إلى مجتمع المعرفة، مرتكزاً على العلم والمعرفة كأساس للتنمية ومواكبة التطورات وقيادة المستقبل، ودعم مسيرة التنمية والتطوير في الإمارة، إلى جانب تطوير الفكر الاستثماري لدى جيل الشباب لحثهم على الإبداع والريادة في الأعمال، تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة في أهمية بناء الإنسان ودوره في استمرار التقدم والازدهار، وخطة دبي 2021 الرامية إلى أن تكون دبي موطناً لأفرادٍ مبدعين وممكَّنين، ملؤُهم الفخر والسعادة.