أولت الدولة أطفال الإمارات اهتماماً ورعاية كبيرين، عكستهما القوانين والخطط والبرامج، التي تعمل عليها كل مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، لإيجاد بيئة مثالية لهم، وصولاً لتأهيلهم حتى يكونوا قادة المستقبل وحاملي مشاعل التقدم والبناء، فيما لم تنس أطفال العالم أيضاً الذين يعانون في أماكن تواجدهم، من خلال توفير برامج الدعم والمساعدة المتواصلة لهم، كما انضمت الدولة لاتفاقية حقوق الطفل عام 1996، وصادقت عليها بالأمم المتحدة ليكون الاحتفال بهذه المناسبة 20 نوفمبر من كل عام.

حماية الأجيال

وجسد الجانب التشريعي الذي يحمي الأجيال الجديدة، إحدى أهم الوسائل التي تضمن الاستثمار المثالي لقدرات هذه الشريحة المجتمعية، حيث عكس قانون حماية الطفل «وديمة»، ضمانة مثالية لهم ترعاهم، إضافة إلى إقرار الدولة مواد قانونية في دستورها تنص على أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة، وإلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية ومجانيته في جميع المراحل، فضلاً عن الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع.

ضمان اجتماعي

كما أُصدر العديد من التشريعات والقوانين التي تحمي الطفل وتضمن حقوقه، وشملت الأحداث الجانحين والأطفال أصحاب الهمم بشأن دور الحضانة فضلاً عن قانون بشأن الأطفال مجهولي النسب، والذي ينظم إنشاء وإدارة دور رعاية الأطفال مجهولي النسب، كما خص قانون الضمان الاجتماعي الأطفال، بتوفير المساعدة المادية لهم كونهم أيتاماً أو مجهولي نسب أو من الأشخاص أصحاب الهمم، أو كونهم أفراداً في أسر تستحق المساعدة، حيث يستمر صرف المساعدة للطفل حتى بلوغه الثامنة عشر من عمره، ويستمر صرفها له ما دام مستمراً في التعليم، ويعتبر تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أحد أبرز إنجازات الدولة في هذا الشأن.

أطفال العالم

وعززت الإمارات أيضاً حقوق الطفل من خلال توفير الرعاية والحماية على الصعيد الدولي أيضاً، وعبر تقديم المساعدات المادية للعديد من دول العالم لتنمية تلك المجتمعات، وتأتي مبادرة دبي العطاء التي تعمل لتعليم مليون طفل في العالم لتعزز هذا الاتجاه وتعكس رؤية الدولة.

وشكل إصدار قانون حماية حقوق الطفل «وديمة»، الذي تتولاه وزارة تنمية المجتمع، خطوة كبيرة في ما يخص استكمال منظومة التشريعات الاجتماعية، التي ترعى حقوق الإنسان. ويأخذ قانون حماية حقوق الطفل بعين الاعتبار خصوصية مجتمع الإمارات وقيمه، حيث يحرص على تنشئة الطفل على الاعتزاز بهويته الوطنية واحترام ثقافة التآخي الإنساني والانفتاح على الآخر وتوعية الطفل بحقوقه والتزاماته وواجباته في مجتمع تسوده قيم العدالة والمساواة والتسامح.

ويتضمن القانون حق الطفل في الحصول على الخدمات الصحية، وتوفير مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والنفسي والاجتماعي وحقه في امتلاك المعرفة ووسائل الابتكار والإبداع، وحقه كذلك في التعليم واتخاذ التدابير المناسبة لمنع تسرب الأطفال المبكر من المدارس، فيما يحظر القانون جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية، وتعريض الطفل للتعذيب والاعتداء على سلامته البدنية والنفسية، أو الإتيان بأي عمل ينطوي على القسوة من شأنه التأثير على توازن الطفل العاطفي أو النفسي أو العقلي.

غرامات قاسية

وتشمل العقوبات في قانون حماية حقوق الطفل غرامات مالية تبدأ من 5000 درهم وقد تصل إلى مليون درهم، فضلاً عن السجن الذي قد يصل إلى عشر سنوات في حالة استخدام الطفل واستغلاله بأي شكل، وحظر القانون في مجال الحماية الثقافية للأطفال، تداول أو عرض أو حيازة أو إنتاج أية أعمال مرئية أو مسموعة أو مطبوعة أو ألعاب إلكترونية تخاطب غرائزه الجنسية أو تشجعه على الانحراف، ووصلت العقوبة لتصل إلى حبس سنة وغرامة لا تقل عن 100ألف درهم.

ويضم القانون كذلك الآليات المناسبة لحماية الطفل حيث منح أخصائيي حماية الطفل حق التدخل الوقائي والعلاجي في الحالات، التي يتبين فيها أن صحة الطفل وسلامته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية أو العقلية مهددة بالخطر، كما يتضمن الحقوق الأساسية والأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للطفل.

تعاون

من جهتها أسست وزارة الداخلية، اللجنة العليا لحماية الطفل، ونفذت في إطار اللجنة العليا لحماية الطفل العديد من المبادرات والمشروعات، بهدف تعزيز حماية الأطفال من المخاطر.

وتتعاون الوزارة مع شركائها عبر تشكيل فرق عمل ووضع مؤشرات بصورة منهجية، ومن أبرزها العمل على إيجاد ومتابعة الحلول والمبادرات الكفيلة بتوفير الحماية للأطفال ومراقبة جرائم الأطفال عبر شبكة الإنترنت، مثل الاستدراج والتغرير بالأطفال ومراقبة الإساءات و محاولات الاستغلال.