يعد منتدى الصحة العالمي «بلوغ آخر ميل: العمل معاً من أجل القضاء على الأمراض المُعدية»، حدثاً عالمياً هاماً، يهدف إلى توحيد جهود قادة قطاع الصحة العالمي لتسريع وتيرة استئصال الأمراض المعدية والقاتلة والقضاء عليها ومكافحتها، مثل شلل الأطفال والملاريا وأمراض المناطق المدارية المُهمَلة التي يمكن الوقاية منها، مثل دودة غينيا والعمى النهري وداء الفيلاريات الليمفاوي.

ويعتبر القضاء على الأمراض التي يمكن الوقاية منها، هدفاً استراتيجياً عالمياً، وركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الدولي، وقد أصبح العالم على وشك استئصال مرض دودة غينيا وشلل الأطفال، كما أحرز تقدماً هائلاً في ما يتعلق بتخفيف المعاناة الإنسانية في كل مكان، والقضاء على أمراض مثل العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي والملاريا، التي كانت في يوم من الأيام الأكثر فتكاً وإثارة للرعب في العالم.

وتتضافر الجهود العالمية الاستثنائية، وبفضل تضافر الجهود، قد يصبح مرضا دودة غينيا وشلل الأطفال من الأمراض البشرية التي يتم استئصالها نهائياً في التاريخ، بعد نجاح العالم في استئصال مرض الجدري نهائياً في عام 1980.

أرقام

وانخفض معدل الإصابة بدودة غينيا، وهو مرض طفيلي مُقعِد، يؤدي إلى تعطيل جسم الإنسان لفترات طويلة، من ذروة انتشاره التي بلغت حوالي 3.5 ملايين إصابة في عام 1986 في 21 بلداً في أفريقيا وآسيا، إلى بضع حالات فقط حتى اليوم من عام 2017، فيما تراجعت حالات الإصابة بشلل الأطفال، وهو مرض مُعدٍ، قد يؤدي إلى الشلل، وربما الموت، يصيب في الغالب الأطفال، من 350 ألف حالة في عام 1988 إلى أدنى مستوى في تاريخه، عند 37 حالة فقط في عام 2016.

وقد شهد العام الحالي حتى الآن ظهور 13 حالة فقط من فيروس شلل الأطفال البري في بلدين، هما باكستان وأفغانستان، ويحقق العالم في الوقت الحالي تقدماً هائلاً في ما يتعلق بتخفيف المعاناة الإنسانية في كل مكان، والقضاء على أمراض مثل العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي والملاريا، التي كانت في يوم من الأيام الأكثر فتكاً وإثارة للرعب في العالم.

دعم

ويلعب الدعم الذي تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على توفيره، دوراً مهماً للغاية في الحفاظ على الزخم اللازم لاستمرار مكافحة تلك الأمراض، وحشد المانحين على المستوى الإقليمي، وكذلك تقديم المساعدات الإقليمية على الأرض.

كما تلعب الجهود العالمية الرامية إلى القضاء على الأمراض المعدية والقاتلة، دوراً محورياً في تحسين حياة السكان المتضررين بشكل مباشر من هذه الأمراض، ومساعدتهم في الهروب من براثن الفقر، لكنها توفر أيضاً منافع طويلة الأمد لبرامج مكافحة الأمراض الأخرى، وتقلل العبء الواقع على النظم الصحية الأوسع نطاقاً.

برنامج

وتساعد المعرفة والبنية التحتية اللتان جرى بناؤهما بواسطة برنامج شلل الأطفال على مكافحة أمراض أخرى، مثل الحصبة والإیبولا، كما أنهما تساعدان في توفير خدمات صحية أخرى، مثل وسائل الوقاية من مرض الملاريا، ومكملات فيتامين «A» (وهو ما يساعد في منع حدوث أكثر من 1.5 مليون حالة وفاة على مستوى العالم)، بالإضافة إلى تحسين عملية إعداد الخطط الفعالة لتحديد مواطن ورصد بعض الأمراض، مثل داء المثقبيات الأفريقي البشري.

كما أن العائد الاقتصادي على الاستثمار مثير للإعجاب أيضاً، حيث إنه من المتوقع أن يسهم تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية، في ما يتعلق بأمراض المناطق المدارية المُهملة في تحقيق ما يقدر بنحو 565 مليار دولار أميركي، كمكاسب إنتاجية في الفترة من 2011 وحتى 2030 من العلاج الكيميائي الوقائي وحده، وهذا يمثل واحدة من أفضل الصفقات الرابحة في قطاع الصحة العالمي، وعملية التنمية في الوقت الحالي.

يمثّل المنتدى العالمي «بلوغ آخر ميل»، حدثاً مهماً، ومحطة بارزة ضمن جهود الصحة العالمية، فهو يجمع بين قادة المنطقة وخبراء الصحّة الدوليين معاً لتبادل الأفكار، ووضع خطط على المدى الطويل للقضاء على الأمراض والخروج بآليات تصنع أثراً ملموساً.