نظمت مؤسسة دبي للمرأة جلسة الإثراء المعرفي التاسعة لمبادرة «قدوة» التي أطلقتها حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية للعام الجاري، بهدف ترسيخ ثقافة العطاء لدى المرأة الإماراتية بصفة خاصة وفي المجتمع عامة.
تم تنظيم الجلسة في مقر كليات التقنية العليا برأس الخيمة، تحت عنوان «ريادة الأعمال المجتمعية»، وتحدثت فيها عائشة سعيد حارب رئيس قسم المسؤولية الاجتماعية ومنسق عام مجلس 10 في هيئة تنمية المجتمع بدبي، بمشاركة أكثر من 70 طالبة، وحضور الدكتور منذر الرواشدة عميد الخدمات الأكاديمية بكليات التقنية العليا برأس الخيمة، ولمياء عبدالعزيز مديرة نادي دبي للسيدات، وأدارت الجلسة المها البستكي مدير مشاريع بمؤسسة دبي للمرأة.
وفي بداية الجلسة، توجهت حارب بالشكر إلى «أم الإمارات»، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، مشيرة لرعاية سموها للمرأة في كل المجالات، وقالت: «بفضل هذه الرعاية من سموها أصبحت المرأة الإماراتية سفيرة ووزيرة وقائدة وعسكرية».
وأشادت حارب بالدعم اللامحدود الذي تقدمه سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم للمرأة الإماراتية، وإطلاق سموها للعديد من المبادرات الهادفة الموجهة للمرأة في مجالات العمل والثقافة والرياضة والحياة الاجتماعية، مؤكدة الدور الفعال لمؤسسة دبي للمرأة، تحت قيادة سموها، والتي تنطلق من رؤية قيادتنا الرشيدة في ما يخص الارتقاء بالمرأة الإماراتية وتعزيز وجودها في كافة المناصب ومجالات العمل، مضيفةً أن مبادرة «قدوة» هي بمثابة أرشيف وثائقي لجهود وعطاء المرأة الإماراتية بكافة أنواعه، ودليل إرشادي للاقتداء به من الطالبات والموظفات والمرأة الإماراتية بصفة عامة.
التحديات
وأشارت حارب إلى أنها تنظر للتحديات من منظور شخصي بحت، وهو كيف تتحدى نفسها في إنجاز ما تود إنجازه وضربت مثلاً بمبادرة أطلقتها من خلال مؤسسة Social Bandage، أو «الضمادة الاجتماعية»، التي قامت بتأسيسها، وهي مبادرة «قَدِم كرسياً متحركاً»، التي قامت من خلالها ببيع قمصان كتبت عليها «هذا القميص ساهَم في شراء كرسي متحرك»، مشيرةً إلى أنها بدأتها من خلال موقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» وحظيت بقبول ورواج كبيرين.
وأوضحت أنها تمكنت من خلال هذه المبادرة من شراء كراسي متحركة لأصحاب الهمم، ليس فقط على مستوى الإمارات ولكن على مستوى العالم، مشيرةً إلى أنها فوجئت بردود الفعل الكثيرة والاستجابة السريعة، مضيفة أنها في الأساس مهتمة بالمجال الصحي لأنها تعتقد بارتباطه باحتياجات الناس، كما أنها كانت ترغب في مبادرة تلبي شغفها واهتماماتها بمساعدة الآخرين.
وعن تجربتها في تطويع التكنولوجيا لصالح العمل المجتمعي وفوزها بجائزة المشروع الاجتماعي الأكثر إلهاماً في «جائزة المرأة العربية»، قالت: «هذا الفوز يعني لي الكثير.. كنت وما زلت أسأل نفسي: لماذا تم اختياري؟» وكانت الإجابة دائماً هي أن «المرأة الإماراتية لديها القوة والإرادة للالتحاق بكل مجال وتحقيق النجاح».
الخدمة الوطنية
وعن تجربتها في «الخدمة الوطنية»، توجهت عائشة للطالبات بالحديث عن الإلهام الذي يقدمه السلك العسكري للشخص الذي يحلم بأن يكون قيادياً، مشيرةً إلى أن الخبرات يجب أن تتكامل مع بعضها عسكرية ومهنية وعملية ودراسية، وألقت الضوء على تجربتها في الخدمة الوطنية وأهمية تحملها والإقبال عليها من أجل الهدف النبيل منها، مقتديةً بشيوخنا وقادتنا الذين مروا بهذه التجربة، مشيرة إلى دعم والدها وفخره بها وتشجيعه لها، مما أعانها على قضاء المدة.
وقالت: «أنا اليوم فخورة بهذه الفترة جداً وأتمنى من كل الإماراتيات الانخراط فيها».
إماراتية واعدة
وأشادت شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة بعائشة سعيد حارب وما حققته من إنجازات في مجال ريادة الأعمال المجتمعية، مؤكدةً أن عائشة حارب نموذج للمرأة الإماراتية صاحبة العطاء المجتمعي، وقدوة في المسؤولية الوطنية، مشيرةً إلى أن المسؤولية المجتمعية واحدة من الدعائم الهامة في استقرار المجتمعات واستدامة تطورها.
وقالت صالح: قادتنا اليوم يضعون ثقتهم في القيادات الشابة بتشجيعهم على تقديم ما لديهم من عطاء وعلم ومعرفة، بما يفيد الوطن ويسهم في بناء ثوابت راسخة لمستقبل دولتنا.
نصيحة للطالبات: «دعوا عملكن يتحدث عنكن»
وجهت عائشة حارب نصيحة لطالبات كليات التقنية العليا برأس الخيمة: إذا كان من نظرية للنجاح تقول بضرورة أن يطابق القول الفعل، أقول الفعل أولاً ثم يأتي بعد ذلك القول، دعوا عملكن هو الذي يتحدث عنكن، مؤكدةً أن تنظيم الوقت هو من أهم عوامل النجاح، مشيرةً إلى أن المرأة تجد الدعم من القيادة الرشيدة التي تتيح الفرصة لكل المجتهدات ليصبحن قياديات في كافة المجالات.
وتحدثت عائشة حارب عن طموحها فقالت: قادتنا اليوم طموحهم وصل إلى المريخ، وقد تعلمنا منهم أن نكون طموحين، وأريد الآن فعل الكثير من الأشياء أهمها نقل خبراتي للآخرين.
وأضافت: بعد أن أنجز رسالة الدكتوراه التي أود أن تكون في مجال الاستدامة والعمل المجتمعي، ربما أدرس في الجامعة.. لا أدري، لكن ما أعرفه هو أن العمل الذي سأختاره سيكون حتماً عملاً لفائدة الآخرين وخدمة الوطن.
وعن ارتباط اسمها وتوجهها بالعمل المجتمعي، أكدت حارب أن الفضل في هذا يرجع لنشأتها في بيت إعلامي بامتياز ارتبط بعض أفراده بالظهور كثيراً في وسائل الإعلام، مشيرةً لتخصصها الأكاديمي في مجال الاتصال المرئي الذي يندرج تحت مظلة الإعلام أيضاً، موضحةً أن هذا التخصص له مساران: شخصي ومجتمعي، وقد اختارت الأخير كونه يتيح لها الفرصة لتقديم وتصميم مبادرات تخدم المجتمع.

