أكد تقرير هيئة البيئة في أبوظبي أن القدرة الإنتاجية المحطات السبع الرئيسية لتحلية مياه البحر في إمارة أبوظبي تبلغ من 3.2 مليارات لتر يومياً، محذّراً من أن تصريف محطات التحلية للمياه المرتجعة شديدة الملوحة ذات درجة الحرارة العالية ومواد التطهير والمعادن في المياه البحرية، يؤثر سلباً على الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وقد تؤدي عمليات سحب المياه في محطات التحلية إلى قتل الحيوانات البحرية من خلال اصطدام تلك الكائنات بشبكات السحب.
ولفت التقرير الذي صدر مؤخراً إلى أن حالة جودة المياه البحرية بأبوظبي في الوقت الراهن جيدة بوجه عام، إلا أن الإثراء الغذائي (العوامل المسببة للأمراض في البيئة البحرية) يشهد تزايداً مستمراً، ويرجع ذلك إلى صرف المخلفات الصناعية الساحلية، ومياه الصرف الصحي المعالجة في مناطق مختلفة من مدينة أبوظبي لأنها تزيد من نمو الطحالب مما يتسبب في مشاكل بيئية.
زيادة
وأشار التقرير إلى أن الزيادة السكانية في إمارة أبوظبي تسببت في زيادة كميات مياه الصرف الصحي، ومن المحتمل أن تتسبب عمليات الصرف تلك في زيادة المغذيات والعوامل المسببة للأمراض في البيئة البحرية، مما قد يؤثر على الاستعمالات الصناعية والترفيهية لها.
وأوضح أن معدل النمو السكاني في الإمارة مرتفع، مما يؤدي إلى تزايد الطلب على الموارد، كما تتسبب التنمية الاقتصادية في زيادة حركة الشحن التجاري، مما يزيد الحاجة إلى تعميق القنوات المائية القائمة، وإنشاء قنوات وموانئ جديدة، وقد تؤدي التصريفات من مشاريع الإنشاء والمنشآت الصناعية إلى زيادة مفرطة في المغذيات والرواسب والملوثات الكيميائية في المياه البحرية، مما يؤثر على الصحة البيئية، كما تؤدي التنمية الاقتصادية والنمو السكاني إلى زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية ومياه الشرب من محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، إلى جانب تفاقم الحاجة إلى معالجة الكميات المتزايدة من مياه الصرف الصحي.
وبالإضافة إلى ذلك، قد تُحتجز يرقات الأسماك واللافقاريات البحرية الأخرى، بما في ذلك، المرجان والرخويات والقشريات، في نظام تبريد المياه لمحطات التحلية، مما يؤدي إلى نفوقها بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه، ولذلك تأثير سلبي على أعداد الكائنات البالغة من تلك الأنواع.
ونوّه التقرير بأنه في عام 2014، استقبلت مياه الإمارة ما يقرب من 35000 سفينة تجارية وما يقرب من 100 سفينة رحلة بحرية وقد تتسبب أعمال الشحن في عدة أنواع من الصرف في المياه البحرية، مثل مياه الصرف والمواد الكيميائية المضادة لتآكل السفن مثل النحاس أو المواد المطهرة والزيت والشحم وبقع الوقود، كما أن عدم كفاية منشآت الصرف الصحي، ونقل النفايات القريبة من الشواطئ في المراسي قد يتسبب أيضاً في إلقاء النفايات في البحر.
تغيرات
وأكد التقرير أن التغيرات أو التدهور في جودة المياه البحرية في أبوظبي لا يؤثر على البيئة البحرية فحسب، بل كذلك على اقتصاد الإمارة، وفي الوقت الحالي، تعتبر ظاهرة الإثراء الغذائي والتي تتمثل في وجود المغذيات بصورة زائدة عن الحد في المياه من المخاوف الأساسية التي تهدد المياه، لأنها تزيد من نمو الطحالب مما يتسبب في مشاكل بيئية.
وأوضح التقرير أنه إذا كانت مستويات المغذيات في المياه متوسطة، فقد تستفيد الأنواع المختلفة مثل الأسماك والمحار والكائنات القاعية والبكتيريا من التغذية المضافة إليها، غير أن الأنشطة البشرية المتزايدة تزيد من كميات المغذيات في المياه الساحلية بصورة مفرطة، وخاصةً من المركبات المختلفة للنيتروجين والفوسفور ونتيجة لذلك، تتكاثر العوالق النباتية بشكل سريع حتى تصل إلى مستوى يتجاوز الطاقة الاستهلاكية لمنظومة العوالق الحيوانية والمحار والأسماك.
مما قد يؤدي إلى انتشار الطحالب الضارة، وقد تؤدي الزيادة المفرطة في النباتات غير المستهلكة إلى مشاكل ثانوية مثل تكاثر الطحالب الضارة بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك حول العالم، مما يلحق أضراراً كبيرة بعمليات استزراع الأحياء المائية وبالمخزون المحلي من الأسماك والمحار، وقد تم تسجيل حوادث نفوق الأسماك في مياه أبوظبي منذ عام 2002، حيث سجلت هيئة البيئة- أبوظبي أعلى عدد من حوادث نفوق الأسماك في عام 2011.
أسماك
أرجع التقرير سبب حوادث نفوق الأسماك في مياه الإمارة إلى تكاثر الطحالب الضارة حيث شهدت دولة الإمارات حالات شديدة وواسعة الانتشار لتكاثر الطحالب الضارة في الخليج العربي وخليج عمان في عامي 2008 و2009 ويشهد عدد حالات تكاثر الطحالب الضارة في مياه أبوظبي زيادة منذ عام 2002، حتى وصل إلى 30 حالة خلال عام 2015.