عكست الأرقام التي تضمنتها الميزانية الاتحادية للأعوام 2018-2021، كما أقرها مجلس الوزراء أمس الأول، وبقيمة 201 مليار درهم، مدى النجاحات التي حققتها الإمارات في تنفيذ استراتيجيتها التي تركز على حقيقة أن الإنسان الإماراتي يعد العنصر الرئيس في إدامة عجلة التنمية الشاملة من جهة، والمضي قدماً في تحقيق الوعد المتمثل في توديع عصر الاعتماد على النفط، وفقاً لتوجهات القيادة الرشيدة.
وتضمن مشروع الميزانية العام للاتحاد لعام 2018، إنفاقاً بقيمة 50.4 مليار درهم، وبزيادة نسبتها 3.5 %، مقارنة مع ميزانية عام 2017، البالغة 48.7 مليار درهم.
ويؤكد العديد من خبراء المال والاقتصاد، أن صدور الميزانية دون عجز، يعد نقطة تحول ودلالة واضحة على أن أهداف الحكومة في خطتها التنموية، تسير بالاتجاه الصحيح، كما أنه يعني بالنسبة للمرجعيات الدولية، أن دولة الإمارات جعلت من عام 2016، ذروة الخط البياني للعجز القسري، الذي أحدثه الانخفاض في أسعار النفط.
وقال الخبراء أن التبويب الرحب للإنفاق، وتركيزه على تنمية الإنسان وخدمة استدامة رفاهيته، يعبر عن التزام كبير من قبل الحكومة بمقاييس التنمية الدولية، وذلك فضلاً عن كونه عنصراً معززاً للتصنيف الائتماني للإمارات، الذي يعد حالة استثنائية في التميز، وفقاً لكبريات المؤسسات المالية والعالمية.
رسائل
في التغطيات التحليلية لمشروع الميزانية الاتحادية، التي جرى رصدها عقب إقرارها من مجلس الوزراء، هناك رسائل أساسية عديدة، عممها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو يعزز بيان مشروع الموازنة، بتغريدات إيضاحية، تعيد التذكير بفلسفة الحكم الذي يرى في الإنسان هدفاً أولاً للدولة.
أولى هذه الرسائل تمثلت في درجة الاستقرار العالية التي تتمتع بها الإمارات في إقليم شرق أوسطي مضطرب، وسعيها المتواصل لتحقيق أهدافها التنموية الشاملة.
وبعد نجاح الدولة في تطبيق مبدأ الموازنة الثلاثية للأعوام 2013 - 2016، جرى الانتقال إلى الموازنة الخمسية، على نحو يستهدف تمكين الوزارات من وضع برامج طويلة الأمد لأعمالها، وهذا يعني دولياً، جدية عالية في «خطط التنمية، التي تأتي في الأساس كترجمة حقيقية لرؤية 2021، ورؤية 2030».
وفي المعادل الموضوعي على المستوى الداخلي، فإن ذلك يعني الجدية الناجزة في ترسيخ وتعميق مفهوم دولة الأمن والأمان في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية، سواء في قضايا الأمن أو في أداء الاقتصاد الكلي والجزئي.
أما الرسالة الثانية التي حظيت باهتمام الخبراء، فقد كانت موقع الصدارة الذي يحتله «الإنسان» في الميزانية العامة الاتحادية، التي تعتبر كشفاً رقمياً في الأداء الاقتصادي للدولة وأجهزتها. فقد أعطت الميزانية موقع الأولوية الراجحة لبرامج التنمية وللتعليم والصحة في الإنفاق، كما جعلت وقاية المجتمع والتنمية الاجتماعية، جزءاً من رسالة الرفاهية والسعادة التي يجسدها التشكيل الحكومي، باعتبار هذا النهج الريادي ظاهرة أممية، تكاد تكون الأولى من نوعها.
أما الرسالة الثالثة، التي كانت محل تحليلات الخبراء، فهي إطلاق مجلس الوزراء الميزانية الاتحادية، من وسط 1.5 مليون عنوان للمعرفة معروضة في معرض الشارقة للكتاب، وهو ما يؤكد أن العلم والمعرفة هو أساس بناء العنصر البشري في دولة الريادة والابتكار والخدمات الذكية، والمنافسة ضمن المؤشرات العالمية، التي باتت الدولة تحقق فيها مراكز مميزة، جنباً إلى جانب مع كبريات الدولة المتقدمة.
وتضمنت الميزانية الاتحادية، العديد من الدلالات الكثيرة الأخرى، والتي تؤكد في مجملها، قدرة إماراتية مميزة على كافة المستويات، ومن ضمنها الاقتصادي والمعززة بالآليات التنفيذية التي تضمن اطراد معدلات النمو والجودة والتنافسية، وتشكل في النهاية استعداداً حقيقياً «للاحتفال التنموي الناجز بآخر برميل نفط».