تؤكد كاوري ناكامورا، مديرة الشؤون الدولية برنامج لتبادل الشباب الياباني أن الدبلوماسية الثقافية حجر الأساس لفضيلة التسامح، وعنصر محوري لتعزيز أواصر التواصل بين الشعوب والحضارات عن طريق التبادل الثقافي، وهو ما ينعكس على المجتمع الإماراتي بالضبط، ونحن نتطلع من خلال برامجنا الموجهة للشباب حول العالم وانطلاقا من اليابان إلى تقريب المسافات.
وبناء الجسور التي ترتقي بالحوار المتبادل بين الشعوب مع الأخذ في الحسبان الهوية الثقافية المتفردة لكل مجتمع.
وتؤكد كاوري أن المجتمع الإماراتي يمتاز بعمق تأثيراته الإنسانية والذي يضفي روح الأخذ والعطاء بين كافة الجنسيات المقيمة على مختلف ثقافاتها وعقائدها مما ساهم في تقريب الشعوب من بعضها وتوطيد العلاقات التاريخية والإنسانية بين الأفراد، يمارسون أعمالهم ويسعون لمصالحهم في تناغم وتعايش كاملين.
ومن جانب آخر حينما ننظر في البعد الثقافي بين العرب واليابان نجده يحتل أهمية خاصة، وتتمثل هذه الأهمية في العراقة الحضارية للأمتين، والتفاعل بينهما سياسيا واقتصاديا، فالجانب الثقافي ظل وسيظل مدخلا هاما حيث تلتقي الرؤى والأفكار والحضارات، ومن ثمَّ كان التركيز على هذا الجانب كمفتاح ومدخل مهم في علاقات الدول مع بعضها البعض.
ثقافة كونية
وتوضح ناكامورا: «انخرطت كل من اليابان والإمارات بشكل مدروس في الثقافة الكونية، ونجحت في حماية ثقافتها وتقاليدها الموروثة من الانهيار تحت وطأة المبالغة في التقوقع على الذات والخوف من الانفتاح على الآخر، أو الاقتباس السهل المفضي إلى التغريب والاستلاب وغياب الخصوصية الوطنية والهوية الثقافية أو الحضارية، ولعبت اللغة اليابانية وكذلك العربية دور صمام الأمان في حماية خصوصية الثقافتين، فاللغة وعاء الثقافة والفكر والمعرفة».
وتضيف ناكامورا: «يعد برنامج التبادل الثقافي الشبابي من أقوى البرامج التي تحرص الحكومة اليابانية في كل عام على الاستمرار في تنظيمه وتوجيه الدعوة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة فيه.
فالعالم يمكن أن يكون أصغر وأكثر اتصالا بقدر ما نريد له أن يكون كذلك، فالمهارات توحد هؤلاء الشباب والتي تشمل اكتساب المفردات اللغوية وعادات الأكل والشرب وطرق الضيافة وأساليب الترحيب، إلى جانب أشكال المعمار من مسكن وغيره، وإلقاء التحية، وكل هذه السبل لا تغير البنية الثقافية الأساسية للشعوب لكنها تضفي عليها تغييرا في حينها على طرق معيشتها».
وتشير إلى أن هذا البرنامج يجعل من الممكن تطوير المعرفة وفهم الثقافات والقيم والعادات الأخرى والانفتاح عليها، من خلال رحلة بحرية تجمع الشباب الياباني مع شباب العالم على متن سفينة تجوب مجموعة من الجزر وبعض دول العالم لتتم خلال الرحلة البحرية مشاركة الشباب في العديد من الأنشطة التي تدعم التبادل الثقافي وتبادل التجارب خاصة في مجال العمل القيادي والتطوعي، وقد يصبح هذا التغيير الثقافي إما أمرا طارئا مؤقتا أو يستمر تبعا للبنية الثقافية الأساسية لهذه الشعوب ويتغلغل في كيانها، ويصبح عمودا أساسيا في هذه الحضارة التي لا تنفصل عنه.
