قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي، إنه ليس من المستغرب أن يرافق الطفرة التنموية التي حدثت في إمارة أبوظبي خلال الـ 40 عاماً الماضية نمو متسارع في قطاعات الصناعة، والمياه، والطاقة، والنقل والبنية التحتية، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المواد الاستهلاكية واستخدام التكنولوجيا، ويمكن لكل هذه العوامل أن تؤثر سلباً على بيئتنا الطبيعية الهشة.
وقال في كلمته في مقدمة تقرير حالة البيئة في أبوظبي 2017 الذي أعلنت هيئة البيئة عن نتائجه أمس، في حفل نظم في مدينة مصدر: «نؤمن أن نمونا المستمر يجب أن يكون مستداماً، وحتى يتحقق ذلك، لا بد من إلقاء نظرة صادقة وواقعية على الوضع الحالي للبيئة، وآثار الأنشطة البشرية الواضحة عليها». وأكد سموه أن إمارة أبوظبي شهدت نمواً غير مسبوق خلال الأربعين عاماً الماضية.
حيث تضاعف عدد سكان الإمارة منذ عام 1975 أكثر من 14 مرة، بل وزاد بمقدار الضعف تقريباً خلال العقد الماضي فقط، كما حققت الإمارة نمواً ملحوظاً في إجمالي الناتج المحلي، ويحق لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات الافتخار والاعتزاز بهذا النجاح والتقدم.
وقال سموه: «اعتمدنا في إعداد هذا التقرير عن حالة البيئة على أفضل الممارسات والمعارف العالمية، كما قاد جهود إعداد هذا التقرير كوادر إماراتية، لضمان تزويدهم بالمعرفة وإكسابهم المهارات اللازمة لإعداد التقارير البيئية في المستقبل».
وأكد سموه أن هذا التقرير لا يقدم معلومات قيمة لصناع القرار فحسب، بل يمتد إلى أبعد من ذلك، حيث إنه سيصبح جزءاً هاماً من عملية تطوير البرامج والاستراتيجيات لتحقيق الأهداف الواردة في خطة أبوظبي، والتي تسعى إلى رسم مسار أكثر استدامة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً للمقيمين في إمارة أبوظبي.
مساهمة
وكشف التقرير أن القطاع المنزلي يعتبر المساهم الأكبر في البصمة البيئية لدولة الإمارات حيث يشكل القطاع المنزلي 57% من البصمة البيئية في دولة الإمارات، يليه قطاع الأعمال والصناعة والقطاع الحكومي، واللذان يُسهمان بنسبة 30% و13% على التوالي.
وأشار التقرير الذي شهد إطلاقه معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، وعدد من المسؤولين، إلى أن إمارة أبوظبي تعاني بالفعل من آثار تغير المناخ بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الجو ومياه البحر، وارتفاع منسوب مياه البحر، وزيادة حموضة المياه البحرية وملوحتها، إلى جانب انخفاض معدلات هطول الأمطار، معتبراً أن النمو الديموغرافي السريع.
والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والزيادة المستمرة في الطلب على المياه والطاقة، من العوامل المحركة الرئيسية لزيادة الضغوط الناجمة عن انبعاثات الغازات الدفيئة.
حيث يتمثل المصدر الرئيسي للغازات الدفيئة في حرق الوقود الأحفوري. كما كشف التقرير عن انخفاض التحديات السابقة المتعلقة بالمواد المستنفدة للأوزون بسبب الضوابط التنظيمية الفعالة والتوعية. في حين برزت تحديات جديدة بشأن انبعاثات الغازات الدفيئة من إنتاج الطاقة والوقود والنقل البري، وإنتاج المعادن وقطاعات التصنيع الأخرى، وأنشطة التخلص من النفايات.
وأشار إلى أن تصريف المخلفات الصناعية الساحلية ومياه الصرف الصحي في المياه البحرية، من أكبر التهديدات الحالية والمحتملة لجودة المياه البحرية التي تعتبر أساسية للمحافظة على المناطق الساحلية.
تداعيات
ومن جانبه قال معالي محمد أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع العضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي، في كلمته الافتتاحية: «يواجه كوكبنا اليوم تداعيات ربما تكون في غاية الخطورة نتيجة لزيادة عدد السكان واستهلاك الموارد الطبيعية في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت القضايا البيئة مثل التغير المناخي، وندرة المياه، والأمن الغذائي، تسيطر على وعينا الجماعي.
ولحسن الحظ، هناك حركة عالمية متنامية من أجل حماية البيئة والمحافظة عليها، حيث تبذل العديد من الحكومات والشركات والأفراد جهوداً لتطبيق استراتيجيات النمو الأخضر، والسعي ليس فقط إلى الحد من آثار الأنشطة البشرية على مسيرة التنمية المستمرة، بل وإلى عكس اتجاهات التدهور البيئي قدر الإمكان».
وأشار معاليه أنه وفي هذا الإطار، عقدت قيادة حكومة أبوظبي والحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العزم على القيام بدور رائد في مجال حماية البيئة، مشيراً إلى التزام الدولة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية الرامية إلى تحقيق هذه الغاية.
ومن جانبها قالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي في مقدمة التقرير: «يعد جمع البيانات البيئية وتحليلها واستخدامها حجر الأساس الذي ترتكز عليه إنجازاتنا، حيث يتيح لنا هذا النهج إمكانية الاستمرار في بذل جهودنا الرامية إلى حماية النظم البيئية، وتحديد مواقع المحميات الطبيعية، ومعالجة المشاكل المتعلقة بجودة البيئة.
كما نسعى إلى تحسين جودة المياه البحرية، وجودة الهواء، وحماية موارد المياه الجوفية الثمينة». وأشارت إلى أن التقرير يوثّق حالة البيئة خلال فترة محددة من الزمن، علماً بأن عملية جمع البيانات وتحليلها وطرق استخدام المعرفة وتوظيفها، تعد حتماً مسألة مستمرة، وسوف نسعى دائماً إلى سدّ الثغرات في البيانات البيئية حيثما وُجدت.
كما سنبذل ما في وسعنا للاستفادة بشكل أفضل من هذه المعرفة والعمل على وضع سياسات فعالة وإنفاذها، لتكون قادرة على المساهمة في المحافظة على البيئة في إمارة أبوظبي».
ويقدم تقرير حالة البيئة في أبوظبي 2017، نظرة شاملة عن الوضع الحالي للبيئة في إمارة أبوظبي، ويعتبر بمثابة التقييم للجوانب البيئية المختلفة، والتي تشمل نوعية الهواء، وموارد التربة، والموارد المائية، ونوعية المياه البحرية، والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى قضايا بيئية هامة مثل تغير المناخ، ومصائد الأسماك، والغابات والنفايات في الإمارة.
جهود وطنية
وتضمنت عملية إعداد التقرير، التي أشرف عليها فريق إماراتي متخصص تابع للهيئة، استشارة وإشراك الجهات المعنية والشركاء على عدة مستويات شملت العديد من الجهات في إمارة أبوظبي والجهات الاتحادية والأوساط الأكاديمية والجهات غير الحكومية.
كما أكد التقرير أن حالة الهواء في إمارة أبوظبي هي ضمن حدود جودة الهواء الوطنية في 76% من الأيام، وفي حين أن نوعية الهواء في الإمارة جيدة عموماً، إلا أن الانبعاثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية ووسائل النقل، وكذلك العواصف الرملية الطبيعية تشكل ضغطاً كبيراً على نوعية الهواء في الإمارة، وتحتاج إلى رصدها وإدارتها.
وعن حالة التربة، ذكر التقرير أن التحليل الواسع النطاق لاستعمالات التربة والملوحة والتلوث الذي تقوم به الهيئة، يُظهر أن 85% من الأراضي في إمارة أبوظبي، التي يسودها مناخ حار وجاف، تتدهور نتيجةً لأسباب طبيعية، وبالتالي فإن الاستخدام الملائم للأراضي في الإمارة له أهمية أساسية بالنسبة لمستقبلها.
كما لفت التقرير إلى أن المؤشر الرئيسي لحالة الموارد المائية يشير إلى أن المياه الجوفية والمياه المحلاة تشكل حالياً 60% و35% من المياه في الإمارة على التوالي، بينما تساهم المياه المعاد تدويرها بنسبة 5% فقط. وكشف التقرير أنه خلال العقد الماضي، شهد مستوى المياه الجوفية في الإمارة بوجه عام انخفاضاً مستمراً، ولا سيما في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي. وخلص التقرير إلى أن استدامة موارد المياه الجوفية الثمينة في الإمارة تعتبر واحداً من أكبر تحديات الاستدامة التي تواجهها الإمارة.
رقابة
واعتبر التقرير أن حالة جودة المياه البحرية في الوقت الراهن في إمارة أبوظبي جيدة بوجه عام، في حين أن المؤشر الرئيسي لحالة جودة المياه البحرية أشار إلى أنه في العام 2015، حققت 94 % من المواقع التي تتم مراقبتها المعايير الميكروبية لجودة المياه البحرية، في حين أن التأثيرات على المناطق الساحلية الرئيسية تشهد استقراراً، باستثناء بعض المناطق المغلقة.
حيث انخفضت التأثيرات السابقة التي تمثلت في نفوق بعض الأسماك وإغلاق الشواطئ. وحدد التقرير ظاهرة الإثراء الغذائي، التي ترجع أساساً إلى تصريف المخلفات الصناعية الساحلية ومياه الصرف الصحي في المياه البحرية، وتعتبر من أكبر التهديدات الحالية والمحتملة لجودة المياه البحرية التي تعتبر أساسية للمحافظة على المناطق الساحلية.
وفيما يتعلق بحالة التنوع البيولوجي في الإمارة، كشف التقرير أن المؤشر الرئيسي يشير إلى أنه تم الحفاظ على 80 % من المساحة الأساسية للموائل البرية والبحرية في إمارة أبوظبي في عام 2015، فإن التنوع البيولوجي في الإمارة يتعرض لضغوط متزايدة كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم.
وذكر التقرير أن الإمارة تحتضن ما يقرب من 3800 نوع من الأنواع المعروفة وتعتبر حالة العديد من الأنواع الرئيسية مستقرة، في حين أن بعضها الآخر في انخفاض. كما أشار التقرير إلى أنه في الوقت الحاضر تمثل الأنواع المعرضة للانقراض نسبة 2% من الأنواع المعروفة «باستثناء اللافقاريات» وفق القائمة الحمراء الصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
واعتبر التقرير أن إنشاء وتوفير موائل آمنة للأنواع البرية أمر بالغ الأهمية، لضمان المحافظة على الأنواع، ووقف أي تراجع في حالة الأنواع الأخرى في جميع أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بمصايد الأسماك أشار التقرير إلى أن النمو السكاني السريع، ونمو قطاع السياحة في أبوظبي أدى إلى زيادة الطلب على الأسماك. كما نشأت ضغوط أخرى على المصائد السمكية بسبب زيادة حجم أسطول الصيد، والتنمية الساحلية، وأنشطة تحلية مياه البحر، والتلوث والتغير المناخي.
وأكد التقرير أن المصائد السمكية الأساسية في إمارة أبوظبي تتعرض للاستغلال بشكل مفرط نتيجة لتلك الضغوط، حيث يُقدر الانخفاض في حجم المخزون 90% خلال الـ 40 عاماً الماضية.
وحذر التقرير من أن هذا الانخفاض في حالة المصائد السمكية في الإمارة أبوظبي يؤدي إلى آثار اجتماعية وبيئية، حيث أصبحت مساهمة المصائد السمكية في الأمن الغذائي في المستقبل معرضة للخطر، وكذلك فرص العمل في القطاع، فضلاً عن فقدان القيمة الترفيهية والفرص السياحية.
وفيما يتعلق بالغابات أفاد التقرير أنها تغطي في الوقت الراهن 3.5 % من مساحة الإمارة وتضم 20 مليون شجرة وأكثر من 55 ألف رأس من ذوات الحوافر المحلية وغير المحلية.
ونوه التقرير إلى أن الضغوط التي تواجهها الغابات في إمارة أبوظبي تختلف عن تلك التي تواجهها الغابات الطبيعية في الأماكن الأخرى. فبالنظر إلى الغابات الموجودة في الإمارة نجد أنها مزروعة وتعتمد على التدخل البشري، وتتمثل الضغوط التي تواجهها تتمثل في استنزاف المياه الجوفية، والعبء المادي، والمحافظة على الإرث الثقافي.
في حين لفت التقرير أنه في عام 2016 انخفضت جميع استخدامات المياه في الغابات بنسبة 12.6%، مؤكداً أنه وباعتبارها أكبر مستهلك للمياه الجوفية، فإن استدامتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستهلاك المياه الجوفية.
معدلات
اعتبر التقرير معدل إنتاج النفايات في إمارة أبوظبي ضمن المتوسط العالمي، إلا أنه أشار إلى أن البنية التحتية في الإمارة لا تواكب معدل الزيادة في إنتاج النفايات، وكشف التقرير أن معدل إنتاج الفرد من النفايات البلدية الصلبة بلغ 1.65 كغم في عام 2015. وأفاد التقرير أن من أبرز الاستجابات لمعالجة هذه القضية تحسين البنية التحتية؛ وبرامج الحوافز التي تشجع على الحد من إنتاج النفايات، وإعادة استخدامها وتدويرها؛ وتعزيز اللوائح التنظيمية القابلة للتنفيذ.

