أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، أن الإعلام في دولة الإمارات إعلام وطني بامتياز، يتحلّى بروح الالتزام الكامل بواجباته الوطنية، بينما استطاع أن يحوّل التحديات التي واجهته في الفترة الأخيرة إلى نجاحات من خلال الاستجابة السريعة والتعامل بكفاءة مع مختلف التحديات والظروف التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وأضاف معاليه: «حجم هذه التحديات كان كبيراً، لكننا تعلمنا من قيادتنا أن كل تحدٍ يقدم أيضاً فرصة، ومن خلال دعم القيادة والجهود الجبارة للإخوة والأخوات في القطاع والمؤسسات الإعلامية، حوّلنا هذه التحديات إلى فرص»، موضحاً أن الإعلام في دولة الإمارات يستند إلى الثوابت والقيم الوطنية الراسخة التي أرسى ركائزها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الإعلام الوطني: منظومة متقدمة» التي أفردها منتدى الإعلام الإماراتي في دورته الرابعة لمعاليه للحديث حول المنظومة المتكاملة للإعلام الإماراتي، ودور المجلس الوطني للإعلام في دعم ومساندة قطاع الإعلام والمؤسسات المعنية وتعزيز تكامل الأدوار فيما بينها.
كما تناولت الجلسة قدرة الإعلام الوطني على التعاطي مع المستجدات التي طرأت على المنطقة والعالم، ودور ومسؤولية جيل الشباب في تعزيز الوعي والأداء الإعلامي، وقدرة الإعلام المحلي على تحقيق أعلى استفادة ممكنة من التطورات التكنولوجية المتسارعة التي تخدم مجال الإعلام.
حماية المكتسبات
وأشار معاليه إلى أن حماية مكتسبات الدولة وتعزيز مكانتها وترسيخ صورتها في المجتمع الدولي كلاعب رئيس يساهم في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار والتنمية والحضارة الإنسانية هي من أهم الثوابت التي نسعى في قطاع الإعلام إلى ترسيخها على الصعيد العالمي.
وأضاف معالي الجابر أن استراتيجية المجلس الوطني للإعلام تستند إلى الثوابت الوطنية للدولة، وتقوم على مسارين أساسيين هما مسار داخلي وآخر خارجي، أما الداخلي فيدعم أهداف الدولة ضمن كافة قطاعاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، بتكريس الثوابت الوطنية وحماية مكتسبات الدولة، إضافة إلى تعزيز صورة الإمارات في الخارج.
وهو ما لا يمكن تحقيقه لولا تمكين الشباب وتفعيل دورهم ليكونوا حجر الزاوية في منظومة المستقبل، مشيراً لامتلاك الإمارات لكفاءات شابة واعدة بحاجة إلى تمكين، وداعياً المؤسسات الإعلامية إلى تشجيع المبدعين منهم وفتح المجال لهم أمام خدمة وطنهم.
أما المسار الخارجي لاستراتيجية المجلس الوطني للإعلام فتشمل التثقيف ونشر الوعي لإيصال رسائل الدولة بلغات متعددة للعالم، وهو ما يتطلب تشكيل فريق متخصص في المرحلة المقبلة للتعامل مع هذا الخصوص، كما يشمل المسار ذاته التواصل مع مجموعة من المؤثرين الدوليين لتوصيل رسائل واضحة تليق بالمكانة التي تستحقها دولة الإمارات.
منظومة جديدة
ولفت معالي سلطان الجابر إلى حجم التحديات التي رافقت توليه مسؤولية رئاسة المجلس الوطني للإعلام في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، إذ وصفها بغير المسبوقة في مجال الإعلام، منوهاً بالوقفة المشرّفة للإعلام الوطني بمختلف وسائله.
والتي حولت الأزمة إلى نجاح، وهو ما كان ليتحقق من دون البنية التحتية الصلبة لإعلامنا الوطني، مشيراً إلى أن تحديث البيئة التشريعية والقانونية للمجلس كان بالنسبة له أولوية مهمة لمواكبة تطور قطاع الإعلام، وتشكيل فرق متخصصة لمواجهة التحديات، هذا إلى جانب مهام المجلس الأساسية كحلقة وصل بين وسائل الإعلام والقيادة.
علاقة تكاملية
وأوضح معالي الجابر أن العلاقة بين المجلس الوطني للإعلام ووسائل الإعلام في الدولة هي علاقة وثيقة وتكاملية يرسم ملامحها الانتماء لتراب هذا الوطن، والدفاع عن مكتسباته ونشر رسالته، ومساندة مواقفه الثابتة المناصرة للحق والعدل، مشيراً إلى أن إعلامنا الوطني رافق تأسيس الدولة منذ بدايتها، وساهم في نجاحها ودعم مساراتها داخلياً وخارجياً.
وهو ما يدعونا إلى تطوير المنظومة الإعلامية بشكل مستمر، آخذين بعين الاعتبار أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال، مؤكداً أن ذلك كله لا يغني عن تطوير الإنسان الذي يعد أساس العمل الإعلامي وقلبه النابض.
وتطرق معاليه إلى عدد من الأمثلة والظواهر التي فرضها الإعلام الرقمي، مثل «توي بلوماسي» (twiplomacy) أو «الدبلوماسية من خلال تويتر» حين يمكن لشخص مخاطبة الملايين وإيصال رسائله إليهم والتأثير على آرائهم بشكل سريع ويكاد يكون فورياً.
كما تناول الإمكانات الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادراً على القيام بدور مهم في إنتاج وتحليل الأخبار، وأكد معاليه على أنه بالرغم من كل القفزات التكنولوجية العملاقة، إلا أن الإبداع والابتكار الإنساني يبقى هو الأساس، وأن المحتوى المتميز يفرض نفسه.
ونوه معاليه بأهمية ما تقوم به الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في تحديث المواد والمساقات الدراسية في تخصصات الإعلام لتأهيل وإعداد الخريجين للانخراط في سوق العمل، ودعاها إلى ضرورة أن تواكب مخرجاتها توجهات الدولة وخططها الاستراتيجية طويلة المدى. وأشار إلى الدور المهم والمسؤولية الملقاة على عاتق جيل الشباب الناشط على مختلف منصات التواصل الرقمي، والتي تساعدهم على إيصال رسالة الإمارات المبنية على التسامح والإيجابية ونبذ العنف والإرهاب لكافة أنحاء العالم.
واجب وطني
وأشار معاليه إلى العلاقة بين الإعلام التقليدي والجديد، وتصور البعض أن القادم والمتطور لا بد له أن يزيح القديم، ولكننا على العكس من ذلك نرى أننا في زمن التكامل بين الإعلام الجديد والتقليدي الذي يجب أن يعتمد الوسائل الجديدة ضمن منظومته.
وذلك من خلال تمكين الشباب الذين هم الأجدر والأكثر استيعاباً للتكنولوجيا الحديثة، ما يدعونا إلى فتح الطريق أمام إبداعاتهم. وحول دور المواطن الإماراتي في دعم المكتسبات الوطنية للدولة، أكد معالي الجابر أننا جميعاً مدعوون للحفاظ على مكتسباتنا الوطنية والدفاع عن مواقف الوطن الثابتة.
مشيراً إلى أنه ليس هناك خيار آخر دون توصيل صورتنا وصوتنا للعالم بالطريقة التي تعكس هويتنا وثقافتنا ومواقفنا والمكانة التي تليق بدولتنا، وإن لم يتحقق ذلك فسيكون هناك فجوة تفتح الطريق أمام المغرضين لملئها، ودعا معالي الجابر إلى العمل بروح الفريق وبكل الطاقة الإيجابية واعتماد التكنولوجيا الجديدة كجزء من التطوير في منظومة وطنية واحدة هدفها رفعة دولة الإمارات وتقدمها.
