أصدر مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة بأبوظبي الدراسة الأولى له تحت عنوان «حروب الجيل الخامس.. التحولات الرئيسية في المواجهات العنيفة غير التقليدية في العالم» ضمن سلسلة الدراسات التي سيطلقها دورياً، عن هذا الجيل من الحروب الذي تتاح فيه كل الوسائل بداية من التي استخدمت في حروب الأجيال السابقة وانتهاء بالمعلوماتية والنفسية والسيبرانية.
وتحتوي الدراسة التي أعدها الخبير الأمني الدكتور شادي عبدالوهاب رئيس تحرير دورية اتجاهات الأحداث التي تصدر عن المركز على التعريف بهذا النوع من الحرب والعوامل التي أدت إلى ظهوره ومجالاته وأساليب مواجهته، إلى جانب التعريج على حروب الأجيال الأول والثاني والثالث والرابع.
وقال الدكتور شادي عبدالوهاب إن العديد من المحللين الاستراتيجيين والعسكريين يرون أن التأريخ للحروب الحديثة يرجع إلى توقيع «معاهدة صلح وستفاليا»، عام 1648 التي ارتبطت بنشأة الدول القومية واحتكارها الاستخدام الشرعي للقوة.
مشيراً إلى أنه قد تم التمييز بين عدة أنواع من الأجيال فحروب الجيل الأول اعتمدت على استخدام البنادق والمدافع البدائية، بينما حروب الجيل الثاني ارتبطت نشأتها بظهور معدات عسكرية حديثة، مثل المدرعات الثقيلة، والطائرات المقاتلة، فضلاً عن الاستفادة من الاقتصاد الصناعي للدول الأوروبية لإنتاج العتاد العسكري بكميات ضخمة.
وأرجع الدكتور عبدالوهاب ظهور حروب الجيل الثالث أثناء الحرب العالمية الثانية، إلى عاملين أساسيين، هما استمرار التطور التكنولوجي، خاصة ظهور الدبابات، وتطور الطائرات المقاتلة ونظم الاتصالات، مما ساعد على القيام بـالمناورات العسكرية بدرجة لم تكن معهودة سابقاً.
أما عن حروب الجيل الرابع فقد أكد الدكتور عبدالوهاب أنها تعتمد على توظيف أسلوب حرب العصابات، موضحاً أن هذا الجيل من الحرب ترجع بدايته إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية بفترة طويلة، كما في الحرب الأهلية الأميركية.
وقال رئيس تحرير دورية اتجاهات الأحداث إن حروب الجيل الخامس هي حرب بلا قيود، وتستهدف الدولة والمجتمع معاً، وتستخدم فيها الوسائل كافة، لإرادة الأطراف التي تخوض الحرب أو تدميرها من الداخل عبر فترات ممتدة من المواجهات العسكرية وغير العسكرية وبتوظيف أساليب وتكتيكات متعددة اقتصادية وثقافية ومعلوماتية بصورة متزامنة، ومن خلال تحالفات شبكية تضم الدول والفواعل المسلحة من غير الدول التي تقوم على المصالح المشتركة بدلاً من الأهداف الأيديولوجية أو الوطنية.