انطلقت أمس فعاليات منتدى التسامح الثاني، الذي تنظمه دار زايد للثقافة الإسلامية، بجامعة باريس السوربون-أبوظبي.

وتناول المنتدى 8 أوراق عمل جادة على مدار جلستين، استعرضت ترسيخ قيم التسامح والاعتدال والعيش الإنساني المشترك، وإظهار الصورة المتميزة لدولة الإمارات في التعايش السلمي والتسامح الديني وقبول الآخر.

وأكدت الدكتورة نضال الطنيجي مديرة دار زايد للثقافة الإسلامية في كلمتها بافتتاح المؤتمر، أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، تقوم بدعم وتنمية المبادئ الإنسانية والأخلاقية في المجتمع.

وأشارت إلى أن تجربة دولة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والسلام محلياً وعالمياً، حققت رؤيتها في جعل قيم التسامح سمة عامة، تعكس الفطرة الإنسانية السليمة لأفراد المجتمع، ما يسهم في إيجاد بيئة إيجابية لتنشئة جيل محصن ضد التعصب والكراهية.

وأضافت الطنيجي أن المنتدى يعتبر منصة مثالية لاستعراض جهود الدولة في ترسيخ قيم التسامح والحوار، التي تعدّ أحد المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي رسّختها قيادتنا الرشيدة منذ قيام دولة الإمارات، التي تعتبر شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة، ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، وأصبحت الإمارات اليوم عاصمة عالمية، تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة.

وناقشت الجلسة الأولى للمنتدى، مقومات استدامة التسامح الإنساني، وأدارها حسن المنصوري، الأمين العام لمجلس الشارقة للإعلام بالإنابة، وقدم فيها 4 أوراق عمل، الأولى «تطبيقات استدامة التسامح في ضوء الدين الإسلامي»، وقدمها الدكتور فاروق حمادة، المستشار الديني في ديوان ولي عهد أبوظبي، وأكد خلالها، أن الحضارة الإسلامية ضوت تحت جناحها مختلف الأعراق والأديان والثقافات والألوان، وكلها شاركت في بناء الحضارة الإسلامية.

وأوضح أن النموذج المتسامح بين هؤلاء، بدأ في العهد النبوي، وحوّله النبي إلى واقع معاش، مشيراً إلى أن الحضارة الإسلامية قررت لغير المسلمين الأمن والعدل والرعاية والحماية والحرية، وفي طليعتها الحرية الدينية بواسع معانيها، واستمر ذلك عبر التاريخ، موضحاً أن أكبر الكنائس، وهي قديمة قدم المساجد متجاورة، كما أعطتهم الشريعة الإسلامية الاستقلال في القضاء.

تحديات

واستعرض الدكتور يوسف الحسن، المفكر والدبلوماسي الورقة الثانية «تحديات التسامح العالمي وآليات تجاوزها»، تحدث خلالها عن تحديات التسامح العالمي وآليات تجاوزها، معتبراً أن المنتدى، والذي يسبق يوم التسامح العالمي، فرصة لإلقاء الضوء على المخاطر والتحديات التي تواجه العالم في الوقت الحالي من تطرف وغيرها.

تجربة

وقدم مقصود كروز، المدير التنفيذي للمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «مركز هداية»، ورقة حول «التسامح والأمن والسلام العالمي»، أشار خلالها إلى أن كل أشكال التطرف تبدأ بفكرة.خارطة الطريق

وقدم محمد الحمادي، المذيع في قناة الإمارات الجلسة الثانية، بعنوان (خارطة الطريق للتسامح العالمي)، تناولت 4 أوراق عمل، حيث ناقش محمد الحمادي، المدير التنفيذي لدائرة التحرير والنشر في أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، في ورقته الأولى (التوجيه الإعلامي للتسامح العالمي في عصر الفضاءات المفتوحة)، تناول فيها دور الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار السلبية والمتطرفة.

وتحدث الدكتور نصر عارف مستشار رئيس جامعة زايد، عن (التسامح العالمي والتعددية الثقافية)، مشيراً إلى أن الحديث عن التسامح في الإمارات، وفي هذا الوقت بالذات، ضرورة، لأن المتغيرات الدولية ليست بعيدة عن المحلية.

وقدم الدكتور شاو جين تشاي الباحث والأكاديمي بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ورقة عمل بعنوان (كيف رأيتُ التسامح والسعادة في دولة الإمارات). كما قدمت الدكتورة نجوى الحوسني أستاذ أكاديمي بكلية التربية في جامعة الإمارات، ورقة عمل بعنوان (فكر زايد في التسامح).

تجربة

قدم راشد الطنيجي، المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح بالإنابة، ضمن الجلسة الأولى ورقة عمل (تجربة الإمارات في مجال التسامح الإنساني)، استعرض خلالها تجربة الدولة في ترسيخ ثقافة التسامح، موضحاً أن التجربة تقوم على أسس عامة، أهمها القدوة المتمثلة في الأجداد والقيادة الرشيدة، والدين الإسلامي وقواعده، والمواثيق الدولية الموقعة من قبل الإمارات في هذا المجال، والتي من أبرزها اتفاقية مكافحة التمييز العنصري، وتشكيل لجان لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مبادرات منتدى تعزيز السلم ومجلس حكماء المسلمين.